ـ [غالب الساقي] ــــــــ [07 - Mar-2009, مساء 03:50] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد:
كثير من المتدينين يكون آمنا من مكر الله وهو لا يشعر ولا يخطر في باله أنه ممكن أن تكون له سوء الخاتمة فهو يستبعد أن يموت كافرا أو فاسقا أو مبتدعا مستحقا دخول النار إما مع الخلود فيها أو بدون الخلود فيها. قال تعالى: (( أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ) ) [الأعراف: 99] .
وهذا الأمن من سوء الخاتمة ليس مما يدعمه الواقع ولا تسنده أخبار الشرع المطهر.
فلو استعرضنا التاريخ لوجدنا أن كثيرا ممن كان مسلما تحول إلى الكفر كما وقع ذلك لأكثر العرب عند موت النبي صلى الله عليه وسلم حتى قامت حروب المرتدين على يد الخليفة الصديق رضي الله عنه وأرضاه.
وكم نجد في التاريخ من إنسان كان موحدا تحول إلى عبادة غير الله أو القول بوحدة الوجود أو الحلول أو الاعتقاد بصحة عبادة الكواكب أو إنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة.
ولا زالت حلقات التحول من الحق إلى الضلال ومن الكفر إلى الإيمان متواصلة حتى سمعنا بمن ألف الكتب الضخمة ورد على المخالفين للحق ثم ارتد عن دينه وألحد بعد الإسلام والعلم.
بل عرفنا شخصا كان سلفيا مقربا للشيخ الألباني رحمه الله تعالى تحول من السلفية إلى الجهمية والصوفية ثم إلى البهائية.
وكم من إنسان وقع في احتقار الله وسبه أو سب دينه ورسوله ومات على ذلك فكان من الكافرين وكم من إنسان عندما يبتلى بالابتلاءات الشديدة يتهم ربه سبحانه بالظلم ويقدح في حكمته ورحمته وعدله فيصير بذلك كافرا ويموت على ذلك فيبوء بالخسران.
ومن الناس من لا يتحول من الإسلام إلى الكفر ولكن يتحول إلى مذهب من مذاهب الفرق الضالة التي جاء الوعيد لها بالنار.
أو يتحول إلى الفسوق والعصيان فيستحق دخول النيران وإن كان تحت مشيئة الرحمن وليس من أهل الخلود في الجحيم.
فهذه الفكرة التي تستقر في نفوس كثير منا أنه سيموت على ما هو عليه من الخير والهدى والصلاح ليس لها رصيد من الواقع ولا يسندها الشرع إذ أن نبي الهدى صلى الله عليه وسلم وضح أن القلوب تتقلب كريشة بأرض فلاة يقلبها الريح ظهرا لبطن أو كما يتقلب الماء في القدر حين غليانه.
عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول:"يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"فقلت: يا نبي الله آمنا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا؟ قال:"نعم إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء". رواه الترمذي وابن ماجه وصححه الألباني.
وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مثل القلب كريشة بأرض فلاة يقلبها الرياح ظهرا لبطن". رواه أحمد وصححه الألباني كما في تخريجه مشكاة المصابيح.
وقال عليه الصلاة والسلام:
"إنما سمي القلب من تقلبه إنما مثل القلب مثل ريشة بالفلاة تعلقت في أصل شجرة يقلبها الريح ظهرا لبطن". أخرجه الطبراني وصححه الألباني في صحيح الجامع.
وقال صلى الله عليه وسلم:"لقلب ابن آدم أشد انقلابا من القدر إذا استجمعت غليانا". رواه أحمد والحاكم وصححه الألباني في صحيح الجامع.
وقد بين الله سبحانه أنه أملك لقلوب العباد من أنفسهم بقوله في كتابه العزيز: (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون) [الأنفال: 24] .
وهذا العلم بهذه الحقيقة التي يتفطر لها قلوب المؤمنين ليس المقصود منه أن يعيش المسلم المتدين منا حزينا شقيا فإن الحزن ليس عبادة يجوز أن يقصدها ويستجلبها المسلم بعد قوله تعالى:
(ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) [آل عمران: 139]
ولا المقصود والغرض من معرفة هذه الحقيقة اليأس من رحمة الله فإن الله تعالى يقول: (قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون) [الحجر: 56]
وقال صلى الله عليه وسلم:
(يُتْبَعُ)