فهرس الكتاب

الصفحة 18890 من 20085

ـ [أبو عبد الله البحريني] ــــــــ [15 - Sep-2010, صباحًا 12:30] ـ

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد:

فإن الأصل في تلقي العبادات ومنها الصلاة، هو الوحيين، كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وهذان الوحيان يفهمان بفهم الصحابة رضوان الله عليهم.

وها أنا مبتدأ في بحث مسألة الإصبع في التشهد (تحركها، وصفة قبضها، .. ) ، على طريقة أهل الحديث، رفع الله قدرهم، وأعلى ذكرهم، فأقول مستعينًا بالله:

الأصل في باب الصلاة، قول الله تعالى: (وأقيموا الصلاة) ، ومن السنة ما رواه مالك بن الحويرث عن النبي، أنه قال: (صلوا كما رأيتمون أصلي) .

فائدة: الأصل في أعمال الصلاة أنها للوجوب.

قال الإمام ابن حبان معلقًا على حديث مالك بن الحويرث: (صلوا كما رأيتموني أصلي) لفظة أمر تشتمل على كل شيء كان يستعمله صلى الله عليه وسلم في صلاته، فما كان من تلك الأشياء خصه الإجماع، أو الخبر بالنقل، فهو لا حرج على تاركه في صلاته، وما لم يخصه الإجماع، أو الخبر بالنقل، فهو أمر حتم على المخاطبين كافة، لا يجوز تركه بحال.

عن وائل بن حجر في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال _ في حديث طويل _ وفيه:( ... فوضع _ أي النبي صلى الله عليه وسلم _ كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى، وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه وركبته اليسرى، ثم قبض بين أصابعه فحلق حلقة، ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعوا بها، ثم جئت بعد ذلك في زمان فيه برد فرأيت

الناس عليهم الثياب تحرك أيديهم من تحت الثياب من البرد).

ومما جاء من آثار في الباب:

_ عن إربدة التميمي أنه قال:"سئل ابن عباس عن تحريك الرجل إصبعه في الصلاة؟ فقال: ذلك الإخلاص".

_ وعن مجاهد قال:"تحريك الرجل إصبعه في الصلاة مقمعة للشيطان".

تنبيه: أغلب الأحاديث والروايات والآثار جاء فيها ذكر الإشارة فقط دون تحريك، وهذه الرواية وغيرها من آثار أفادت معنى زائدًا وهو التحريك، والإعمال أولى من الإهمال، ولا منافاة بين الإشارة والتحريك لا شرعًا، ولا لغةً، ولا حسًا وعقلًا. فإنه يصدق على من حرك إصبعه أنه أشار به والله أعلم.

قال الإمام القرطبي في تفسيره: وذهب أكثر العلماء من أصحاب مالك إلى تحريكها.

متى يحركها؟

الصواب والله أعلم أنه يحركها من بداية تشهده إلى أن ينتهي منه قبل التسليم، وقد جاء في حديث وائل المشار إليه آنفًا قوله: (يحركها يدعوا بها) والتشهد كله من أوله إلى آخره دعاء، إما دعاء ثناء، وإما دعاء طلب. ودليل ذلك قول الله تعالى: (( وذا النون إذ ذهب مغاضبًا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم .. ) )وهو صلوات الله عليه لم يكن في دعاءه طلبًًا واستجاب الله له، وهذا دليل على أن من الدعاء ما يكون ثناء.

ويشهد لذلك قول الله تعالى: (وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين) .

_ وقول الرسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم: (دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فإنه لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له) أخرجه الحاكم في مستدركه وصححه ووافقه الذهبي و الألباني.

_ وأخرج ابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أفضل الدعاء الحمد لله، وأفضل الذكر لا إله إلا الله) .

ويرى بعض العلماء تحريكها عند ذكر الله عز وجل فقط، وهذا مما لا دليل عليه، بل هو تحكم، والله أعلم.

ويرى غيرهم تحريكها عند دعاء الطلب، وهذا تحكم لأن لفظ الدعاء يشمل دعاء الثناء، ودعاء الطلب فلا يجوز قصره على أحدهما إلا بقرينة، ولا قرينة والله أعلم.

أين ينظر المصلي وهو في التشهد؟

ينظر المصلي وهو في تشهده إلى سبابته التي يحركها، لا إلى موضع سجوده.

فعن الزبير رضي الله عنه أنه قال في صفة تشهد النبي صلى الله عليه وسلم: ( ... وأشار بالسبابة ولم يجاوز بصره إشارته) .

كيف يحركها؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت