فهرس الكتاب

الصفحة 17708 من 20085

ـ [أم محمد الظن] ــــــــ [15 - Jun-2010, صباحًا 03:19] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم.

إنَّ الحمدَ لله تعالى نحمده ونستعينُ به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرورِ أنفسنا وسيئاتِ أعمالِنا من يهدى اللهُ تعالى فلا مضلَّ له ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أنَّ لا إله إلا الله وحدهُ لا شريك له وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسوله.

أما بعدِ

فإن أصدق الحديثِ كتاب الله تعالي وأحسنَ الهدي هدي محمدٍ صلي الله عليه وآله وسلم، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها وكلَّ محدَثةٍ بدعه وكلَّ بدعةٍ ضلالة وكلَّ ضلالةٍ في النار، اللهم صلى على محمدٍ وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنَّك حميدٌ مجيد

درسنا هذا المساء بعنوان: (اللحظة الفارقة) .

توضيح لعنوان المحاضرة.

واللحظة: هي طائفةٌ قصيرةٌ من الزمن قد تكون كلمح البصر وقد تزيد قليلًا ولأن الإنسان لا يمتلك إلا اللحظة التي يعيش فيها، فإن أيام الإنسان ثلاثة يومٌ مضى، ويومٌ يأتي، واليوم الذي يعيش فيه.

فأما اليوم الذي مضى فلا يملكه، وأما اليوم الذي يأتي فلا يملكه أيضًا لأنه قد يكون من جملة الأموات، وأما اليوم الذي يعيشه فهو لا يملك منه إلا اللحظة التي يتنفس فيها، لأنه قد يموت بعد دقيقة أو بعد دقيقتين.

إذًا فحياة المرء هي اللحظة التي يعيش فيها.

كما نقول مثلًا ما مدة استمتاعك بالطعام، قد يشتهي المرء نوعًا معينًا من الأكل، وله ثمن غالٍ نفترض رجل يريد أن يأكل أكلة بمائة يورو مثلًا، فبدأ يدخر يورو مع يورو حتى جمع المال، ثم دخل إلى المطعم وجلس يأكل، المائة يورو لو أنا ترجمتها إلى ساعات عمل ربما يكون هذا الرجل يكون قد أنفق يوم أو يومين أو ثلاثة بما يساوي مائة يورو علي حسب ساعات العمل.

ثم جلس يأكل الطعام الذي يشتهيه، مدة استمتاعه بالطعام هي مدة بقاء اللقمة في فمه فقط، أي ثلاثون ثانية مثلًا، لأن الإنسان إذا مضغ الطعام، ثم مضغ الطعام وينعم الطعام في الفم، إما أن يبلعه أو يطرحه في خارج فمه، لا يستطيع أن يبقيه، فتكون مدة استمتاعه الحقيقي بالطعام ثلاثون ثانية، هذه الثلاثون ثانية كم قابلها كم ساعة التي هي المائة يورو، كم ساعة؟ ممكن يكون ثمانية وأربعون ساعة، ممكن يكون خمسون ساعة أو أكثر.

ينفق من جهده وعرقه خمسين ساعة لثلاثين ثانية وهي مدة بقاء الطعام في فمه، لأن هذا هو الاستمتاع فقط بالطعام، بعد بلع الإنسان الطعام انتهت المسألة.

الحياة كلها لحظة وهذه قد تكون فارقة.

إذن حتى استمتاعه بالطعام لحظة، إذن حياتنا كلها لحظة، وهذه اللحظة قد تكون فارقة بين الهدى والضلال، بين السعادة والشقاء وقديمًا حدث شيئُا من هذا ونزلت سورة بسبب هذا الحدث، ألا وهي سورة البروج، قصة أصحاب الأخدود، وقصة أصحاب الأخدود كما رواها الإمام مسلم في صحيحه من حديث صُهيبٍ الرومي- رضي الله عنه-، أن ملكًا من الملوك كان له ساحر، وهذا الساحر لما كبر قال للملك: إني كبرت فأريد غلامًا نجيبًا أعلمه السحر، لأن السحر قديمًا كان يشبه المخابرات العامة الآن.

الملك إذا أراد أن يفعل شيئًا في الخفاء كان يستخدم السحرة، كما تفعل الدول إذا أرادت أن تبث شيئًا أو أن تفعل شيئًا، فالمخابرات هي التي تتدخل في هذه المسألة.

قال: إني أريد غلامًا نجيبًا أعلمه السحر فإني أخشى أن أموت وليس فيكم من يتعلمه، وبالفعل اختاروا له غلامًا نجيبًا وذكيًا لماحًا، فهذا الغلام وهو يذهب إلى الساحر كان في الطريق صومعة راهب، وكان الرهبان آنذاك كانوا مسلمين، لأنهم كانوا على دين عيسى- عليه السلام- ولم يكن بعث النبي- صلى الله عليه وسلم-.

بيان مكانة كلام الله _عز وجل_.

في مرة من المرات مر هذا الغلام على صومعة الراهب فسمع كلامه فأعجبه الكلام وهذا هو الفرق بين كلام الله- عز وجل- وبين كلام البشر، تجد لكلام الله- عز وجل- طريقًا إلى القلب، حتى ولو لم تفهمه تشعر أن عليه طلاوة وفخامة وجلالة، ويدخل إلى القلب كالسحر حتى وإن لم تفهمه.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت