فهرس الكتاب

الصفحة 16594 من 20085

ـ [شادي نزال] ــــــــ [23 - Feb-2010, مساء 07:23] ـ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:

اتصل قائلا بعصبية: بأي حق، وكيف تقولين للأخوات في محاضرتك: أن الناس يُدْعَوْنَ بأسماء آبائهم يوم القيامة، لا بأسماء أمهاتهم؟؟.

قلت: هوّن عليك يا أخي، إنك وإن كنتَ على خِلافٍ معي بهذه المسألة، فإن هذا لا يَسوغُ لك أن تكلمني في حكم شرعي، بهذه الحدّة وهذه العصبية، فإما أن تتكلم بعلم، أو تصمت بحلم. فإن أردتَ بيانَ حقِِ أو تصويبه، فليكن مما صح من دليلٍ في كتاب الله - تبارك وتعالى - أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وجزاك الله خيرا.

فأجاب: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يُدعى الناس يوم القيامة بأمهاتهم سترًاعليهم) .

قلت: إن هذا الحديث الذي تفضلتم به حديث موضوع، لا تقوم به الحجة للإستشهاد به على هذه المسألة. تجد تخريجه وبيان سنده ومتنه إن شئت في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة.

ثمّ عَرَضتُ عليه أن أرسلَ له الرَدّ على كلامِهِ مكتوبًا مثبتًا بالأدلة، مع زوجه، فكان هذا الجهد المتواضع. راجية المولى - جلّ وعلا - أن ينفعني به وإياكم في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم.

1: ــ إن حديث: (يدعى الناس يوم القيامة بأمهاتهم سترا من الله عزّ وجلّ عليهم) (حديث موضوع) انظر: [سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة. 1/ 430 رقم 433] .

وفي رواية أخرى: (إن الله - تعالى - يدعو الناس يوم القيامة بأسمائهم سترا منه على عباده، وأما عند الصراط فإن الله عزّ يُعطى كل مؤمن نورا، وكل مؤمنة نورا، وكل منافق نورا فإذا استووا على الصراط سلب الله نور المنافقين والمنافقات، فقال المنافقون: {انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} [الحديد 13] . وقال المؤمنون {رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا} [التحريم 8] ، فلا يذكر عند ذلك أحد أحدا) (حديث موضوع) انظر: [سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة 1/ 432 رقم 434] .

إن الله - تبارك وتعالى - ربط رُكنَيْ الحياة الزوجية"الزوج والزوجة"بميثاق غليظ، وجعل بينهم مودةً ورحمة، وجعل لكلٍ منهما حقوقًا وعليه واجبات، كرّم النساء بأن جعلهنّ سكنًا للأزواج، وحث على طهرهنّ وحفظهن دررًا مكنونة مصونة، فأمرهن بالقرار في البيوت، والتستر، وغض البصر، وعدم الخروج، وعدم التحدث مع غير المحارم من الرجال إلاّ بإذن الزوج. وأخذ عليهنّ العهد والميثاق ألاّ يوطِئنَ فرشهنّ أحدًا إلاّ بإذن أزواجهنّ ومَن يرضَوْنَه، درءًا للمفاسد ومقدّمات الزنا.

وما قيمة هذا الميثاق الرباني، الميثاق الغليظ عند من يتكئ على مثل هذه الأدلة الواهية، ويستسلم لها؟.

سبحان الله!! أين الغيرة على النساء؟؟، أين الغيرة على الأعراض؟؟ بل على الأنساب والأرحام؟؟.

2: ــ إن الله - تعالى - شدد النكير على الزناة، وأمر بإقامة الحدود عليهم، وعدم الرأفة بهم إن ثبت بحقهم فاحشة الزنا: قال الله - تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [النور 2 ــ 3] .

وأمر بالشهود، وبيّن أحكام الزنا، والقذف والملاعنة في حال عدم وجود الشهود، فهل يليق بمؤمنٍ الظنّ بعدم نزاهة النسب والإطمئنان إليه، والسكوت عليه، وتمييع القضية، وما يتبعه من فوضى بهيمية، لأجل أحاديث مكذوبة وموضوعة لا يُعتدّ بها عند علماء الحديث - رحمهم الله تعالى -، صارت وللأسف من المُسَلّمات التي يعتقد بها الكثيرون؟؟.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت