ـ [الشيخ ياسين الأسطل] ــــــــ [06 - Mar-2008, صباحًا 04:36] ـ
ما قبل النبوة
الاصطفاء
الله سبحانه يصطفي من يشاء من الناس , لحمل أمانة الدعوة إلى توحيده وتمجيده , وعبادته وحده دون سواه , والإعلان بأنه لا إله إلا الله , قال تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34) } آل عمران.
وقال الإمام أبو الفداء إسماعيل بن كثير في تفسيره في قوله تعالى:
".. يخبر تعالى أنه اختار هذه البيوت على سائر أهل الأرض، فاصطفى آدم، عليه السلام، خلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وعلمه أسماء كل شيء، وأسكنه الجنة ثم أهبطه منها، لما له في ذلك من الحكمة."
واصطفى نوحا، عليه السلام، وجعله أول رسول [بعثه] (1) إلى أهل الأرض، لما عبد الناس الأوثان، وأشركوا في دين الله ما لم ينزل به سلطانا ... واصطفى آل إبراهيم، ومنهم: سيد البشر وخاتم الأنبياء على الإطلاق محمد صلى الله عليه وسلم ..""
وبسندنا إلى الإمام السيوطي في الدر المنثور قال:
".. أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {وآل إبراهيم وآل عمران} قال: هم المؤمنون من آل إبراهيم، وآل عمران، وآل ياسين، وآل محمد صلى الله عليه وسلم."
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال:
ذكر الله أهل بيتين صالحين، ورجلين صالحين، ففضلهم على العالمين، فكان محمد صلى الله عليه وسلم من آل إبراهيم.
وأخرج ابن جرير وأبي أبي حاتم عن الحسن في الآية قال:
فضلهم الله على العالمين بالنبوّة على الناس كلهم، كانوا هم الأنبياء الأتقياء المطيعين لربهم.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {ذرية بعضها من بعض} قال: في النية، والعمل، والإخلاص، والتوحيد.
وأخرج ابن سعد وابن أبي حاتم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده، أن عليًا قال للحسن قم فاخطب الناس قال: إني أهابك أن أخطب وأنا أراك. فتغيب عنه حيث يسمع كلامه ولا يراه، فقام الحسن فحمد الله وأثنى عليه وتكلم. ثم نزل فقال علي رضي الله عنه {ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم} .
وأخرج إسحق بن بشر وابن عساكر عن ابن عباس في قوله
{إن الله اصطفى} يعني اختار من الناس لرسالته {آدم ونوحًا وآل إبراهيم} يعني إبراهيم وإسمعيل وإسحق ويعقوب والأسباط {وآل عمران على العالمين} يعني اختارهم للنبوّة والرسالة على عالمي ذلك الزمان. فهم ذرية بعضها من بعض، فكل هؤلاء من ذرية آدم، ثم ذرية نوح، ثم من ذرية إبراهيم.
ولأن النبوة أمر عظيم، يختار لها الله عز وجل أهلًا يصنعهم على عينه، كما قال في نبيه موسى عليه السلام: {وأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي}
قال الطبري:
واختلف أهل التأويل في معنى المحبة التي قال الله جلّ ثناؤه وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي)، فقال بعضهم: عنى بذلك أنه حببه إلى عباده.* ذكر من قال ذلك: حدثني الحسين بن عليّ الصدائي والعباس بن محمد الدوري، قالا ثنا حسين الجعفي عن موسى بن قبس الحضرمي، عن سلمة بن كهيل، في قول الله (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي) قال عباس: حببتك إلى عبادي، وقال الصُّدَاني: حببتك إلى خلقي.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أي حسنت خلقك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني إبراهيم بن مهدي، عن رجل، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، قوله (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي) قال: حسنا وملاحة.
قال أبو جعفر: والذي هو أولى بالصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله ألقى محبته على موسى، كما قال جلّ ثناؤه (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي) فحببه إلى آسية امرأة فرعون، حتى تبنَّته وغذّته وربَّته، و إلى فرعون، حتى كفّ عنه عاديته وشرّه، وقد قيل: إنما قيل: وألقيت عليك محبة مني، لأنه حببه إلى كل من رآه. ومعنى (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي) حببتك إليهم، يقول الرجل لآخر إذا أحبه: ألقيت عليك رحمتي: أي محبتي.
(يُتْبَعُ)