فهرس الكتاب

الصفحة 17242 من 20085

لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ

ـ [سمير عبد الخالق] ــــــــ [25 - Apr-2010, مساء 08:52] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري

لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلّ اإِذَا اهْتَدَيْتُمْ

يقول المولى تبارك وتعالى في سورة المائدة

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ

ويقول المولى تبارك وتعالى في سورة السجدة

ولو شئنا لآتينا كلّ نفسٍ هداها ولكن حقّ مني القولُ لأملأنّ جهنم من الجنةٍ والناس أجمعين

البعض من الناس يفسر هاتين الآيتين على عكس معناهما, وسنأتي بتفسير موجز وجيز لمعنى كل آية كريمة بُغية فهمها الفَهم الصحيح حتى لا نستشهد بآيات بعيدة المعنى عن تأويلها الحقيقي , فنكون قد أوّلنا آيات القرآن الكريم على غير تأويلها

ففي الآية الكريمة الكريمة الأولى مثلا , هناك البعض من الناس يظنّ: أنه طالما هو على الهدى , فليس مُطالبٌ بأن يأمر بالمعروف أو ينهَ عن المنكر, ولكنّ معنى الآية يختلف كليا عن هذا الظنّ , اقرأ قوله جلّ وعلا مرة أخرى:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ بأَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ

انّ شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله فسّر هذه الآية الكريمة بما يلي: إذا ضلّ انسان بعد أن أمرتموه بالمعروف، ونهيتموه عن المنكر ووقع منه ضلال، فلا يضركم ضلاله بعد ذلك شيئا؛ وإثمه إنما يعود لنفسه لأنه لم يسمع النصيحة أو يأخذ بها, أما إذا لم يأمر بالمعروف ولم ينهَ عن المنكر فتكون آية سورة العصر، انّ الانسان لفي خسر وتكون الإنسان في خسارة واقعة لأنه رأى منكرًا ولم ينهَ عنه, والنبي صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الذي أخرجه الامام مسلم رحمه الله

مَنْ رأى منكرًا فليُغيّرهُ بيده, فانْ لمْ يستطعْ فبلسانه, فان لم يستطع فبقلبه, وذلك أضعف الايمان.

وهذا الحديث الشريف يدلنا على أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض ربّاني مطالبٌ به كل من يشهد لله بالوحدانية ولنبيه صلى الله عليه وسلم بالرسالة, وبالكتاب الكريم على أنه دستور الأمة, فان عجز عن التغيير باليد ينتقل الى اللسان, فيذكر العاصي بعقاب الله عزوجل, وذلك على الوجه الذي يجده مناسبا, اذ لكل شريحة من شرائح المجتمع طريقة في التخاطب, فليس خطاب الطفل كالكبير, ولا الطاعنُ بالسنّ كالشاب, فيجب أن يتوافق النصح مع طبيعة المعصية المرتكبة وطبيعة صاحبها, ان نحن وصلنا الى احتواء هذه النقطة في أسرنا, سهل علينا احتواءها في مجتمعنا الذي هو صورة مكبرة عن مجتمع الأسرة.

ولايُقصد من هذه الآية ما يقوله بعض الناس: أنه طالما أننا على الهدى والاستقامة فلا يضرنا ان أمرنا بالمعروف أو نهينا عن المنكر؛ وبمعنى آخر يظن بعض الناس طالما أنهم اهتدوا في أنفسهم فهذا يكفيهم , مع أنّ الواحد منهم قد تجده مواظبا على الصلوات الخمس وفي المسجد الا أنّ من يعولهم لا يصلون, وهذا هو الخطأ يكمن في فهمهم للحديث الشريف: كلكم راعٍ وكلكمْ مسئولٌ عنْ رعيته .. فالله سبحانه وتعالى سيسأل كل منا عن أبناءه وبناته ونساءه, فمعنى قوله عزوجل ليس أنه لا يضركم من ضلّ اذا لم تأمرون بالمعروف ولم تنهون عن المنكر, ولكن معنى قول الله جل وعلا أنه: اذا وجد مؤمن في ابنٌ أو ابنةٌ او زوجةٌ أو حتى اخٌ له في الاسلام على معصية أو ضلال أو واقع في بعض المعاصي , فعلى ذلك المؤمن أن يقدّم النصيحة للعاصي بأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر , اذا هو حقا فعل ذلك ولم يفلح في نصحه, وبقي ذاك العاصي على ضلاله وغيّه وفجوره رغم كل محاولاته, عندها هذا المؤمن الناصح الأمين لأخيه تبرأ ذمته أمام الله عزوجل لأنه في هذه الحالة يكون قد عمل ما في بوسعه ولكنه لم يفلح في اقناع العاصي بالكفّ عن عصيانه, أما أن يأتي أحدنا, ويرى من يعول, او أخيه أو جاره على معصية ويلتزم الصمت من باب وأنا مالي , أو من اعتقاده بأنه قد يزعجهُ نصحه, فهنا لا تبرأ ذمة المؤمن أمام الله, بل سيُسألُ عن تقاعسه ذاك أمام الله عزوجل في يوم مقداره خمسين ألف سنة, لماذا؟ لأنّ الله عزوجل ما أرسل الرسل الا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, والمؤمنون سفراء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في تبليغ رسالة الله عزوجل الى يوم القيامة, لأنه طالما

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت