فهرس الكتاب

الصفحة 4986 من 20085

ـ [السيد سليمان نور الله] ــــــــ [19 - Feb-2008, مساء 11:42] ـ

السيد سليمان نور الله

الحمد لله الذي أكمل لنا ديننا، وأتمم علينا نعمته، ورضي لنا الإسلام دينا، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وسيد المرسلين، سيدنا محمد وآله وصحبه الغر الميامين، أما بعد؛

فإن الله تعالى مَنَّ على خلقه بوجوب معرفته، وجبلهم على عبادته، وحسن طاعته، وهداهم إلى سواء السبيل، وأرسل إليهم الرسل، وأنزل عليهم الكتب، ليأخذوا بأيديهم من الضلال إلى الهدى، وليخرجوهم من الظلمات إلى النور"بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد"وكلما احتاج الناس إلى من يهديهم أرسل إليهم من أنفسهم الأنبياء والرسل تترى"وإن من أمة إلا خلا فيها نذير"ليبقى الناس متذكرين، وليظل الحق واضحا لا لبس فيه ولا غموض"ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حيي عن بينة"حتى أشرقت الدنيا ببعثة خاتم الأنبياء وسيد المرسلين، سيدنا محمد بن عبد الله الصادق الوعد الأمين صلى الله عليه وسلم؛ فكانت بعثته رحمة للخلق"وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"فبلغت دعوته الآفاق، ودكت معاقل الكفر والطغيان، ودخل الناس في دين الله أفواجا، ولم يدع لهم شيئا - صغيرا أو كبيرا - من أمور الدنيا والآخرة إلا أوضحه، ولا حكما يحتاج إليه المسلم إلا بينه، وترك الناس على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها سواء، لا يزيغ عنها إلا هالك.

لكن تباعُد الزمان، وتوالي الأحداث، جعل كثيرا من الناس يتناسون أمر دينهم، ويغفلون عن طبيعة دعوتهم"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر"وتركوا سنة نبيهم -صلى الله عليه وسلم- واتبعوا كل ناعق؛ عن أبي سعيد رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لتتبعن سنن من قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه". قلنا: يا رسول الله! اليهود والنصارى؟ قال:"فمن". فاستهان الأعداء بأمتنا، وتجرؤا عليها، وجعلوا بلاد الإسلام - على مدى التاريخ - مسرحا لتنفيذ مخططاتهم، وبؤرة لتصدير نفاياتهم الفكرية والثقافية والاجتماعية، مما آذن بخطر شديد، ضرب بفساده كل مجال، وجعل الناس في حيرة من أمرهم ينتظرون من يأخذ بأيديهم، ويعيدهم إلى حظيرة الإسلام العظيم.

غير أنه لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم، سوى ما أخبر هو به أن العلماء"ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر"فالعلماء هم أساس الهداية، ونور البصيرة الذي يزيل الغشاوة، ويوضح معالم الدين، ويفرق بين الخير والشر، ومع العلماء:"لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله، قاهرين عدوهم، لا يضرهم من خالفهم، حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك"ليكونوا شهودا على الناس، وعونا لطالبي الحق، وقوة تحفظ بيضة الإسلام.

بيد أن الأمة في عصورها المختلفة احتاجت إلى قادة نبلاء، وأئمة أجلاء، من الرجال العدول الحكماء، الذين ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين، وانتحال المبطلين يقومون مقام الأنبياء، يبذلون جهدهم ودماءهم في سبيل الله، وينصحون للأمة، ويجددون لها أمر دينها، فيسوسون الناس نحو السعادة في الدنيا والنعيم في الآخرة، وهذا لا يتحقق إلا لقلة نادرة، اختصها الله تعالى بمهمة الأنبياء، وجبلها لطاعته، ووفقها للمضي في سبيله، وأمدها بمدد من عنده، حفظا لأمة الإسلام، وتجديدا لأمر دينها، لا تستوقفها عقبات، ولا يحيد بها هوى، ولا تخنع أمام الطغاة، ولا تركن للدنيا وزهرة الحياة، إنما تقوم مقام الأنبياء؛ قلبا وقالب، فهما وتطبيقا، رحمة وقوة، عبادة وقيادة؛ فهم لا يملكون من أمر أنفسهم إلا القليل، لأنهم مسيرون بأمر الله وقدره، قد صنعهم لمهمة هداية الضالين، والحفاظ على الدين من الجهلاء والمعتدين.

وتاريخ الإسلام شاهد عيان على أولئك الأفذاذ، يروي لنا كيف أثروا في الأمة أيَّما تأثير، وأخذوا بأيدي الناس من الضلال إلى الهدى، ومن الظلمات إلى النور، بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد، فسجل لهم صفحات مشرقة يملؤها اليقين بنصر الله، والرضا بقضائه، والتضحية في سبيله، والحرص على تبليغ دعوته، والعمل على إقامة سنته.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت