ـ [العاصمي من الجزائر] ــــــــ [24 - Nov-2008, مساء 01:35] ـ
سوء التفاهم و أثره السيئ في الوحدة الإسلامية
بقلم: عمر بن البسكري / رحمه الله
عن راية الاصلاح
الحمد لله رب العالمين، و العاقبة للمتقين، و لا عدوان إلا على الظالمين، كالمعاندين و المعارضين.
أما بعد فكل من نظر في حال الأمة الإسلامية اليوم، و اقتسامها طرائق قددا، و افتراقها أحزابا و شيعا، مع مناواة كل طائفة سائر إخوانها بزعمها أنها هي المحقة المنتهجة الصراط المستقيم، و أن ما عداها هو الفرق المبطلة المنتحية سبل الشيطان الرجيم، لم يجد الباعث على ذلك إلا سببا واحدا و هو سوء التفاهم، فلو حسن التفاهم لحسن الحال، و تكافأت دماء الأمة و أصبحت يدا على من سواها، بعد ما لعبت بها أيدي سبا، حتى بلغ السيل الزبى، و امتلأ المكيال، من الضعف و التلاشي و الاضمحلال، و الله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
و عندي أن الدواء الناجح لذلك أن تؤسس مجلات خصوصية أو يفسح في المجلات العمومية مع تشكيل لجنات تحتوى على نخبة من أعاظم الوطن المفكرين لإلقاء المناظرات العلمية، بعد ما يرمى بالأهواء و الشخصيات ظهريا. و تشخيص الرجوع للحق فضيلة بل فضيلة يثاب عليها و إن الإعراض نقيصة و جريمة يعاقب عليها و إن الرجوع إنما هو للشرع الأغر، لا لزيد، و لا لعمر، و أن يكون الحكم في ذلك. الصورة التي كان يتعبد عليها محمد صلى الله عليه و سلم و أصحابه و التابعون، و الأئمة المجتهدون.
فرجاء من الله تعالى أن يهيئ لكلامنا قلوبا صاغية، و آذانا واعية، نورد ما يكون باكورة و فاتحة لما رغبناه و الله المستعان
فنقول: لا بد للمناظرة من شروط و آداب تجب مراعاتها و متى أهملت صارت مناضلة لا مناظرة
1 -تعيين محل النزاع
2 -الدليل يكون مطابقا لمحل النزاع.
3 -الدليل يكون شرعيا متحققا كالقرآن الثابت الحكم، و الحديث الصحيح الثابت الحكم، لا الحديث الضعيف إلا لأجل الترغيب و الترهيب و لكن بعد ثبوت أصل الحكم بدليل آخر معتبر. و كالإجماع و القياس و أقوال أهل العلم الصحيح المعتبرة كالحفاظ و الثقات، و المجتهدين الأثبات و إن كانت أقوالهم ليست بحجة في نفسها و لكن باعتبار ما تستند إليه من آية، أو حديث، أو إجماع، أو قياس لأنهم أمناء لا ينقلون إلا بعد إمعان و تثبت و إن تعارضت الأدلة في نفسها احتيج إلى الترجيح.
و قد اشترطنا في الدليل أن يكون شرعيا: احترازا من الدليل العقلي فإنه ليس بحجة قاطعة إلى أن يؤتى به معضدا بعد الإتيان بالدليل الشرعي قاطعا.
واشترطنا فيه أن يكون متحققا: احترازا من الدليل المضنون أنه حجة و ليس بحجة و ذلك كشرع من قبلنا و فعل الصحابي، و من الدليل الموهوم و ذلك كأقوال الشيوخ الغير المستندة لشيء لا سيما المتأخرين و أولى أفعالها، ومن الدليل الخيالي و ذلك كالمقام و الكشوفات و الإلهامات و من الدليل الخرافي و ذلك كالإسرائيليات أخذ الله كل من أدخلها في الدين إنه ذو القوة المتين.
4 -النافي لا يكلف الإتيان بالدليل لتمسكه بالأصل، و المثبت يطالب به غير أنه إن كان ناقلا فعليه بصحة ما نقله، و إن كان مدعيا فعليه بالدليل المعتبر.
5 -لا يقطع أحد المناظرين كلام صاحبه حتى يتمه.
6 -ترك الشخصيات وعدم مس العرض بسوء و ترك و ترك اللجاج بل ترك رفع الصوت فوق الحاجة و إلا كانت سفسطة و مشاغبة.
7 -النظر في مقدمة الاستدلال مسلمة أم ليست مسلمة قبل النظر في النتيجة ليحصل حسن التفاهم بسرعة.
8 -عدم كلام الحاضرين إلا إذا وجه إليهم الخطاب من أحد المناظرين.
ثم من المحتم هنا إيراد بعض الشبه المتسبب عنها سوء التفاهم و إيضاحها ليكون المناظران منها على بصيرة:
(يُتْبَعُ)