فهرس الكتاب

الصفحة 19334 من 20085

ـ [أم محمد الظن] ــــــــ [20 - Oct-2010, مساء 10:27] ـ

المحنة التي وقعت لعلي بن ألمديني: وكل العلماء تقريبًا لا يكاد تقرأ في ترجمة عالم إلا لابد أن تجد له محنة، محنة علي بن ألمديني التي نال الخصوم منه بسببها واستغلوا موقف الإمام أحمد من علي بن ألمديني من شيخه الذي كان يبجله ويقدره ويوقره. الفتنة المعروفة بفتنة خلق القرآن، وسبق أن تكلمت عنها كثيرًا، وكلما أتكلم عنها أتحدث عن الإمام أحمد الذي ثبت ورفع الله مناره وأعلى كعبه بسبب الصبر فيها.

المعتصم عرض العلماء على الصوت بل على السيف، والذي كان لا يجيب ويقول القرآن مخلوق، إما كان يقتل أو يسجن أو يقطع راتبه من بيت المال، لابد أن تناله عقوبة من العقوبات.

فعلي بن ألمديني كان ممن أجاب في المحنة: وذكر حديث عمار بن ياسر رضي الله عنهما وهو ملخصه: أن المشركين عذبوا عمار بن ياسر وهذه القصة لها أسانيد مختلفة مما يدل على أنها لها أصلًا على الأقل وهو حديث حسن. المشركون عذبوا عمار بن ياسر وكان ضعيفًا، ضعيف البنية، واشترطوا عليه حتى يطلقوا سراحه أن يسب النبي ?، قالوا له: قل هو ساحر هو كاهن هو مجنون، فقالها عمار، فلما برد جلده، جعل يؤنب نفسه كيف أقول هذا على النبي ? الذي أخرجني من الظلمات إلى النور وهداني الله به، مثل هذه المعاني،فانطلق إلى النبي ? وقص عليه ما جرى تمامًا، فقال النبي ?:"يا عمار يكف تجد قلبك؟ قال: يا رسول الله أجده مطمئنًا بالإيمان، قال: يا عمار إن عادوا فعد"أي إن عادوا إلى جلدك وإلى ضربك مرة أخرى فعد إلى سبي طالما أن قلبك أجنبي عن اعتقاد مثل هذا ,فتأول علي بن ألمديني، وقال: لي في عمار أسوة، وسجنوه في بيت مظلم ثمانية أشهر، قال لابن عمار الموصلي عندما قال له العلماء منهم من يكفرك ومنهم من يفسقك، وهذا الكلام لأنه أجاب وقال: القرآن مخلوق، فقال له: إني سجنت في بيت مظلم ثمانية أشهر حتى خفت على بصري، وأنت تعلم أنني لو ضربت سوطًا واحدًا لمت، ما كان يتحمل الصوت، وأخبر القوم أنني أعتقد أن هؤلاء كفار الذين يقولون أن القرآن مخلوق أعتقد أنهم كفار لكن لم يتحمل البلاء علي بن ألمديني، هذا هو حقيقة ما حدث، لكنه بعدما انفرج البلاء خرج وأعلن توبته وأعلن على الناس عقيدته.

بعض المحن تكثر فيها الحكايات الكاذبة بالذات إذا كان هناك كارهون للشخص الممتحن مثل علي بن ألمديني، فأخرجوا عليه بعض الأكاذيب.

فمن القصص المكذوبة المنسوبة لعلي بن ألمديني رحمه الله:، قصة رواها الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، في المناظرة التي جرت بين أحمد بن أبي دوئاد الذي تولى كبر هذا الأمر والذي مسح رأس المعتصم وأدخل عليه هذه البدعة القبيحة والتي جرَّت على الأمة ويلات كثيرة كنا في غنى تام عن هذه الويلات، ولكن كان أمر الله قدرًا مقدورا. فأحمد بن أبي دوئاد يناظر أحمد بن حنبل، فيقول للمعتصم: إن هذا - على الإمام أحمد- يزعم أن الله يُرى في الآخرة، والعين لا تبصر إلا محدودًا والله غير محدود، يعني العين محدودة حاسة من الحواس في الآخر لها منتهى مثل أي حاسة في الإنسان لها منتهى، فأي مخلوق له منتهى، العقل له منتهى والسمع والبصر له منتهى.

فمثلما نقول مثلًا بالنسبة للبصر، لو كنت في صحراء شاسعة مترامية الأطراف ونظرت إلى السماء، منتهى بصرك يرى السماء منطبقة على الأرض، حتى لو كنت أحد الناس بصرًا، لو كنت مثل زرقاء اليمامة مثلًا، آخر منتهى البصر، السماء نازلة على الأرض، لو لفيت من كل الجهات تجد أنك واقف في خيمة، فهل فعلًا السماء مع منتهى البصر نازلة على الأرض؟ الجواب لا، السماء في هذا المكان مثل التي فوقك تمامًا في الارتفاع، فما الذي جعل ذلك؟ أن بصري انتهى إلى هنا.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت