ـ [أبومالك المقطري] ــــــــ [15 - Jun-2010, صباحًا 11:08] ـ
نظرات وخطرات حول كأس العالم
تتوجه اليوم أنظار الملايين في شتى دول العالم إلى الحدث الكبير، ألا وهو ما يسمى بكأس العالم.فانطلاقًا من هذا الحدث أحببنا أن نشارك المحبين لهذا الحدث ببعض الخطرات وإلقاء النظرات.
وبهذه المناسبة نقول: يجب أن نعترف أن الرياضة، وخاصةً كرةَ القدم، أصبحت تشكل اهتمامًا عالميًا عند أكثر شعوب العالم، ومنها الشعوب الإسلامية، وهذا واقع لا مفر منه، ولا جدال فيه.
ولكن السؤال الذي يهمنا في هذا المقام هو: هل الإسلام ضد الرياضة؟ وهل حرم الإسلام الرياضة ,
أقول مستعينًا بالله: اعلم أخي الكريم أنه قد جاء في بعض النصوص الشرعية ما يشير إلى الحث على ممارسة بعض أنواع الرياضة كوسيلةٍ للصِّحَّةِ والقوةِ ... ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ ... ) .
ومنْ وسائلِ اكتسابِ القوةِ، ممارسةُ بعضِ الأنشطةِ الرياضيةِ التِي تُنمِّي الجسمَ وتقوِّيهِ، كالرمايةِ، والسِّباحةِ، والمصارعةِ، والعدْوِ، ونحْوِ ذلكَ ... وبهذا جاءتْ توجيهاتُ الرسولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصحابَتِهِ الأبرارِ ... وروى البخاري عن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا ارْمُوا وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ. قَالَ فَأَمْسَكَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: مَا لَكُمْ لَا تَرْمُونَ؟ قَالُوا: كَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَهُمْ؟ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: ارْمُوا فَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ.
وكانَ الصَّحابةُ رضيَ اللهُ عنهمْ يتسابقونَ على الأقدام، والنبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقِرُّهُمْ عليهِ، ويُرْوَى أنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صارعَ رجُلًا معروفًا بقوَّتهِ يسمى رُكانةَ، فصَرَعَهُ النَّبِيُّ أكْثَرَ من مرَّةٍ، والحديث عند الترمذي وأبوداود وصححه الألباني , كما شَهِدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احتفالاتِ المبارزةِ، فقدْ رَوَتْ عَائِشَةُ زوجُ النبيِّ الكريمِ: (كَانَ الْحَبَشُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ فَسَتَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَنْظُرُ، فَمَا زِلْتُ أَنْظُرُ حَتَّى كُنْتُ أَنَا أَنْصَرِفُ) رواه البخاري.
فهذه ألوانٌ من اللعب، وأنواعٌ من الرِّياضَةِ كانتْ معروفةً عندَهُم، شرَعَها النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للمسلمينَ، للفُرجَةِ، وترفيهًا عنهُمْ، وترويحًا لَهُمْ، وهي في الوقتِ نفسِهِ تُهَيِّءُ نُفُوسَهُم للإقبالِ على العباداتِ والواجباتِ الأُخْرَى، ليكونوا أكْثرَ نشاطًا وأشَدَّ عزيمةً.
ومن هنا نقول: إنَّ الإسلامَ يُقِرُّ ويَحُضُّ على الرِّياضةِ الهادفةِ النَّظيفةِ، التي تُتَّخَذُ وسيلةً لا غايةً، وتُلْتَمَسُ طريقًا إِلىَ إيجَادِ الإنْسانِ الفاضِلِ المتميِّزِ بجِسْمِهِ القوِيِّ، وخُلُقِهِ النَّقِيِّ، وعَقْلِهِ الذَّكِيِّ، فمن حقِّنا أن نتمتَّعَ بالرياضةِ، إذا كانت وسيلةً لا غايةً، واسْتِمْتاعًا لا تَعَصُّبًا، وإنما المحظور الواقع في بعض أنواع الرياضات اليوم ما يشوبها من المحظورات الشرعية.
وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية، رحمه الله تعالى:"و لعب الكرة إذا كان قصد صاحبه المنفعة للخيل والرجال، بحيث يستعان بها على الكر والفر، والدخول والخروج، ونحوه في الجهاد، وغرضه الاستعانة على الجهاد، الذي أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم، فهو حسن؛ وإن كان في ذلك مضرة بالخيل والرجال، فإنه ينهى عنه". انتهى.
ومن هذه المحذورات , والتنبيهات:
(يُتْبَعُ)