فهرس الكتاب

الصفحة 1672 من 20085

ـ [انظيدحبي] ــــــــ [03 - Jul-2007, مساء 03:13] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين، ومَن تبعه بإحسان، واهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد فإني قد عزمت علي كتابة سلسلة تتناول المسائل المغلوطة أو التي ينقصها التحقيق العلمي بقصد عرضها للقراء ودراستها دراسة علمية تعتمد الدليل المعتبر عند أهل النظر والتحقيق ولا يفهم من هذا أني أستدرك شيئا فات من سبق بل هي محاولة لتسليط الضوء عليها لتأخذ نصيبها من البحث والتمحيص وأدعو كل باحث للمساهمة فيها بالنقد البناء أو الإرشاد والنصح فالحكمة ضالة المؤمن فأني وجدها فهو أحق بها وقد أسميتها

أولا قولهم: الريح بالإفراد للعذاب وبالجمع للرحمة

تنتشر بين المثقفين وأنصاف المتعلمين بعض التعميمات التي سبيلها الاستقراء الكلي إلا أن البحث العلمي يكشف عن قصور في تلك التعميمات التي هي في أصلها إطلاقات يطلقها أحد العلماء في معرض ما ثم تؤخذ بحسن الظن علي أنها قواعد عامة أنتجها استقراء كلي ومن بين تلك التعميمات قولهم (الريح بالإفراد للعذاب وبالجمع للرحمة) .

جاء في غريب الحديث للخطابي

(وقال أبو سليمان في حديث النبي أنه كان يقول إذا هاجت ريح اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا حدثناه أحمد بن إبراهيم بن مالك نا عمر بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي ثنا أبي علي بن عاصم عن أبي علي الرحبي عن عكرمة عن ابن عباس قوله اجعلها رياحا يريد اجعلها لقاحا للسحاب ولا تجعلها ريحا يريد لا تجعلها عذابا والعرب تقول لا تلقح السحاب إلا من رياح وقال الأصمعي عن بعض الأعراب إذا كثرت المؤتفكات زكت الأرض وتصديق هذا في كتاب الله عز وجل وبيانه ما ذكر ابن عباس حدثناه الأصم نا الربيع ثنا الشافعي أخبرنا من لا أتهم نا العلاء بن راشد عن عكرمة عن ابن عباس قال في كتاب الله يعني آية الرحمة وأرسلنا الرياح لواقح قال وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وقال يعني في آية العذاب وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم وقال إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا قال أبو سليمان والمؤتفكات الرياح إذا اختلفت وكانت لشدتها كأنها تقلب الأرض) اه. غريب الحديث للخطابي ج 1 ص679ـ680

وتابعه ابن الأثير في النهاية له باب الراء

(ومنه الحديث [كان يقول إذا هاجَتِ الرِّيحُ: اللهم اجْعَلها رِياحا ولا تَجْعلها رِيحًا] العربُ تقول: لا تَلْقَحُ السَّحاَب إلا من رِياح مختلفة يريد اجْعَلها لَقاحًا للسَّحاب ولا تجعلها عذَابا. ويُحقق مَجىءُ الجمع في آيات الرَّحْمَة والواحد في قِصَص العذَاب كالريح العَقِيم ورِيحًا صَرْصَرًا

-وفيه [الريح من رَوْح اللّه] أي من رْحمِته بِعباَده) اه. النهاية ج2:ص272

وتابعه ابن منظور في لسان العرب ناقلا عنه دون أن يشير إلي ذلك حيث قال في مادة ر و ح

(وفي الحديث كان يقول إذا هاجت الريح اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا العرب تقول لا تلقح السحاب إلا من رياح مختلفة يريد اجعلها لقاحا للسحاب ولا تجعلها عذابا ويحقق ذلك مجيء الجمع في آيات الرحمة والواحد في قصص العذاب كالريح العقيم و ريحا صرصرا وفي الحديث الريح من روح الله أي من رحمته بعباده) اه. لسان العرب ج2:ص455

وتابعهم صاحب تاج العروس عليه حيث قال في مادة روح من تاجه

(هاجَتِ الرِّيحُ"اللّهُمَّ اجْعَلْهَا رِيَاحًا ولا تَجْعَلْهَا رِيحًا". العرب تقول لا تَلْقَحُ السّحَابُ إِلاّ من

رياحٍ مختلفة، يريد اجْعَلْهَا لَقَاحًا للسَّحاب ولا تَجْعَلْهَا عَذابًا. ويُحَقِّق ذلك مَجيءُ الجَمْعِ في

آياتِ الرَّحْمَة، والوَاحد في قِصَص العَذابِ: كالرِّيح العَقيم، و"رِيحًا صَرْصَرًا") اه.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت