فهرس الكتاب

الصفحة 18298 من 20085

ـ [مجدى داود] ــــــــ [27 - Jul-2010, مساء 03:21] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

مجدى داود

المصدر/ موقع المسلم http://almoslim.net/node/131763 (http://almoslim.net/node/131763)

إن القدس هي جزء أصيل من أرض الإسلام, الواجب علينا تحريرها من دنس اليهود الغاصبين, والواجب علينا بذل الغالي والنفيس من أجل إعادتها إلى الأمة الإسلامية, والواجب علينا عدم الاعتراف بشرعية الاحتلال الغاصب لمدينة القدس وعدم إعطاء الفرصة له ليدعي أن القدس تحت سيطرته ولا يمنع المسلمين من زيارتها.

ولأجل هذا فهذه مقالة مختصرة كتبتها على عجالة أبين فيها مخاطر ومفاسد زيارة القدس بتأشيرة صهيونية, وأرد فيها حجج وأدلة الذين يقولون بجواز ذلك.

فبداية يجب أن يكون راسخا في الأذهان أن زيارة القدس بتأشيرة صهيونية أمر لا يخضع لقاعدة المصالح والمفاسد, بل إن ذلك يرتبط ارتباطا وثيقا بعقيدتنا الإسلامية الراسخة وبالموقف الثابت من الاحتلال الصهيوني وحرمة أي اتفاق معه يفضي إلى الاعتراف بشرعيته أو التنازل عن أي جزء ولو صغير جدا من الأرض الإسلامية أو التنازل والتفريط في حقوق الفلسطينيين الذين ظلموا على مدى عقود طويلة من الزمان, ولكنى أترك هذا الجانب الرئيسي إلى أهل العلم فهم الذين يفتون بحرمة مثل هذه الأمور الجسام, وهم الواجب عليهم القيام بهذا الأمر على وجه السرعة, ولكي لا أفتى في الدين وأنا لست أهلا للفتوى.

ولكنى إذ أتحدث عن المفاسد والمصالح, فإني أوضح أن الأمر وإن لم يكن حراما لذاته, فإنه لا يرجى من ورائه خيرا أبدا, وسيكون له آثارا سلبية خطيرة ومفاسد جمة كثيرة.

فالذين يقولون أنه يجوز زيارة القدس بتأشيرة صهيونية, يدعون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك حينما أراد القيام بعمرة إلى بيت الله الحرام في مكة, وأنه صلى الله عليه وسلم استأذن مشركي قريش.

إن هذا وربى كذب مبين, وافتراء على الله ورسوله عظيم, فشتان شتان بين الموقفين, وشتان شتان بين كيفية أداء رسول الله للعمرة وزيارة بيت الله الحرام وبين ما يريدون فعله, أما ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو يختلف اختلافا جذريا عما يريد هؤلاء فعله, وأذكر بعض وجوه الاختلاف:

1.أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوحى إليه من رب العزة سبحانه وتعالى, ولأجل هذا فهو قبل ببعض الشروط التي كانت في ظاهرها مجحفة وظالمة للمسلمين, لكنه صلى الله عليه وسلم ربما كان يعلم من ربه أن ذلك فتح من الله عظيم, وأن هذه الشروط التي وضعتها قريش ستكون في صالح المسلمين, أما هؤلاء فهم بشر يخطئون ويصيبون, والتجارب تخبرنا أنهم كثيرا ما يخطئون في تقديراتهم وحساباتهم.

2.أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج معتمرا دون علم قريش ودون استئذان, وفى البداية لم يكن معه سلاح, لكن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بجلب السلاح لأنهم مقدمون على قوم أهل حرب, فاستجاب النبي صلى الله عليه وسلم لمشورة الفاروق رضي الله عنه, وهذا يعنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توجه إلى بيت الله الحرام لأداء العمرة ومعه السلاح الذي يدافع به عن نفسه وعمن معه, أما هؤلاء فلن يخرجوا من ديارهم إلا بتأشيرة صهيونية, ولسوف يمنعون حتى من اصطحاب أي شيء معهم مهما كان تافها.

3.أن قريش هم أهل مكة وهم ملاك أرضها الأصليين, وهذا يعنى أنهم يتمتعون بشرعية الوجود في مكة فهي بلدهم الذي نشأوا وترعرعوا فيه, أما اليهود فليسوا سكان فلسطين الأصليين, بل لقد تجمعوا من بلاد شتى وجاءوا من كل حدب وصوب وطردوا أهل البلاد الأصليين وقتلوهم واغتصبوا أرضهم ثم نسبوها إليهم وأقاموا عليها دولة عسكرية لم ترسم حدودها حتى اللحظة, وزيارة القدس وهى تحت السيطرة الصهيونية تعنى الاعتراف بشرعية الكيان الصهيوني اللقيط, ولا شك أن الاعتراف بشرعية هذا الكيان حرام حرمة عظيمة, وخيانة لله ولرسوله وللمسلمين, وتفريط في وقف إسلامي لا يجوز بحال التفريط فيه.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت