ـ [فارس اللواء] ــــــــ [31 - Oct-2010, مساء 11:35] ـ
أنا أتألَّم أيُّها الإسلام
شيماء محمد توفيق الحداد *
ديني الحبيب .. أيها الحب الذي سكن أضلعي وتغلغل في فؤادي؛ منَّة من ربي ورحمة، وزيادة في مسؤوليتي تجاهك ..
إنني أتألم .. أتألم عندما أراك تُحارَب لا لشيء سوى لأنك الحل الجذري لكل أنواع المشكلات في كل زمان ومكان، مهما تعددت هذه المشكلات وكثرت وتطاولت وتفرَّعت ..
أتألم .. عندما أراك تُحارَب لأنك تحمل السعادة والخير والحضارة والأمان لكل إنسان، مسلم كان أو غير مسلم ..
أتألم .. لأنك في الوقت الذي تلقي فيه بنفسك تحت سيف المعتدي لترفعه عن جسم بريء مذعور ملقى على الأرض، فتجاهد لترفع الطغيان عنه، فتُدمَى يداك وتُجرَح أصابعُك وتتكبَّد آلامًا شتى ... أراك تُوصَف بعدها بأنك مجرم إرهابي! ..
ليت شِعري .. إن كنتَ أنت - يا دين السلام والإباء - مجرمًا إرهابيًّا، فذلك الظالم المعتدي ماذا عساه يكون؟!! ..
بل ليت شِعري أي حد من السذاجة والسطحية يبلغه من يَصِمُكَ بذلك - وأنت السنا والعلا - ولا سلام بلا عدالة، والعدالة تفقد معناها إن لم تعاقب المجرمين! ..
ديني الحبيب .. يا وطن الجسد ويا خفقة الفؤاد .. لَشَدّ ما أتمنى أن يتمثّل هديك كل إنسان لنسعد جميعًا ونكون إخوة! .. لقد عاشك أجدادي (بكل كيانهم) فعاشوا حياة يزري جمالها وصفاؤها وعزّها بأروع الأحلام، وكانوا سعداء مسعِدين، وفاتحين كرماء، لم يكونوا أنانيين؛ فلم يرضوا أن يعيشوا في عزّك سعداء مغتبطين ينهلون الهناء أنواعًا وأشكالًا شتى بينما غيرهم غارق في ظلمات الجهل والظلم والضياع يعاني ويكابد ويتألم؛ ولذلك ساحوا في البلاد - كما أمرهم الله تعالى - يعرضون على أهلها أن يدخلوا في الإسلام ويشاركوهم ما فيه من إمتاع روح وإمتاع جسد، ونهل علم وحصد فكر وهدي، وتنعُّم بعدل وسعد ورخاء وأخوّة وتلاحم، وعيش في صفاء وإباء، وإرضاء لله تعالى وللنفس، وإرغام للشر والجهل والإرهاب، وكسب للدين والدنيا .. فإن هم أبوا ذلك: عرضوا عليهم أن يُقام حكمُ الإسلام فيهم دون أن يُسْلِموا؛ فلا يُذَلُّ الفقيرُ لفقره، ولا يُحرَم الأسْوَد من حقوقه للونه، ولا تُمنَع المرأة من التعليم أو الميراث أو الحرية ولا تُمتَهَن لأنها امرأة، ولا يكون ظلم، ولا يُكتَم علم، ولا يسود طغيان، ولا يبقى فقر، بل يعيش الناس سعداء آمنين .. كلهم كلهم .. وفي مقابل ذلك يدفعون للمسلمين جزية، والمسلمون بدورهم يحمونهم ويدافعون عنهم .. فإن أبوا هذا الخِيار أيضًا، وأصروا على الاستعباد والطغيان والظلم والفساد، وامتهان الأخلاق واحتكار العلم واحتقار النساء وأكل مال اليتيم، وإذلال الفقراء والمساكين والتسلي بتعذيب الناس ... عندها يصرخ الإسلام بهم: كلا! .. لا بد أن يسود الأمان والسلام والعدل رغم أنوفكم! .. وعندها يقاتل كلَّ ظالم ومستعبِد ومستبِد ..
هذا ما كان عليه أجدادنا، وإيثارهم هذا وتنفيذهم لأوامر الإسلام أمر جعل حاسديهم من الحاقدين غير المنصفين والذين تأصلت الأنانية والشر في قلوبهم: ينهشون في سيرتهم العطرة، ويغضُّون من صفاء كفاحهم المشرِّف، دون أن يذكروا أن الناس كانوا ينتظرون قدوم المسلمين إليهم على أحر من الجمر، ودون أن يعرفوا أن الشمس الساطعة لا تضرها ورقةُ شجر بائسةٌ ستسقط لا بد في فصل الخريف! ..
ولم يكن أجدادي أذلاّء، بل كان الإباء يتلقى عنهم دروس العز والإباء، فما كانوا يسكتون لمن يريد التَّهجُّم على دينهم، أو يريد قتلهم أو سلب أراضيهم أو خطف أولادهم - ليستعبدهم أو يبيعهم في سوق الأعضاء! - أو اغتصاب نسائهم، أو يريد حتى أن يظلم غيرهم ولو كان غيرهم كافرًا .. لم يكونوا يسكتون له، بل كانوا ينافحون ويدافعون بكل استبسال ومضاء، ويتساقطون شهداء دفاعًا عن العدالة والسلام؛ فهم لم يكونوا ليسمحوا لأداة من أدوات الشر أن تحجب القبس الهادي عن البشرية، هذا القبس الذي جاء لخير العالمين .. فحقد عليهم هذا الشر الضعيف ونعتهم بالإرهابيين .. إرهابيون هم؛ لأنهم لم يسمحوا للمجرم بالإجرام! .. هه! .. هههه! ..
(يُتْبَعُ)