فهرس الكتاب

الصفحة 18145 من 20085

ـ [مرثد] ــــــــ [18 - Jul-2010, صباحًا 03:38] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

من المحزن صدقًا أن تتحول الأجواء العلمية"العالية"هذه الأيام إلى حروب «ضارية» بين كبار العلماء على مسألة درست وأشبعت بحثًا!

إن هذا الحزن - والذي ربما يحق لي أن أعتبره شرعيًا - أن يتراشق"قدوات الأمة"بالسباب وسيل الشتائم على مسألة ليس لها في أكثر كتب الفقه من بضع صفحات!

إنها مسألة (الغناء والمعازف) !!

لقد قامت في هذا العام (1431هـ) حرب شعواء حينما قام بعض من أمّ الناس في بيت الله المحرم في الشهر المحرم بإصدار فتوى شرعية تخالف الآراء العلمية التي يتبناها كثير من العلماء في هذا البلد!

وأكبر ما ساءني في الأمر ليس رأيه؛ فالمسألة خلافية، إنما ساءني أنه هذا المفتي فتح على نفسه بابًا ليتجرأ عليه العامة بكلمات مبكية والله، والأكثر إيلامًا هو تفاعله مع هذه الرسائل، وليته - وفقه الله لهداه - أهمل الرد على تلك الرسائل، خصوصًا التي تحمل نَفَسًا سوقيًا.

إن للفقه - يا سادة - أهله، وليس على كل من قرأ بضعة كتب في الفقه والحديث أن يقول أرى ويلزم الناس بآراءه.

ولننظر إلى الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى حينما سئل: أيفتي صاحب الـ 100,000 حديث؟ (أي: من يحفظ ويفقه هذا العدد من الأحاديث) .

قال: لا.

قالوا: وصاحب الـ 200,000 حديث؟

قال: لا.

قالوا: وصاحب الـ 300,000 حديث؟

قال: لعله!

محدثكم من بين فئام الناس الذين قرأوا في المسألة، لجميع الأطراف، مبيحين ومحرمين ومتوسطين، وجعلتُ أفكر ذات مرة: هل من الحكمة الكتابة في مدونتي عن المسألة؟!

وجعلتُ أقول: لو أن كل شخص - من أمثالي - قرأ في المسألة، ثم جعل يكتب بحثًا! ويؤصل تأصيلًا! ما الفائدة؟ ومن أنا حتى أكتب؟

-إذا لم يتبع الناس ابن حزم وابن تيمية رحمهما الله، وابن عثيمين والألباني والقرضاوي، فهل ستكون كتابتي هي المنقذة والمصححة والفاصلة في المسألة!!

أنا لا أنكر بحث المسألة، بل بحثها واجب على العلماء (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ) ولكن الخلل كل الخلل أن تختزل كل قضايا الأمة في مسألتين أو ثلاثة.

والذي يجعلني أقول هذا الكلام، هو قناعتني التامة بأن الرأيين سيضلان إلى أن يشاء الله تعالى، خصوصًا أن الأدلة ليست

صريحة وصحيحة 100?، وإذا كان بقاء الرأيين حتمًا عقلًا، فمن المناسب أن نتجاوزه -فرضًا لا نفلًا- إلى ما هو أهم وأكثر نفعًا.

ثم ما الأثر الكبير الذي سيكون من جرّاء كل هذه الدعايات والحروب التي تحمل اسم"العلمية"؟

أن يتحول 2 أو 3? من أحد الفريقين إلى الرأي الاخر؟! هذا كل ما في الأمر؟!

إن كان عن قناعة، فله ذلك (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم) .

وإن كان عن هوى (ومَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ) .

وأحب أن أكرر - دائمًا: فليعذر كل منا الآخر؛ ما دام أن الكل يبذل جهده في البحث عما ينجيه عند الله تعالى.

والجميع متفق - بحمد الله - تعالى، على أنه لا يجوز استخدام الوسائل - ومنها هذه - في كلمات فاحشة، واختلفوا في أمر أو أمرين: الإباحة والتحريم لجزئية من الجزئيات، فلماذا لا نعذر بعضنا؟!

يذكرني هذا بقصة"لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريضة"حيث علق أحد الدعاة قائلًا: (لو حدث هذا اليوم، لوقف الفريقان"من العلماء"يتناقشون أين نصلي العصر؟ وسيمضي الوقت في المناقشات، ثم تشتد النقاشات حتى يقوم الفريقان بالخصام والشقاق، وتقوم حرب شعواء بينهما، وينسوا أمر بني قريضة) .

هذا تمامًا ما يحدث اليوم! الأمة تغرق في قضايا خطيرة جدًا، ونحن لازلنا نتراشق بألفاظ التفسيق والتبديع! في مسائل لم يحسمها النص 100?!

وإني لا أكتب في رسالتي هذه حُكْمًا شرعيًا، لا بإباحة ولا بتحريم، فقد تكلم فيها جهابذة قبلي؛ كالأربعة وابن حزم وغيرهم، ومن عساه يتبع رأيي ويترك هؤلاء الأعلام؟!

وكتبتُ هذا عمدًا ليتريث الأصدقاء والإخوان، فإنَّ بعضهم ما أن ينتهي من كتاب الألباني أو أو القرضاوي أو الجديع إلا ويسطر (( (( رأيه ) ))) في مدونته، ويسهب في شرح الأدلة! من عند نفسه!! وكأن مدونته هو موقع الألباني أو القرضاوي في عدد زواره!!

? إلى ساداتنا العلماء: لكم قدركم في نفوس الناس! وافتوا بما يرضاه رب الناس!

? إلى قدواتنا المثقفين - أنصار أحد الرأيين: احترموا الآراء المخالفة، واعلموا أن هناك ما هو أكثر أهمية ولا تشغلونا بقضايا جزئية!

? إلى المتميزين (القراء) : اقرأوا كتاب فقه الرد على المخالف للسبت ..

? إلى كل مسلم: (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) .

هذه قصاصات فكر، ونفحات نفس، علّي أتأدب بها، وأسير على نهجهًا، هداني الله - وإياكم - سواء الصراط .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مرثد

(أبو عبد الله)

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت