فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بعد الإيمان فدل على أن الكفر يكون بالفعل كما يكون بالاعتقاد ويكون بالقول أيضًا، فإن هؤلاء كفروا بالقول، ويكون الكفر بالجحود والاعتقاد وهما شيء واحد، وقد يكون بينهما فرق فالجحود كأن يجحد أمراًَ معلومًا من الدين بالضرورة كأن يجحد ربوبية الله أو يجحد ألوهية الله أو استحقاقه للعبادة أو يجحد ملكًا من الملائكة أو يجحد رسولًا من الرسل أو كتابًا من الكتب المنزلة أو يجحد البعث أو الجنة أو النار أو الجزاء أو الحساب أو ينكر وجوب الصلاة أو وجوب الزكاة أو وجوب الحج أو وجوب الصوم أو يجحد وجوب بر الوالدين أو وجوب صلة الرحم أو غير ذلك مما هو معلوم من الدين بالضرورة وجوبه أو يجحد تحريم الزنا أو تحريم الربا أو تحريم شرب الخمر أو تحريم عقوق الوالدين أو تحريم قطيعة الرحم أو تحريم الرشوة أو غير ذلك مما هو معلوم من الدين بالضرورة تحريمه، ويكون الكفر بالإعراض عن دين الله والترك والرفض لتوحيد الله كأن يرفض دين الله بأن يعرض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعبد الله ولا يعمل به فيكفر بهذا الإعراض والترك والتولي عن الانقياد قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ} ،وقال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ} ، فمن أين يتعلم المسلم هذه النواقض لو لم يتعلمها على يدي المشايخ الكبار، فشروط لا إله إلا الله هي سبعة، فمن نطق بكلمة التوحيد لا إله إلا الله تجري عليه أحكام الإسلام ابتداء وأصلا وحكما، ثم يطالب بعد إسلامه بإقامة الشعائر التعبدية، والشرائع الحكمية، والأوامر الربانية، والتكاليف الشرعية، و وجوب مجانبة المحارم والحدود، وبهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم معاذا لما بعثه إلى اليمن كما جاء في الصحيحين عند البخاري ومسلم: [إنك تأتي قوما من أهل الكتاب، فليكن أول من تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك، فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب] ، فهذا هو دين الله تعالى: توحيد ومباني وشعائر وشرائع، وأحكام ومعاملات وآداب وأخلاق، وإلا فما معنى كلمة لا إله إلا الله عند من ينطق بها إذا كان لتوحيد الله معطلا، ولدين الرسل محاربا، ولمنهج الأنبياء مناوئا، وعن شريعة الله صدا، وعن عبادة الله تعالى معرضا، لقد نطق قوم من التتار بلا إله إلا الله وهم أكفر من اليهود والنصارى والمجوس فيهم عقائد الوثنية وشركيات الإلحاد ما لا يعلمها إلا الله تعالى، من عبادة المخلوقات وتعظيم الشرك والكهانة والسحر وغير ذلك من تعطيل الصلاة ومحاربة الإسلام وشرائعه وشعائره وهم مع ذلك على عقائد الرافضة والفلاسفة فخلطوا دينهم بالأديان والفلسفات الكفرية والسفسطة الشركية، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى عن هؤلاء التتار الملاعين الذين حاربوا دين النبي صلى الله عليه وسلم:"فقد علم أن هؤلاء القوم [أي التتار] جازوا على الشام في المرة الأولى: عام تسعة وتسعين وأعطوا الناس الأمان وقرءوه على المنبر بدمشق، ومع هذا فقد سبوا من ذراري المسلمين ما يقال إنه مائة ألف أو يزيد عليه، وفعلوا ببيت المقدس وبجبل الصالحية ونابلس وحمص وداريا وغير ذلك من القتل والسبي ما لا يعلمه إلا الله حتى يقال إنهم سبوا من المسلمين قريبا من مائة ألف وجعلوا يفجرون بخيار نساء المسلمين في المساجد وغيرها كالمسجد الأقصى والأموي وغيره وجعلوا الجامع الذي بالعقيبة دكا، وقد شاهدنا عسكر القوم فرأينا جمهورهم لا يصلون ولم نر في عسكرهم مؤذنا ولا إماما وقد أخذوا من أموال المسلمين وذراريهم وخربوا من ديارهم ما لا يعلمه إلا الله، ولم يكن معهم في دولتهم إلا من كان من شر الخلق، إما زنديق منافق لا يعتقد دين الإسلام في الباطن وإما من هو من شر أهل البدع كالرافضة والجهمية والاتحادية ونحوهم، وإما من هو من أفجر الناس وأفسقهم، وهم في بلادهم مع تمكنهم لا يحجون البيت العتيق وإن كان فيهم من يصلي ويصوم فليس الغالب عليهم إقام الصلاة ولا إيتاء الزكاة، وهم"
(يُتْبَعُ)