فهرس الكتاب

الصفحة 12487 من 20085

ـ [التقرتي] ــــــــ [15 - Apr-2009, مساء 05:59] ـ

قال الشاطبي في الاعتصام:

أن الإمام لو أراد أن يعاقب بأخذ المال على بعض الجنايات [فهل له ذلك؟]

فاختلف العلماء في ذلك حسبما ذكره الغزالي.

على أن الطحاوي حكى، أن ذلك كان في أول الإسلام ثم نسخ فأجمع العلماء على منعه.

فأما الغزالي فزعم أن ذلك من قبيل الغريب الذي لا عهد به في الإسلام، ولا يلائم تصرفات الشرع، مع أن هذه العقوبة الخاصة لم تتعين، لشرعية العقوبات البدنية بالسجن والضرب وغيرهما.

قال: فإن قيل: فقد روي أن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) شاطر خالد بن الوليد في ماله، حتى أخذ رسوله فرد نعله وشطر عمامته. قلنا: المظنون من عمر أنه لم يبتدع العقاب بأخذ المال على خلاف المألوف من الشرع، وإنما ذلك لعلم عمر باختلاط ماله بالمال المستفاد من الولاية وإحاطته بتوسعته، فلعله ضمن المال فرأى شطر ماله من فوائد الولاية فيكون استرجاعا للحق لا عقوبة في المال، لأن هذا من الغريب الذي لا يلائم قواعد الشرع.

هذا ما قاله. ولما فعل عمر رضي الله عنه وجه آخر غير هذا، ولكنه لا دليل فيه على العقوبة بالمال كما قال الغزالي.

وأما مذهب مالك فإن العقوبة في المال عنده ضربان:

(أحدهما) : كما صوره الغزالي، فلا مرية في أنه غير صحيح، على أن ابن العطار في"رقائقه"صغى إلى إجازة ذلك، فقال: في [ص: 622] إجازة أعوان القاضي إذا لم يكن بيت مال. إنها على الطالب، فإن أدى المطلوب كانت الإجازة عليه.

ومال إليه ابن رشد. ورده عليه ابن النجار القرطبي، وقال: إن ذلك من باب العقوبة في المال، وذلك لا يجوز على حال.

(والثاني) : أن تكون جناية الجاني في نفس ذلك المال أو في عوضه، فالعقوبة فيه عنده ثابتة. فإنه قال في الزعفران المغشوش إذا وجد بيد الذي غشه: إنه يتصدق به على المساكين، قل أو كثر.

وذهب ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون إلى أنه يتصدق بما قل منه دون ما كثر، وذلك محكي عن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) ، وأنه أراق اللبن المغشوش بالماء، ووجه ذلك التأديب للغاش. وهذا التأديب لا نص يشهد له لكنه من باب الحكم على الخاصة لأجل العامة. وقد تقدم نظيره في مسألة تضمين الصناع.

على أن أبا الحسن اللخمي قد وضع له أصلا شرعيا، وذلك: أنه عليه السلام أمر بإكفاء القدور التي أغليت بلحوم الحمر قبل أن تقسم، وحديث العتق بالمثلة أيضا من ذلك.

ومن مسائل مالك في المسألة: إذا اشترى مسلم من نصراني خمرا فإنه يكسر على المسلم، ويتصدق بالثمن أدبا للنصراني إن كان النصراني لم يقبضه. وعلى هذا المعنى فرع أصحابه في مذهبه، وهو كله من العقوبة في المال، إلا أن وجهه ما تقدم. اهـ

الاصل في مال المسلم التحريم لقوله عليه الصلاة و السلام:

كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه.

فهل هناك مستند شرعي لاستحلال بعض مال المسلم لمخالفته اوامر الحاكم؟

ـ [التقرتي] ــــــــ [15 - Apr-2009, مساء 06:02] ـ

ما حكم العقوبات المالية في الإسلام؟.

الحمد لله

ذهب جمهور العلماء ومنهم الأئمة الأربعة إلى أن التعزير بأخذ المال لا يجوز. وأجاب بعضهم عن القضايا التي وردت بالعقوبة بأخذ المال بأنها منسوخة، إذ كان مشروعاُ في ابتداء الإسلام ثم نسخ بعد ذلك، وعللوا عدم جواز التعزير بأخذ المال بأن هذا النوع من العقوبة يكون ذريعة إلى أخذ ظلمة الحكّام والولاة أموال الناس بغير حق.

وذهب شيخ الإسلام ابن تيمة وتلميذه ابن القيم إلى جواز التعزير بأخذ المال إذا رأى الولاة أن هذا يحقق المصلحة، ويردع الظلمة، ويكف الشر، لأن التعزير باب واسع، فأوله التوبيخ بالكلام، وأعلاه التعزير بالقتل إذا لم ينكف الشر إلا بالقتل، وأخذ المال نوع من أنواع التعزير الذي يحصل به ردع المعتدين.

وقد رد الشيخان دعوى النسخ ونفياها نفيًا باتًا، ودللا على ذلك بما ورد من القضايا العديدة المؤيدة لوجود العقوبات المالية.

قال الشيخ: مدّعو النسخ ليس معهم حجة شرعية لا من كتاب ولا من سنة، وهو جائز على أصل أحمد، لأنه لم يختلف أصحابه أن العقوبات في المال غير منسوخة كلها.

ومن أدلة التعزير بأخذ المال ما يأتي:

أباح النبي صلى الله عليه وسلم سلب الذي يصطاد في حرم المدينة لمن يجده.

أمر بكسر دِنان الخمر وشق ظروفه.

أمر عبد الله بن عمر بحرق الثوبين المعصفرين.

أضعف الغرامة على من سرق من غير حرز.

هدم مسجد الضرار.

حَرَم القاتل من الميراث والوصية.

قال شيخ الإسلام: إن العقوبات المالية ثلاثة أقسام:

أولًا:

الإتلاف: هو إتلاف محل المنكرات تبعًا لها، مثل الأصنام بتكسيرها وإحراقها وتحطيم آلات اللهو، وتمزيق أوعية الخمور، وتحريق الحوانيت التي يباع فيها الخمر، وإتلاف كتب الزندقة والإلحاد والأفلام الخليعة والصور المجسمة ونحو ذلك.

ثانيًا:

التغير: مثل تكسير العملة المزيفة والستائر التي فيها التصاوير، وجعله وسادة ونحو ذلك.

ثالثًا:

التمليك: مثل سرقة التمر المعلّق، والتصدق بالزعفران المغشوش، فمصادرة مثل هذه الأشياء والصدقة بها أو بأثمانها.

توضيح الأحكام من بلوغ المرام ص 31.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت