ـ [ابو اميمة محمد] ــــــــ [06 - Apr-2010, صباحًا 01:56] ـ
من أدبه صلى الله عليه وسلم عند التوديع
من كتاب:عون الودود لتيسير ما في السلسلة الصحيحة من الفوائد والردود
14 - (أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ) .
15 - (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْخَطْمِيِّ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَوْدِعَ الْجَيْشَ قَالَ أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكُمْ وَأَمَانَتَكُمْ وَخَوَاتِيمَ أَعْمَالِكُمْ) .
16 - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا وَدَّعَ أَحَدًا قَالَ أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ)
يستفاد من هذا الحديث الصحيح جملة فوائد:
الأولى: مشروعية التوديع بالقول الوارد فيه http://www.mareb.org/images/smilies/frown.gif أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ)، ويجيبه المسافر فيقول: (أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه) , أنظر"الكلم الطيب"
الثانية: الأخذ باليد الواحدة في المصافحة , وقد جاء ذكرها في أحاديث كثيرة , وعلى ما دل عليه هذا الحديث يدل اشتقاق هذه اللفظة في اللغة , ففي (لسان العرب) :
(والمصافحة: الأخذ باليد , والتصافح مثله , والرجل يصافح الرجل: إذا وضع صفح كفه في صفح كفه , وصفحا كفيهما: وجهاهما , ومنه حديث المصافحة عند اللقاء , وهي مفاعلة من إلصاق صفح الكف بالكف , وإقبال الوجه على الوجه) .
قلت: وفي بعض الأحاديث المشار إليها ما يفيد هذا المعنى أيضًا , كحديث حذيفة مرفوعًا (إن المؤمن إذا لقي المؤمن , فسلم عليه , وأخذ بيده فصافحه , تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر) .
فهذه الأحاديث كلها تدل على أن السنة في المصافحة الأخذ باليد الواحدة , فما يفعله بعض المشايخ من التصافح باليدين كلتيهما خلاف السنة , فليعلم هذا.
الفائدة الثالثة: أن المصافحة تشرع عند المفارقة أيضًا , ويؤيده عموم قوله صلى الله عليه وسلم (من تمام التحية المصافحة) .
وهو حديث جيد باعتبار طرقه , ولعلنا نفرد له فصلًا خاصًا إن شاء الله تعالى , ثم تتبعت طرقه , فتبين لي أنها شديدة الضعف , لا تصلح للاعتبار وتقوية الحديث بها , ولذلك أوردته في (السلسلة الأخرى) (1288) .
ووجه الاستدلال - بل الاستشهاد - به إنما يظهر باستحضار مشروعية السلام عند المفارقة أيضًا , لقوله صلى الله عليه وسلم (إِذَا دخل أَحَدُكُمْ الْمَجْلِسِ فَلْيُسَلِّمْ وَإِذَا خرجَ فَلْيُسَلِّمْ فَلَيْسَتْ الْأُولَى بِأَحَقَّ مِنْ الْآخِرَى) رواه ابوداود والترمذي وغيرهما بسند حسن.
فقول بعضهم , إن المصافحة عند المفارقة بدعة , مما لا وجه له.
نعم , إن الواقف على الأحاديث الواردة في المصافحة عند الملاقاة يجدها أكثر وأقوى من الأحاديث الواردة في المصافحة عند المفارقة , ومن كان فقيه النفس , يستنتج من ذلك أن المصافحة الثانية ليست مشروعيتها كالأولى في الرتبة , فالأولى سنة , والأخرى مستحبة , وأما أنها بدعة , فلا , للدليل الذي ذكرنا.
وأما المصافحة عقب الصلوات فبدعة لا شك فيها , إلا أن تكون بين اثنين لم يكونا قد تلاقيا قبل ذلك , فهي سنة كما علمت.
منقول