ـ [عبد الحكيم المغربي] ــــــــ [12 - Aug-2009, مساء 04:10] ـ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على البشير النذير نبي الرحمة وخاتم المرسلين.
أما بعد:
إنها لمناسبة عظيمة، مناسبة هذا الشهر العظيم، شهر القرآن الكريم، أغتنمها فرصة كي أقدم فيها للصائمين هدية من البشائر، عبارة عن باقة من الأحاديث، تبعث فيهم النشاط، وتنسيهم ألم الجوع والعطش، تفوح مسكا يذهب بخلوف الأفواه، وتحمل لهم من الثواب ما يحدو الهمم، فيتلذذون بالألم، ويودون لو أن أيامهم كلها صيام.
فأول هديتي إليهم ما صح في الحديث القدسي أن الله عز وجل يقول: (كل حسنة يعملها ابن آدم تضاعف عشرا إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فهو لي وأنا أجزي به يدع شهوته من أجلى ويدع طعامه من أجلى) [1] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=3#_edn1) ، وعن أبي أمامة قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: مرني بأمر آخذه عنك، قال: (عليك بالصوم فإنه لا مثل له) [2] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=3#_edn2) ، وقال صلى الله عليه وسلم: (من صام يوما في سبيل الله باعد الله بينه وبين النار بذلك اليوم سبعين خريفا [3] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=3#_edn3) ( ، وقال صلى الله عليه وسلم:(من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) [4] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=3#_edn4) ، وأخبرعن الجنة يصف أبوابها فقال صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل معهم أحد غيرهم، يقال أين الصائمون؟ فيدخلون منه، فإذا دخل آخرهم أغلق فلم يدخل منه أحد) [5] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=3#_edn5) ، وأقسم صلى الله عليه وسلم قائلا: (والذي نفسي بيده لخُلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) [6] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=3#_edn6) ، وقال صلى الله عليه وسلم: (للصائم فرحتان فرحة حين يفطر وفرحة حين يلقى ربه) [7] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=3#_edn7) .
إنها فرحة الانتصارعلى النفس والشيطان، والفرحة بالتوفيق إلى إكمال العمل، فرحة لايذوقها إلا من علم أنه لاحول ولا قوة إلا بالله، فيرى فضل ربه عليه وهو ينظر إلى المخذولين من عبيد الشهوات، منهم من انقطع به السير في الطريق، ومنهم من أتمه بالسخط والضجر، أما الصائم الحق ففي نشوة فرحته، وهو يتشوق إلى الفرحة الكبرى، يرجو ثواب ربه، كما وعده على لسان نبيه، لايشك في ذلك أدنى شك ولا يرتاب فيه، لكن قلبه في وجل من نفسه، يخاف ألا يتقبل منه، لخلل في عمله، أو مانع أتى به، يذكر ذلك وهو يتلو قول الله عز وجل (( إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) )، فهل تراك أخي الصائم من المتقين؟ تعمل العمل وأنت تخاف ربك، أم أنك تمن به عليه؟ أم اتخذت عهدا بقبوله؟ أم أنك أفضل من إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام حين كانا يرفعان قواعد أعظم بيت على الأرض وهما يقولان: ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم. ويرحم الله وهيب بن الورد [8] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=3#_edn8) إذ يقرأ قول الله تعالى: (( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ) )ثم يبكي ويقول: يا خليل الرحمن، ترفع قوائم بيت الرحمن وأنت مُشْفق أن لا يتقبل منك.
استسمحك أخي الصائم، فإني لاأريد أن أنزع باقة البشائر من بين يديك، ولا أن أكسر رجاءك، ولكني أخاف عليك قول الله تعالى: (( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ(2) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (3) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (4 ) ))، قال ابن عباس: تخشع ولا ينفعها عملها، وقوله: (عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ) أي: قد عملت عملا كثيرا، ونصبت فيه، وصَلِيَت يوم القيامة نارا حامية [9] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=3#_edn9) .
(يُتْبَعُ)