فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [ابو البراء] ــــــــ [25 - Dec-2008, صباحًا 01:09] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الواحد الأحد، والصلاة والسلام على النبي أحمد، ثم أما بعد: لقد ظهرت دعوات جديدة بفهم غربي معاصر ومعرفة غريبة عن الإسلام وأهله تدعو إلى التخلي عن دراسة العقيدة الإسلامية، وتعارض تبسيط التوحيد، وتحارب شرح مقتضيات الدين، وتضايق من يوضح حقوق الإسلام التي لا يقوم الإيمان إلا بركائزها، فهذه الدعوات الخاذلة تنادي بإسقاط فهم السلف الصالح للعقيدة الإسلامية، ويدق طبول التخويف من خروج جيل يفهم الدين بطريقة التشدد [أي يقصدون علماء السلف الأوائل] ويصيحون بعدم التعرض لشروط التوحيد لصحة التدين عند المرء، ويقولون هذا تدقيق خطير يولد التكفير ويخرج جيل التطرف، وتطالب هذه الدعوات الغربية المنحلة عن الدين بمحاربة من ينادي بالعودة إلى سلامة العقيدة السلفية التي دعا إليها علماء الملة المحمدية وفقهاء الأمة الإسلامية، فنقول لمن ينادي بهذه الدعوات إن الدين عند الله الإسلام، والإسلام هو التوحيد والتوحيد هو عبادة الله تعالى وحده عقيدة وقولا وعملا، والعبادة هي إقامة العبودية لله وحده، والعبودية هي تحقيق الإلهية، والإلهية لن تتحقق إلا بإقامة دين الله تعالى عقيدة وشريعة بجميع شعائر الدين العقائدية الإيمانية وجميع شرائع الإيمان التشريعية، ولن يكون هذا إلا إذا فهم الناس عقيدة لا إله إلا الله التي تعبدنا بها، وعلموا مدلولاتها ومعانيها، وعملوا بمقتضياتها وأذعنوا لشروطها وطبقوا حقوقها وحققوا لوازمها، فالذي يطالب اليوم بتجديد الدين، وتغيير مفاهيم العقيدة مجنون أو دجال أو عدو منغمس، أو محارب متربص، أو منحل مرتد مفلس، فكلمة لا إله إلا الله هي كلمة التوحيد وكلمة التقوى، وكلمة الإسلام قيدت بالقيود الثقال في الكتاب والسنة وأهلها هم العارفون لمعناها العاملون بحقها كما قال الله تعالى في أهلها: {إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} ، فأول شرطها العلم المنافي للجهل ولن يتحقق هذا الشرط إلا بتدريس العقيدة وتبسيط التوحيد، ولن يكون هذا إلا بشرح شروط لا إله إلا الله، واجتناب الشرك بالله والكفر به سبحانه وتعالى، فبتعريف الكفر بعد الإيمان والردة بعد الإسلام يفهم المسلمون دينهم وعقيدتهم وتوحيدهم، ويكون هذا الكفر بعد الإسلام بأمور تتعلق بالردة فمن ارتكب الكفر الأكبر أو وقع في الردة كان مرتدا عن دين الإسلام، فالكفر بعد الإيمان والردة بعد الإسلام سببها عدة أشياء منها ما يكون بجحود المعلوم من الدين بالضرورة، ومنها ما يكون بالتكذيب ومنها ما يكون بالاستحلال القلبي أو القولي أو العملي، ومنها ما يكون بفعل الكفر، ومنها ما يكون بقول الكفر والتكلم به، ومنها ما يكون بالترك والإعراض والتولي عن دين الله تعالى، ومنها ما يكون بارتكاب نواقض الإسلام ومبطلات الإيمان، ومنها ما يكون بالصد عن سبيل الله توحيد الله تعالى، ومنها ما يكون بمحاربة للدين، والخروج عن قواعده وأصوله، فيكون الكفر بالاعتقاد كما لو اعتقد لله صاحبة ًأو ولدًا أو اعتقد أن الله له شريك في الملك أو أن الله معه مدبرٌ في هذا الكون أو اعتقد أن أحدًا يشارك الله في أسمائه أو صفاته أو أفعاله أو اعتقد أن أحدًا يستحق العبادة غير الله أو اعتقد أن لله شريكًا في الربوبية فإنه يكفر بهذا الاعتقاد كفرًا أكبر مخرجًا من الملة، ويكون الكفر بالفعل كما لو سجد للصنم أو فعل السحر أو فعل أي نوع من أنواع الشرك كأن دعا غير الله أو ذبح لغير الله أو نذر لغير الله أو طاف بغير بيت الله تقربًا لذلك الصنم الذي يعبده، وهكذا فالكفر أنواع وأقسام، فالكفر يكون بالفعل كما يكون بالقول، كما يكون بالاعتقاد والعمل كذلك، ويكون الكفر بالقول كما لو سب الله أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم أو سب دين الإسلام أو استهزأ بالله أو بكتابه أو برسوله أو بدينه، قال الله تعالى في جماعة من المنافقين صدر منهم كفر القول في غزوة تبوك فاستهزؤوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وبأصحابه الكرام رضي الله عنهم فأنزل الله تعالى: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُم} ، فأثبت لهم الكفر
(يُتْبَعُ)