فهرس الكتاب

الصفحة 11670 من 20085

ـ [عبد الرحمان المغربي] ــــــــ [12 - Mar-2009, صباحًا 05:23] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

قال شيخنا المحدث المدقق محمد بن الصادق بن كيران وارث علم العلامة عبد الله بن صديق الغماري وصهره.في محاضرة علمية بالأمس حول أحاديث الأحكام ما يلي:

قال: كل علم يبحث فيه عن الإشكالات المحيطة بتقاسيمه ومجملاته وذلك لفهم أسس هذا العلم والإنطلاق إلى أبحره بقدم راسخة وأفكار منسقة مرتبة ..

والعلم المختص بأحاديث الأحكام يبحث ابتدءا في إشكالين اثنين: الأول ويتعلق بالبحث في فقه أحاديث الأحكام بكل ما يحيط هذا المبحث من توسعات وتشعبات ودقائق منهجية وتطبيقية.أما الثاني فيتعلق بالتأريخ لنشوء هذا الضرب من التأليف واهم مصنفاته ...

وعنوان المادة مركب من جزئين: 1 - أحاديث 2 - أحكام.

أما الأحاديث فمعلومة لديكم وأما الحكام فالحكم معلوم حده لديكم أيضا , لكن وجب التنبيه إلى أن الأحكام لها أساس عملي خلافا للمعتقد الذي هو تصديق وبالتالي فالأحاديث المقتصر عليها في هذه المادة هي الأحاديث المتعلقة بالشق العملي.

وهنا يقفز سؤال -قلت (عبد الرحمن) : وهذا من دقة الشيخ فأعيروه انتباهكم يا رعاكم الله- وهذا السؤال مهم جدا لأن عددا من المسائل سينبني عليه لاحقا.

ما هي أحاديث الأحكام؟

هل هي التي فيها طلب أو تخيير؟ الجواب الدقيق والمحقق في هذه المسألة سيكون بالنفي تأكيدا.

ولأضرب لكم مثلا يتضح به المراد لكل أحد: الطبري استخرج من حديث أنس الذي يقول فيه المعصوم عليه السلام:"ما فعل النغير"ستين فائدة. ومن الفوائد التشريعية التي استفادها منه جواز صيد المدينة!!

نعم استنبط الجواز من حديث ظاهره لاينبئ عن رابطة علائقية مع الأحكام .. وبنظر هذا الإمام الثاقب استنبط حكما كان أهل النظر من الفقهاء قد اختلفوا فيه اختلافا شديدا لورود نصوص في حرمة المدينة.

يحق لك أيها الطالب أن تسأل هنا عن عدد الآثار التي عنيت بالأحكام فغن لمعرفة عددها فائدة جليلة انتبه لها ولا تغفل: فعلى أساس معرفة عدد أحاديث الأحكام يمكننا تقييم المصنفات في هذا الفن.

مات النبي عليه السلام وترك أربعة عشر ألفا من الصحابة الذين رووا عنه عليه السلام بمعنى أن عدد الآثار ضخم جدا وعليك أن تتذكر أن الإمام مسلما قد نبه إلى أن جامعه الصحيح قد انتخبه من ثلاثمائة ألف حديث مسموع ... ونظرا لهذه الضخامة فقد ذهب ابن الجوزي رحمه الله إلى استحالة حصر السنة.

وإن المنهج العلمي الدقيق ليفرض هنا سؤالا وهو: ما هو منهج العد المتبع؟

قال شيخنا: منهج العد عند الجمهور يكون باعتبار مخرج الصحابي فلو كان عندنا متن واحد رواه صحابيان اعتبر كل واحد منهما مستقلا بنفسه في عملية العد.

الآن! ما هو عدد أحاديث الأحكام؟

باستقراء كلام الأئمة في هذا الشأن نجد أنهم تكلموا باعتبارين:1 - تكلموا عن عدد الأحاديث التي تعتبر أصولا 2 - وتكلموا عن عدد أحاديث الأحكام بإطلاق.

وإليك هذه المعلومات: ذهب الماوردي ومعه جماعة إلى أن عدد أحاديث الأحكام خمسمائة. وذهب الشافعي إلى أن أصول الأحكام خمسمائة.

ولابن القيم قول مفصل في المسألة فقد قال بأن أصول أحاديث الأحكام خمسمائة وتفاصيلها وفرشها أربعة آلاف.

وذهب عبد الرحمن بن مهدي ويحى بن سعيد ابن القطان إلى أنها ثمانمائة.

أما ابن المبارك فقال تسعمائة.

في رواية عن احمد: أن الأصول التي يدور عليها الحكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبغي أن تكون ألفا ومائتين.

أما ابن العربي المالكي فثلاثة آلاف. وقال الذي في الصحيحين ألف وألف.

ونقل عن عدد من الأئمة أنها أربعة ألاف.

قال شيخنا: ينبغي لسلامة الأحكام اعتبار المراحل الزمنية وخصائصها لكل قول من هذه الأقوال فالمرحلة التي كانت فيها السنة النبوية في طور الجمع والغربلة لا بد وأن يتأثر بها العدد ولذلك نجد الإمام أحمد قال لا يجتهد أحد حتى يحفظ ثلاثمائة ألف حديث!!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت