فهرس الكتاب

الصفحة 4988 من 20085

وحدثت كارثة فلسطين فكانت (كتيبة الإخوان) فيها من أنشط الكتائب المتطوعة، ووصلت إلى أبواب تل أبيب، وكادت أن تدخلها لولا خيانة حكام ذلك الزمن وتوقيعهم الهدنة، ثم اعتقالهم لقادة الإخوان والبارزين منهم، ولم يكتف الاستعمار بهذا، بل حرّك أذنابه لاغتيال البنا، فأطلقوا عليه رصاصهم الغادر أمام مركز جمعية (الشبان المسلمين) بالقاهرة، ثم تركوه ينزف حتى الموت ف 12 من فبراير عام 1949 م ولم يجاوز عمره بعد الثانية والأربعين، رحمه الله تعالى ورضي عنه وأرضاه.

وقد سئل من قبل لماذا لا تألف الكتب؟ قال شغلت بتأليف الرجال، ومع ذلك فقد ترك الإمام الشهيد رحمه الله لنا مؤلفات ومقالات في غاية الروعة والدقة العلمية والأهمية بمكان، مما يجعله في مصاف المكثرين من التأليف منها مذكرات الدعوة والداعية ومجموعة الرسائل، وقد جُمعت كلها بين دفتي كتاب أطلقَ عليه اسم: (مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنا) وله تأليفات في شتى العلوم الشرعية كعلوم القرآن والتفسير، والفتاوى الفقهية، وأصول الفقه، والحديث النبوي الشريف وعلومه، علومه، وقد طبعت هذه المؤلفات حديثا بعناية فضيلة الشيخ الأستاذ جمعة أمين عبد العزيز، كما أنه ترك من بعده جماعة الإخوان المسلمون التي انتشرت بالإسلام في جميع بقاع الأرض، فلم تترك بلدا في العالم إلا ونشرت فيه رسالة الإسلام الشامل دون اجتزاء أو تبديل.

بعض ما قيل في الإمام الشهيد

إن الأستاذ"البنا"رجل مسلم غيور على دينه، يفهم الوسط الذي يعيش فيه، ويعرف مواضع الداء في جسم الأمة الإسلامية، ويفقه أسرار الإسلام، وقد اتصل بالناس اتصالًا وثيقًا على اختلاف طبقاتهم، وشغل نفسه بالإصلاح الديني والاجتماعي على الطريقة التي كان يرضاها سلف هذه الأمة.

الشيخ"محمد مصطفى المراغي"- شيخ الجامع الأزهر

لك يا إِمامِي يا أعزَّ معلمِ حاملَ المصباحِ في الزمنِ العَمِي

يا مرشدَ الدنيا لنَهجِ محمدِ يا نفحةً من جيلِ دارِ الأرقمِِ

حَسَبوك مِتَّ وأنتَ حيٌّ خالدٌ ما ماتَ غيرُ المستبدِّ المُجرِمِ

حسبوكَ غِبتَ وأنتَ فينا شاهدٌ نَجلُو بنهجِكَ كلَّ دربٍ مُعتِمِ

شيَّدتَ للإسلامِ صَرحًا لم تكُنْ لَبِناتِهِ غيرُ الشبابِ المُسلمِ

وكتبتَ للدنيا وثيقةَ صحوةٍ وأبَيْتَ إلا أن تُوقِّعَ بالدمِ

من رثاء الدكتور"وسف القرضاوي"للإمام الشهيد

"هذا الشَّرق لا يستطيع أن يحتفظ طويلًا بالكنز الذي يقع في يده .. إنه رجلٌ لا ضريبَ له في هذا العصر .. لقد مرَّ في تاريخ مصر مرور الطيف العابر الذي لا يتكرر، كان لابد أن يموت هذا الرجل- الذي صنع التاريخ وحوَّل مجرى الطريق- شهيدًا كما مات عُمَرُ وعليٌّ والحسين، كان لابد أن يموتَ باكرًا، فقد كان غريبًا عن طبيعة المجتمع .. يبدو كأنه الكلمة التي سبقت وقتها، أو لم يأت وقتها بعد".

الكاتب الأمريكي"روبرت جاكسون"

فاجأت تلك الشخصية مصر، ثم العالم العربي والإسلامي، بدعوتها وتربيتها وجهادها وقوتها الفذة، التي جمع الله فيها مواهب وطاقات، قد تبدو متناقضة في عين كثير من علماء النفس والأخلاق، ومن المؤرخين والناقدين، هي: العقل الهائل النير، والفهم المشرق الواسع، والعاطفة القوية الجياشة، والقلب المبارك الفياض، والروح المشبوبة النضرة، واللسان الذرب البليغ، والزهد والقناعة -دون عنت- في الحياة الفردية، والحرص وبعد الهمة -دونما كلل- في سبيل نشر الدعوة والمبدأ، والنفس الولوعة الطموح، والهمة السامقة الوثابة، والنظر النافذ البعيد، والإباء والغيرة على الدعوة والتواضع في كل ما يخص النفس، تواضعًا يكاد يجمع على الشهادة به عارفوه.

الأستاذ أبو الحسن الندوي

إن المسلمين لم يروا مثل حسن البنا منذ مئات السنين، في مجموع الصفات التي تحلى بها، وخفقت أعلامها على رأسه الشريف. إنه كان لله بكليته، بروحه وجسده، بقالبه وقلبه، بتصرفاته وتقلبه، كان لله فكان الله له، واجتباه وجعله من سادات الشهداء الأبرار.

الشيخ محمد الحامد

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت