فهرس الكتاب

الصفحة 18891 من 20085

سئل الإمام أحمد في ذلك فقال: يشير بها شديدًا. ورأيت الشيخ أبا إسحاق الحويني يحركها بسرعة اتجاه القبلة، ويقول: جاء في الحديث: (يحرِّكها) ، ثم قال: هكذا علمني إياها الألباني رحمة الله عليه.

إلى أي جهة يحركها؟

عن ابن عمر في صفة تشهد النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (ويشير بإصبعه التي تلي الإبهام في القبلة) .

يحركها اتجاه القبلة، فلا يخفظها كثيرًا حتى يكون رأس السبابة إلى الأسفل، لأن هذا سينافي توجيهها إلى القبلة، والله أعلم.

ماهي صفة قبض الأصابع أثناء التشهد؟

للقبض في التشهد صفتان:

الأولى: ما جاء في حديث وائل بن حجر، قال: (وكان يحلق بهما حلقة) ، ولفظ البيهقي (ثم عقد الخنصر والبصر ثم حلق الوسطى بالإبهام وأشار بالسبابة) .

قال الشيخ ابن عثيمين مبينًا هذه الصفة: يقبض الخنصر والبنصر والوسطى ويحلق الإبهام مع الوسطى وتبقى السبابة مفتوحة لا يضمها.

الثانية: ماجاء عن ابن عمر، أنه قال: (ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى وعقد ثلاثة وخمسين وأشار بالسبابة) .

قال الشيخ الألباني: وقد فسرت هذه اللفظة بأن يعقد المصلي الخنصر والبنصر والوسطى، ويرسل الإبهام إلى أصل المسبِّحة.

وقال الشيخ ابن عثيمين مبينًا هذه الصفة: يضم الخنصر والبنصر والوسطى ويضم إليها الإبهام وتبقى السبابة مفتوحة.

قال الشيخ الألباني: ولا تفضيل بين الصفتين بل كل منهما سنة ينبغي العمل بكل منهما أحيانًا.

وقال الشيخ علي قاري: فينبغي للسالك أن يأتي بأحدهما مرة وبلأخرى مرة فإنه بالتحري أحرى.

فائدة: تحريك الإصبع والإشارة بها يكون في التشهدين جميعًا.

فجاء في حديث ابن الزبير أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس في الاثنتين أو في الأربع يضع يديه على ركبتيه، ثم أشار بإصبعه) .

مسألة:

إذا انتهى المأموم من تشهده، ولا زال الإمام في تشهده، فهل ينزل ويخفض المصلي إصبعه؟

الجواب: قال الشيخ الألباني: ففيه دليل على أن السنة أن يستمر في الإشارة، وفي تحركها، إلى السلام ا. هـ والظاهر أنه ينزل إصبعه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحركها يدعوا بها، والقاعدة الأصولية تقول الحكم يدور مع علته وجودا وعدمًا، ألا وقد انتهى المأموم من الدعاء فله أن ينزلها _ إن لم يكن حافظًا لأدعية النبي في ذاك الموطن، وإن كان حافظًا فيدعوا بما ورد إلى أن يسلم الإمام ولا ينزلها _ وكلام الشيخ الألباني يوجه على هذا، والله أعلم.

من فوائد تحريك الإصبع والإشارة بها في التشهد:

? أن في ذلك توحيد وإخلاص، وهذا مأخوذ من قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن إشار بإصبعيه في التشهد، قال له: أحِّد أحِّد. وأصلها وحد، وهو أمر بتوحيد الله وتوحيد الإصبع _ وسيأتي معنا قريبًا _. وكما مر معنا لما سئل ابن عباس عن تحريك الرجل إصبعه في الصلاة؟ قال: ذلك الإخلاص. وسنده حسن.

? أن في ذلك التزام بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، كما جاء في حديث مالك بن الحويرث قوله صلى الله عليه وسلم: (صلوا كما رأيتموني أصلي) . وقال جل في علاه: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) . قال الإمام أحمد: الفتنة الشرك.

? أن ذلك أدعى لإجابة الدعاء وغفران الذنوب لما فيه من التزام بالسنة.

? أن ذلك يؤذي الشيطان ويقمعه."كان ابن عمر إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه، وأشار بإصبعه، وأتبعها بصره، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لهي أشد على الشيطان من الحديد) ".

? أن تحريك الرجل إصبعه، والإشارة بها في التشهد مبعد للسهو فيه.

قال ابن عمر:"هي مذبة للشيطان لا يسهو أحد وهو يقول هكذا _ ونصب الحميدي إصبعه _".

من المناهي الشرعية في التشهد:

_ عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: رأى النبي رجلًا يدعوا بإصبعيه _ في التشهد _

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أحِّد أحِّد، وأشار بالسبابة) ، وفي رواية:

(وحِّد وحِّد) .

_ وعن عبد الله بن دينار، قال:"رآني عبد الله بن عمر وأنا أدعوا وأشير بإصبعين، إصبع من كل يد فنهاني".

نصيحة عزيزة ودرة نفيسة:

ينبغي للمسلم أن يعتني كل العتناء بحفظ ذكر التشهد لفظًا لفظًا، وحرفًا حرفًا.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت