ـ [ربيع أحمد السلفي] ــــــــ [26 - Nov-2008, مساء 02:00] ـ
إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
و أشهد أن لا إله إلى الله، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين
أما بعد:
فقد اعترض بعض الفضلاء على كون الشافعي رحمه الله هو واضع علم أصول الفقه، و رأي أن أول من دون في أصول الفقه هو أبو يوسف صاحب أبي حنيفة رحمهما الله، وهذا خلاف ما عليه جل علماء الشريعة القدامى و المحدثين والمعاصرين فكانت هذه الكلمة في بيان أن واضع علم أصول الفقه هو الشافعي رحمه الله،و أن ما قيل أن الأحناف هم أول من كتب في أصول الفقه أقوال لم يدعهما الواقع.
ـ [ربيع أحمد السلفي] ــــــــ [26 - Nov-2008, مساء 02:01] ـ
الفرق بين وضع علم أصول الفقه و تدوين علم أصول الفقه:
قبل الحديث عن واضع علم أصول الفقه يستحسن بنا أن نفرق بين تدوينعلم أصول الفقه وبين وجود علم أصول الفقه فعلم أصول الفقهكان موجودا في أذهان العلماء من الصحابة والتابعين،ونشأ مع نشأة الفقه نفسه، لأن استنباط الأحكام متوقف، والصحابة رضي الله عنهم كانوا يعملون بمقتضى أصول الفقه في معرفة الأحكام الفقهية، ولكنهم لم يدونوه فهم لم يقولوا بالحقيقة والمجاز وبدلالة العبارة ودلالة الإشارة وغيرها من مسائل أصول الفقه لكنهم كانوا يعملون بمقتضى الحقيقة والمجاز و يعملون بمقتضى دلالة العبارة ودلالة الإشارة فعلم أصول الفقه كان مستقرا في أذهان الصحابة، ولكنهم لم يدونوه، وقواعد علم أصول الفقه كانت مرعية في اجتهاداتهم فمثلا قاس علي رضي الله عنه حد السكران على القاذف، و ابن مسعود قال بأن عدة الحامل المتوفى عنها زوجها وضع الحمل؛ لأن هذه العدة جاء النص عليها في سورة الطلاق التي نزلت بعد سورة البقرة التي فيها حكم عدة الوفاة.
ـ [ربيع أحمد السلفي] ــــــــ [26 - Nov-2008, مساء 02:02] ـ
يعتبر الشافعي أول من دون في علم أصول الفقه و كتب فيه بصورة مستقلة، وجمع مسائله في كتاب له سماه الرسالة تكلم فيه عن القرآن وبيانه للأحكام، و السنة و بيانها للقرآن و الإجماع و القياس و الناسخ و المنسوخ و الأمر و النهي و الاحتجاج بخبر الآحاد و ما يكون حجة من الأحاديث و ما لا يكون و الخاص والعام فرحمه الله رحمة واسعة.
ـ [ربيع أحمد السلفي] ــــــــ [26 - Nov-2008, مساء 02:02] ـ
أقوال بعض العلماء القدامى في أن الشافعي أول من دون في أصول الفقه:
قال الإمام أحمد: (لم نكن نعرف الخصوص والعموم حتى ورد الشافعي) [1] .
قال الرازي: اعلم أن نسبة الشافعي إلى أصول الفقه كنسبة أرسطو إلى علم المنطق و كنسبة الخليل بن أحمد إلى علم العروض) [2] .
قال أبو حامد الغزالي: (ولا خلل في أصول مذهب الشافعي وقد كان أعرف الناس بعلم الاصول وهو أول من صنف في هذا العلم) [3] .
قال بدر الدين الزركشي: (الشافعي رضي الله عنه أول من صنف في أصول الفقه صنف فيه كتاب الرسالة"، وكتاب أحكام القرآن"، واختلاف الحديث"، وإبطال الاستحسان"وكتاب جماع العلم"وكتاب"القياس"الذي ذكر فيه تضليل المعتزلة ورجوعه عن قبول شهادتهم، ثم تبعه المصنفون في الأصول) [4] ."
قال الجويني في شرح الرسالة: (لم يسبق الشافعي أحد في تصانيف الأصول ومعرفتها) [5] .
قال السبكي: (وقد تجرد لذلك في المائة الثانية جماعة من العلماء ما منهم إلا من جاهد وجاهد وكد ودأب ونصب واجتهد والله لسعيه شاهد وكان من أعظمهم منة على من بعده من طلاب الفوائد الإمام الشافعي رضي الله عنه فإن له أجمل العوائد لجمعه بين الحديث والفقه وكان غيره يقتصر منهما على واحد ولبناية كلامه على أصول هو أول من صنفها لما سأله ابن مهدي فصنف له الرسالة وكم فيها من الفوائد فهو أول من صنف في أصول الفقه لا يمتري في ذلك إلا معاند) [6] .
[1] - البحر المحيط لبدر الدين الزركشي
[2] - مناقب الشافعي للرازي ص 56
[3] - المنخول في تعليقات الأصول للغزالي ص 497 الناشر: دار الفكر - دمشقالطبعة الثانية، 1400 هـ
(يُتْبَعُ)