فهرس الكتاب

الصفحة 13290 من 20085

ـ [بلقاسمي الجزائري] ــــــــ [19 - May-2009, صباحًا 09:34] ـ

كل مسلم أحبّ اللّه ورسوله تراه حريصا على العمل بما أمرا والانتهاء عمّا نها، لكن قد يغفل عن مراتب الأعمال؛ فهي ليست في درجة واحدة فيقد المهم على الأهم والمستخب على الواجب أو يدرء محرم بمكروه وهكذا. .قال رسول صلى الله عليه وسلم (( الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها لا له إلاّ اللّه وأ د ناها إماطة الأذى عن الطريق) متفق عليه

أولوية العلم على العمل

وضع الإمام البخاري بابا في كتاب (العلم) تحت عنوان (العلم قبل القول والعمل) وهذا لبيان أولوية العلم وقد قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) رواه البخاري.وقال عمر بن عبد العزيز: (من عمل في غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح) {جامع بيان العلم 1/ 27} ْ

فقد تجد شبابا متحمسين للعمل لكن ينقصهم العلم بفقه مراتب الأعمال وفهم مقاصد الشرع.فالخوارج كانوا أشد النّاس تمسكا بالعمل من قرآن وسنة لكن الخلل كان في العقل {الفهم} وليس في النية.

أولوية الفهم على الحفظ: إن الحفظ المجرد عن الفهم لا ينفع صاحبه فكم من حافظ للقرآن وهو لا يفقه معانيه ولا يقدر أن يستنبط منه أحكاما و فوائدا تنفعه في الدنيا والآخر

أولوية عمل القلب على عمل الجوارح: إن الجوهر أهم من المظهر. فالصلاة والحج وإعفاء اللحية وتقصير الثوب أعمال ظاهرة لاتقبل بدون عمل باطن (النية) قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا يقبل من العمل إلاّ ما كان خالصا وابتغي به وجهه) رواه النسائي.

روى الشيخ الغزالي أنّ شابا ملتزم بسنّة المظهر (اللحية) قال لشاب حليق كان بجانبه: (كيف تلقى الله يوم القيامة بدون لحية وعمامة؟ فسكت الشاب. فقال الشيخ أجبه،فقال الشاب. ماذا أقول له؟ قال قل له ما قاله الله على لسان سيدنا إبراهيم

? يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم ? الشعراء/89. اللحية سنة. والعمامة عادة عربية. (… فالأولوية لإصلاح النّفس لا لتزيين المظهر. فكم من صاحب مظهر حسن(ثوب جميل, ولحية, ورائحة طيّبةـ مسك ـ) لكن قلبه أسود من الحقد والبغض والحسد على إخوانه المسلمين وليس على اليهود والصليبيين طبعا. .

أولوية الأصول على الفروع

فالعقيدة أولى بالعناية والاهتمام من فروع العبادة, فالإيمان أصل والعمل فرع فتصحيح عقائد الناس وبيان مظاهر الشّرك أولى من أيّ عمل.

أولوية الفرائض على السّنن

ليس كلّ المأمورات في درجة واحدة. فالفرض يقدّم على المستحب ' فلا يعقل أن

تتسحّر (وهو سنّة) ولا تصوم رمضان (وهو فرض) ولا يجوز أن تقوم الليل (وهو سنة) وتنام أثناء العمل أو تضييع صلاة الصبح؟. وطاعة الوالدين (فرض) وإعفاء اللحية (سنة) .ولا يعقل أن تترك الدراسة (وهي واجبة) من أجل القميص أو اللحية. يروى أن جماعة في قرية اختلفوا في صلاة التراويح بعضهم قال نصليها ثمانية ركعات والبعض قال ستة عشر؛ فتحاكموا إلى أحد الدعاة العاملين فقال لهم ماحكم التراويح؟ قالوا: سنّة. فقال لهم و ماحكم الوحدة؟ قالوا: واجبة. فقال رحمه الله:فليصلي كلّ في بيته ما شاء من الركعات محافظة على الوحدة التي هي فرض والتراويح سنّة. بهذا الفهم لأحكام الإسلام ومقاصده ومعرفة مراتب الأعمال يكون المسلم محسنا في عمله. فاللّهم فقّهنا في ديننا وأنفعنا بما علّمتنا وزدنا علما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت