ـ [أشرف بن محمد] ــــــــ [16 - Nov-2007, مساء 12:14] ـ
الأخ الفاضل شلاش
لن أتحاور معك إلا من خلال هذا الموضوع
وتستطيع اقتباس ما تريد من مشاركاتي من المحل الذي تَعرِف
وسوف أقوم بإثارة بعض القضايا، كل قضية في مشاركة مستقلة بمشيئة الله تعالى
وقد أدوِّن اليوم رأيا وأرجع عنه غدا ... إنما هو اجتهاد نبتغي به الوقوف على حقيقة الأشياء
ـ [أشرف بن محمد] ــــــــ [16 - Nov-2007, مساء 12:18] ـ
(منزلة الأصفهاني عند الحافظ الذهبي)
(الحُكم على الشيء فرع عن تصوره)
تَرجم الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى للأديب الإخباري أبي الفرج الأصفهاني، في أربعة مواضع من كتبه:
1 -"سير أعلام النبلاء"، 2 - تاريخ الإسلام، 3 -"ميزان الإعتدال"، 4 -"العبر في خبر مَن غبر".
نذكر ما قال فيه باختصار، ثم نذكر الخلاصة:
* قال في"السير":
(صاحب"الأغاني": العلامة الإخباري، .. مصنف كتاب"الأغاني".. كان بحرا في نقل الآداب .. كان بصيرا بالأنساب وأيام العرب، جيِّد الشِّعر .. والعجب أنه أموي شيعي .. لا بأس به(تعليقا على قول ابن أبي الفوارس: قال ابن أبي الفوارس: خلط قبل موته) ، وكان وسخا زريا، وكانوا يتقون هجاءه).اهـ
* قال في"تاريخ الإسلام":
(استوطن بغداد من صباه، كان من أعيان أدبائها وأفراد مصنفيها، روى عن طائفة كثيرة، وكان: إخباريًّا، نسَّابة، شاعرا، ظاهر التشيُّع .. وهذا عجيب؛ إذ هو: مرواني يتشيَّع! .. قال ابن أبي الفوارس: قد خلط قبل أن يموت. قال: وتوفي في ذي الحجة وكان مولده سنة أربع وثمانين ومائتين
قلت: رأيت شيخنا ابن تيمية يضعِّفه، ويتهمه في نقله، ويستهول ما يأتي به. وما علمت فيه جرحا إلا قول ابن أبي الفوارس: خلط قبل أن يموت. وقد أثنى على كتابه"الأغاني"جماعة من جلة الأدباء .. قال هلال بن المحسن الصابي: كان أبو الفرج صاحب الأغاني من ندماء الوزير المهلبي وكان وسخا قذرا لم يغسل له ثوب أبدا منذ فصله إلى أن يتقطع وشعره جيد لكنه في الهجاء أبلغ وكانوا يتقون لسانه ويصبرون على مجالسته ومشاربته).اهـ
* قال في"ميزان الاعتدال":
(شيعي، وهذا نادر في أموى.
كان إليه المنتهى في معرفة الأخبار وأيام الناس، والشعر والغناء والمحاضرات.
يأتي بأعاجيب بـ: حدَّثنا، وأخبرنا.
وكان طلبه في حدود الثلثمائة، فكتب مالا يوصف كثرة
حتى لقد اتُّهِم، والظاهر: أنه صدوق.
وتصانيفه كثيرة سائرة، وكان سريع البادرة
قال الخطيب: حدثنى أبوعبد الله الحسين بن محمد بن طباطبا العلوى، سمعت أبا محمد الحسن بن الحسين النوبختى كان يقول:"كان أبو الفرج الأصبهاني أكذب الناس، كان يشترى شيئا كثيرا من الصحف، ثم تكون رواياته كلها منه". قال العلوى: وكان أبو الحسن البتى يقول: لم يكن أحد أوثق من أبي الفرج الأصبهاني).اهـ
* قال في"العبر":
(صاحب الأغاني: أبو الفرج علي بن الحسين الأموي الأصبهاني، الكاتب الإخباري .. وكان أديبا، نسّابة، علامة، شاعرا، كثير التصانيف، و من العجائب: أنه مرواني يتشيع) .اهـ
ملاحظة:
لم يُترجِم الذهبي لأبي الفرج في"تذكرة الحفاظ"، ولكنه قال في ترجمة ابن الفوطي في"التذكرة": (وكان(يعني: ابن الفوطي) يترخَّص في إثبات ما يرصعه، ويبالغ في تقريض المغول وأعوانهم، وبعض الفضلاء تكلَّم في عدالته، وكان ربما يشرب المسكر. وحدثني صاحبنا عفيف الدين ابن المطرى أنه بلغه أن ابن الفوطى كان يخل بالصلوات، ويدخل في بلايا. وهو في الجملة اخباري علامة، ما هو بدون ابى الفرج الاصفهانى وبينهما اشتراك وخصوص وكان ظريفا متواضعا حسن الأخلاق الله يسامحه).اهـ
الخلاصة:
جملة الصفات التي نعت بها الذهبي أبا الفرج الأصفهاني:
أديب، اخباري، نسابة، كان بحرا في نقل الآداب، جيِّد الشعر، ظاهر التشيع، صاحب كتاب الأغاني، إليه المنتهى في معرفة الأخبار وأيام الناس والشعر والغناء والمحاضرات، كان بصيرا بالأنساب وأيام العرب، تصانيفه كثيرة سائرة، وكان سريع البادرة، أثنى على كتابه"الأغاني"جماعة من جلة الأدباء ..
[تنبيه] قول الذهبي في"السير": (وكان وسخا زريا، وكانوا يتقون هجاءه) .اهـ إنما أخذه من هلال الصابي، كما في"تاريخ الإسلام"
[ملحوظة] لم يصفه مرة بالمحدث أو الحافظ ولا أورده في تذكرة الحفاظ، وذكر أنه قد أثنى على"الأغاني"جماعة من (( جلة الأدباء ) )
وذكر أنه يأتي بأعاجيب حدثنا وأخبرنا
وذكر أنه قد اتُّهِم
وذكر عن شيخه أنه متَّهم في نقله
ثم ذكر بأنه صدوق، ولا بأس به.
إشكال وحله:
كيف نوفِّق بين قول الذهبي:"صدوق"و:"لا بأس به"
وبين قوله:"يأتي بأعاجيب حدثنا وأخبرنا".. واقتصار نعته على كونه اخباري نسابة ناقل للآداب؟
الجواب: أنه صدوق لا بأس به في نقل أخبار العرب والآداب والأشعار
يأتي بأعاجيب حدثنا وأخبرنا إذا نقل الأحاديث
تنبيه:
قول الذهبي: (وما علمت فيه جرحا إلا قول ابن أبي الفوارس ... ) إلخ.
الذي يريد - كما هو ظاهر - أنه لم يطلع على قول لأحد أئمة الجرح والتعديل ممَّن تقدَّم سوى ابن أبي الفوارس .. وإلا فالذهبي قد اطلع على جرح شيخه لأبي الفرج
فإن قلت: الذهبي نقل قول النوبختى: (أكذب الناس) .
قلت: النوبختي - وإن كان صدوقا أو ثقة كما ذهب إليه بعضهم - ليس من أئمة الجرح والتعديل الذين يُعتنَى بأقوالهم في أحوال الرواة، والله تعالى أعلم.
خلاصة كل هذا:
أنه ترجَّح (( لديَّ ) )أن التعديل النسبي الوارد في كلام الذهبي من قوله صدوق ولا بأس به، إنما هو منصب على أبي الفرج الأصفهاني الاخباري النسَّابة الناقل للآداب، دون ما يتعلق بالأحاديث الشريفة المنيفة، والله تعالى أعلم.
يتبع بمشيئة الله تعالى
(يُتْبَعُ)