فهرس الكتاب

الصفحة 1724 من 20085

إثبات تسمية الملكين اللذين يفتنان الميت في قبره بـ"منكِر ونكير"للشّيخ د. خالد الردادي

ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [10 - Jul-2007, مساء 08:14] ـ

إثبات تسمية الملكين اللذين يفتنان الميت في قبره بـ"منكِر ونكير"،

لفضيلة الشَّيخ د. خالد بن قَاسم الرَّدَّاديّ ـ حفظهُ اللَّهُ تعالى ـ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

المكرم الأخ الفاضل فقد سئلت وفقك الله عن صحة تسمية الملكين بـ (منكر ونكير) وهل وردفي السنة شيء صحيح في هذا الباب؟ وأن بعض الناس يزعمون ضعف الأحاديث الواردة في هذا!

والجواب عن سؤالك -وفقني الله -وإيّاك لما يحب ويرضى:

اتفق علماء السنة وتواترالنقل عنهم على إثبات تسمية الملكين اللذين يفتنان الميت في قبره بـ"منكر ونكير"،ولم يخالف في هذا سوى المعتزلة ومن شاكلهم من أهل البدع والأهواء، ومصنفات أهل السنة في إثبات هذا شاهدة ناطقة!

وأتعجب من بعض المتسرعين الذين لبسوا لباس السنة وادعوا الذب عنها جرأتهم في طرح هذه المسائل عرضة للبحث وإثارة للتشغيب والفتنة وإظهارا لتعالمهم وتنكبهم المنهج السوي،فإلى الله الشكوى ولاحول ولا قوة إلا به!

سأل أبو عبيد القاسم بن سلام الإمام أحمد فقال: (( هذه اللفظة(منكر ونكير) تقول هذا أو تقول ملكين؟. قال: نقول منكر ونكير وهما ملكان )) ["طبقات الحنابلة" (1/ 55) ،وانظر"الروح"لابن القيم (ص57) ] .

وقال أحمد بن القاسم - رحمه الله -:"قلت: يا أبا عبد الله تقر بمنكر ونكير وما يروى من عذاب القبر؟ فقال: نعم. سبحان الله! نقر بذلك ونقول. قلت: هذه اللفظ (منكر ونكير) تقول هذا أو تقول ملكين؟ قال: نقول منكر ونكير , وهما ملكان، وعذاب القبر" ["طبقات الحنابلة" (1/ 135) ] . .

وقال في"أصول السنة" (31) : (( .. وأن هذه الأمة تفتن في قبورها، وتسأل عن الايمان والاسلام، ومن ربه ومن نبيه، وياتيه منكر ونكير، كيف شاء وكيف أراد .. ) ).

وقال الإمام ابن أبي عاصم في"السنة" (1/ 600) :"وفي المساءلة أخبار ثابته، والأخبار التى في المساءلة في القبر منكر ونكير،أخبار ثابتة توجب العلم، فنرغب الى الله أن يثبتنا في قبورنا عند مساءلة منكر ونكير،والقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة".

و قال شيخ الإسلام ابن تيمية في"مجموع الفتاوى" (4/ 258) :"فأما أحاديث عذاب القبر ومسألة منكر ونكير فكثيرة متواترة".

وقال الإمام ابن القيم في كتابه"الروح" (ص52) : (( فأما أحاديث عذاب القبر ومسألة منكر ونكير فكثيرة متواترة عن النبي .. ) ).

ونذكر هاهنا حديثين جاء فيهما التصريح بهذا:

1 -حديث أبي هريرة-رضي الله عنه-عن النبي -صلى الله عليه وسلم-أنه قال:

«إذا قُبرَ الميتُ - أو قال: أحدُكم -أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال لأحدهما: المنكر، وللآخر: النكير، فيقولان: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجل؟ فيقول ما كان يقول: هو عبد الله ورسولُه، أشهد أنْ لا إله إلا الله، وأنَّ محمدا عبده ورسوله، فيقولان: قد كُنَّا نعلم أنَّكَ تقول هذا، ثم يُفْسحُ له في قبره سبعون ذراعا في سبعين، ثم يُنَوَّرُ له فيه، ثم يقال له: نَمْ فيقول: أرجع إلي أهلي فأخبرهم، فيقولان: نَمْ كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحبُّ أهله إليه، حتى يبعثَه الله من مضجعه ذلك، وإن كان منافقا قال: سمعتُ الناسَ يقولون قولا، فقلت مثله، لا أدري، فيقولان: قد كُنَّا نعلم أنَّكَ تقول ذلك، فيقال للأرض: التَئمي عليه، فتلتئم عليه، فتختلف أضلاعه، فلا يزال فيها معذَّبا حتى يبعثَه الله من مضجعه ذلك» .

أخرجه الترمذي في"الجامع" (1071) ، و ابن حبان (3117) ، وابن أبى عاصم في"السنة" (864) ،والبيهقي في"إثبات عذاب القبر" (1/ 57) ،وابن أبي الدنيا في"القبور"-كما في"اتحاف السادة المتقين" (10/ 413) -،والآجري في"الشريعة" (365) ، والرافعى في"التدوين" (3/ 247) جميعهم من طريق:

عبدالرحمن بن اسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم …الحديث.

قال الترمذي:"حديثٌ حسنٌ غريبٌ".

ولم يتابع أحد:عبدالرحمن بن إسحاق على حديثه،وإسناده حسن كما في"الصحيحة" (1391) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت