فهرس الكتاب

الصفحة 4987 من 20085

وكان تجديدهم مناسبا لحاجة كل عصر؛ فكان الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز، إماما في العدل والزهد، في زمن غاب فيه عدل الحكام، وانغمس الناس في ملذات الدنيا، فأعادهم إلى العدل والاعتدال، ولما اتسعت رقعة الإسلام، ودخل الناس في دين الله أفواجا، وجَدَّت مسائل الفقه، قيد الله للأمة مجددين من أئمة الفقه والعلم، كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، حفظوا للأمة دينها، وفي وقت تفرقت فيه الأمة، واستأسد عليها أعداؤها، ومزقوها كل ممزق، جاء صلاح الدين ومن بعده قطز وبيبرس، ليأخذوا بيد الأمة، ويلموا شملها، ويوحدوا رايتها، ويصفوا جيوشها، فجددوا لها النصر والتمكين، وأزالوا عنها الاحتلال والتدنيس، وهكذا كان التجديد على مر القرون.

كل هذا ولأمة الإسلام خليفةٌ يلتف حوله الناس، وتُرد إليه الأمور، وفي الأمة من العلماء من يحفظ لها عقيدتها من أن تُحرف أو، وثقافتها من أن تُغَرَّب، فكانت متماسكة لا يقضى عليها، جذورها راسخة، وجذوعها باسقة، تصمد أمام العواصف العاتية، لترتد ذليلة خائبة.

لكن مع استمرار استهداف الأعداء، وتلون مخططاتهم، وشدة تداعيهم علينا، دبَّ الوهنُ إلى قلب الأمة، وبدأ المسلمون يغفلون عن دينهم، وينسون واجب الدفاع عنه، والتصدي لأعدائه، والعمل لنصرته، وتحقق فيهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها"فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال:"بل أنتم كثير، ولكنكم كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن"قال قائل: يا رسول الله! وما الوهن؟ قال:"حُبُّ الدنيا و كراهية الموت".

فكان أن تحقق وعد الله تعالى؛ بأن بعث في هذه الأمة إماما فذا يقوم بواجب العصر من رد الناس إلى الفهم الصحيح للإسلام، والاجتماع عليه، والعمل له.

فكان الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله تعالى، وهو ممن يصدق فيهم حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) .

عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) حديث صحيح رواه أبو داود.

حياة الإمام البنا:

ولد الشهيد حسن بن أحمد بن عبد الرحمن البنا الساعاتي رحمه الله تعالى بمدينة المحمودية بمحافظة البحيرة في 29 من أكتوبر سنة 1906 م، وتلقى العلم منذ الصغر على يد والده العالم المُحَدِّث صاحب الفتح الرباني في ترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، وانتقل إلى دار المعلمين بدمنهور عام 1920 م حيث أتم حفظ القرآن الكريم قبل إتمام الرابعة عشرة من عمره، وتخرج في دار العلوم بالقاهرة عام 1927 م، وكان ترتيبه الأول، واشتغل بالتعليم متنقلًا بين مدينة وأخرى، داعيًا أمته إلى العمل بالقرآن الكريم والاستمساك بسنة النبي العظيم، والابتعاد عن مواطن الخلاف التي شغلت المسلمين عن العمل للإسلام، فاهتدى على يديه الألوف من طلبة الجامعات والعمال والمزارعين، وسواهم من طبقات الشعب.

ثم استقر فترة من الزمن في مدينة الإسماعيلية، وأسس فيها أول دار (للإخوان) مع صفوة من إخوانه.

ثم بادر بإعلان الدعوة بالمحاضرات والنشرات، وانفرد بعد ذلك بزيارة المدن والقرى، ولم يلبث أن أصبح له في كل بلد (دار للدعوة) ولم تقتصر دعوته على الرجال، فأنشا في الإسماعيلية (معهد أمهات المسلمين) لتربية البنات تربية إسلامية. وبعد فترة نُقل إلى"القاهرة"فانتقل معه المركز العام ومقر القيادة، وبزغت دعوته فيها بزوغ الشمس، وعظم أمر الإخوان وناهز عددهم نصف مليون.

وخشي رجال السياسة وأذناب الإنجليز الإمام الشهيد فحاولوا إبعاده عن السياسة، ولكن كل ذلك لم يثنه عن عزمه، فقام يُعرّف الإسلام بأنه: نظام شامل يتناول مظاهر الحياة جميعا؛ فهو دولة ووطن، أو حكومة وأمة، وهو خُلُق وقوة، أو رحمة وعدالة، وهو ثقافة وقانون، أو علم وقضاء، وهو مادة وثروة، أو كسب وغنى، وهو جهاد ودعوة، أو جيش وفكرة، كما هو عقيدة صادقة وعبادة صحيحة، سواء بسواء.

ثم أنشأ بالقاهرة (جريدة الإخوان المسلمين) ثم (مجلة النذير) فكانتا منبره بالكتابة إلى جانب منابره الخطابية.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت