ـ [الإمام الدهلوي] ــــــــ [19 - Sep-2008, صباحًا 02:05] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخواني الكرام نريد منكم أن تناقشوا هذه المسالة وهي (حديث الرجل الذي تزوج امرأة أبيه وما صحة الإستدلال به على كفر المشرع للقوانين الوضعية)
وسوف أضع لكم ما عندي حول هذه المسالة
فأقول مستعينًا بالله تعالى: هو حديث البراء بن عازب رضي الله عنه حيث قال:- مر بي عمي الحارث بن عمرو ومعه لواء قد عقده له رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، فسألته، قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أضرب عنق رجل تزوج امرأة أبيه) إهـ.
يقول الشيخ عبد العزيز العبد اللطيف في كتابه نواقض الإيمان القولية والعملية عن هذا الحديث: ( .. أخرجه أحمد 4/ 292، وأبو داود ح(4456) ، والنسائي (6/ 90) ، وابن ماجه 2/ 869، وحسنه ابن القيم في تهذيب سنن أبي داود 6/ 226، وصححه الألباني في إرواء الغليل 8/ 18،
وانظر: مجمع الزوائد 6/ 269.) إهـ.
ثانيًا: يقول ابن جرير في شرح حديث البراء: ( .. وكان الذي عرس بزوجة أبيه متخطيًا بفعله حرمتين، وجامعًا بين كبيرتين من معاصي الله، إحداهما: عقد نكاح على من حرم الله عقد النكاح عليه بنص تنزيله بقوله:- {وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء} [النساء، آية 22] . والثانية:- إتيانه فرجًا محرمًا عليه إتيانه، وأعظم من ذلك تقدمه على ذلك بمشهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإعلانه عقد النكاح على من حرم الله عليه عقده عليه بنص كتابه الذي لا شبهة في تحريمها عليه وهو حاضره، فكان فعله ذلك من أدل الدليل على تكذيبه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما آتاه به عن الله تعالى ذكره، وجحوده آية محكمة في تنزيله … فكان بذلك من فعله حكم القتل وضرب العنق، فلذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله وضرب عنقه؛ لأن ذلك كان سنته في المرتد عن الإسلام) إهـ تهذيب الآثار 2/ 148
ويقول الإمام الطحاوي في شرح هذا الحديث: ( .. إن ذلك المتزوج فعل ما فعل على الاستحلال، كما كانوا يفعلون في الجاهلية، فصار بذلك مرتدًا، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل به ما يفعل بالمرتد.) إهـ شرح معاني الآثار 3/ 149
ويقول ابن كثير رحمه الله عن هذا النكاح: ( .. فمن تعاطاه بعد هذا فقد ارتد عن دينه، فيقتل ويصير ماله فيئًا لبيت المال.) إهـ تفسير ابن كثير 1/ 444،
وقال الشوكاني رحمه الله: ( .. والحديث فيه دليل على أنه يجوز للإمام أن يأمر بقتل من خالف قطعيًا من قطعيات الشريعة كهذه المسألة، فإن الله تعالى يقول: {وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء} [النساء، آية 22] ، ولكنه لا بد من حمل الحديث على أن ذلك الرجل الذي أمر صلى الله عليه وسلم بقتله عالم بالتحريم وفعله مستحلًا، وذلك من موجبات الكفر) إهـ نيل الأوطار 8/ 322
ويقول القاضي أبو العباس الهنتاني رحمه الله في كتابه مطالع التمام ونصائح الانام معلقًا على حديث الرجل الذي عرس بزوجت أبيه: ( .. السادس: الحديث:"أصبت عمي ومعه راية ..."
قال: خرج النسائي فيما نقل عنه ابن بزيزة في شرح الأحكام عن البراء بن عازب قال:"أصبت عمي ومعه راية، فقلت: أين تريد، فقال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل نكح امرأة أبيه، فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله. فقال ابن بزيزة: هذا الحديث يدل على أن للإمام أن يجتهد ويعاقب بحسب ما يراه في الدماء والأموال."
أقول: الكلام عليه من وجوه
الأول: إن النسائي ذكر عقوبة من أتى ذات محرم وذكر اختلاف الناقلين لخبر البراء بن عازب فيه، فذكره من رواية أبي الجهم عن البراء، ومن رواية عدي بن ثابت عن البراء. ونص الأول: أنا هناد بن السري عن أبي زيد عن مطرف عن أبي الجهم عن البراء، وذكر كلمة معناها:"إني لأطوف في تلك الأحياء على إبل لي ضلت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، إذ جاء رهط معهم لواؤهم، فجعل الأعراب يلوذون بي، لمنزلتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستخرجوا رجلا فضربوا عنقه، فسألت عن قصته فقيل: عرس بامرأة أبيه"
(يُتْبَعُ)