فهرس الكتاب

الصفحة 18801 من 20085

ـ [ابوناصرالحليفي] ــــــــ [28 - Aug-2010, صباحًا 02:13] ـ

يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) (النساء:59) ، ويقول النبي: (اسمعوا وأطيعوا) .

ومن عقائد أهل السنة والجماعة المتفق عليها في كتاب الاعتقاد: السمع والطاعة في المعروف، فسمعًا وطاعةً لما أمر به خادم الحرمين الشريفين من منع الإفتاء في قضايا الأمة العظام، وإحالة الأمة على هيئة كبار العلماء، وقد نصبهم الحاكم للفتوى، فمن عرف رهبة السلف من الفتوى، وخوفهم من التوقيع عن رب العالمين بغير علمٍ، يُعذر الآن من الفتوى في الأمور العامة لأمرين ظاهرين:

أولهما: وجود من حُمّل أمانة الفتوى، وقد تولوا قارها فعليهم حارّها، دلّهم الله إلى الرشد والصواب، كما قال عمر بن الخطاب والحسن بن علي رضي الله عنهما: ولِّ حارها من تولى قارها.

فهم قد انتصبوا لها، واستعدوا للقيام بمهمتها، فبهم تقوم الكفاية ما داموا على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح.

والثاني: المنع السلطاني، ولم تكن الفتوى في قضايا الأمة العظام من فروض الأعيان، وإنما من فروض الكفايات، وقد قام بها من تقوم به الأهلية فيما نحسبهم من أهل العلم والفضل، فيبقى الأمر للبقية محل الاستحباب، وطاعة السلطان واجبة، فتقدم اتباعًا للسنة ومراعاة للمصلحة العامة للأمة.

وقد تفرّح بهذا القرار بعض زنادقة الورى من الليبراليين وأشباههم، وتكالبوا على أمر الفتيا، والتلاعب بالفتيا عبر سخافاتهم الإعلامية، وراموا الاصطياد في الماء العكر، فاستشرفوا فرحًا بهذا القرار ظنّا منهم أنهم قد حجبوا نور الحق عن الخلق! (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ) (الصَّف:8) .

والحق غالبٌ لا غالب له، والله تعالى يقول: (كَتَبَ اللهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) (المجادلة:21) ويقول: (وَقُلْ جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ إِنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا) (الإسراء:81) ويقول: (بَلْ نَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلَى البَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ) (الأنبياء:18) .

وهم أول المعنيين بهذا الخطاب لأنهم هم الذين ظهروا بالفتاوى الشاذة للأمة، وراموا تشتيت وحدتها بما عليه هذه البلاد من أول قيامها أدامها الله من التمسك بالكتاب والسنة، ونهج السلف الصالح، واحترام العلماء وإجلالهم، وتقديم قولهم على رأي غيرهم.

والمنع إنما هو عن الإفتاء في القضايا العظام لا عن بيان دين الله تعالى، وتعليم الناس الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالله تعالى يقول: (وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) (آل عمران:187) ، وحذر من كتمان ما شرع الله تعالى، فقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) (البقرة:159) .

ويقول تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ) (النحل:125) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت