فهرس الكتاب

الصفحة 19335 من 20085

فهو يقول له: (كيف يُرى الله عز وجل في الآخرة والله عز وجل غير محدود) ، لا تستطيع أن تحد الله سبحانه وتعالى وتقول من هنا إلى هنا، وأدخلوا شبهات عقلية وما إلى ذلك، فكيف يرى الله وهو غير محدود بالمحدود وهو العين؟ فالمعتصم يقول لأحمد ما تقول؟ قال: يا أمير المؤمنين، حدثني محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن إسماعيل ابن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه أن النبي ? قال: إنكم ترون ربكم لا تضامون في رؤيته يوم القيامة، ترونه كما ترون البدر.

إسناد سبيكة ذهب، الإمام أحمد لا يوجد عنده إلا القرآن والسنة، ابن أبي دوئاد عنده العقل الذي أضله، والذي لا يلتزم بالوحي قرآنًا وسنة لابد أن يضل،.

فالمعتصم التفت إلى ابن أبي دوئاد وقال له ما تقول في هذا الكلام؟ لأنه حديث كما قلت أن الإسناد سبيكة ذهب، جعفر غندر،شيخ أحمد، ومن ثم شعبة، وإسماعيل بن أبي خالد وقيس بن أبي حازم هذا أدرك العشرة،أبو بكر وأنت نازل في الصحابة، وقل من أدرك العشرة مع قيس بن أبي حازم.فالإسناد كالشمس وضحاها، فعندما التفت إلى ابن أبي دوئاد قال له: ما تقول في هذا؟ أتى لك بحجة حدثنا فلان عن فلان فبم تردها؟ قال له: أعطني فرصة لغدًا، ونزل على علي بن ألمديني، هذه الحكاية الباطلة موجودة في كتب شتى بكل أسف ولذلك أنا أنبه عليها اليوم أنها باطلة والخطيب أبطلها وياليت الذين نقلوها في كتبهم نقلوا كلام الخطيب البغدادي لأنه أبطلها بعد الحكاية مباشرة.

فتقول الحكاية: إن ابن أبي دوئاد نزل على علي بن ألمديني وكان مملقًا فقيرًا لا يملك شيئًا وكان في بغداد، فأول ما ذهب إليه دخل عليه وأعطى له عشرة آلاف درهم، ولم يسأله عن شيء، وبعد ذلك عاد له مرة ثانية وقال له: حديث الرؤيا، حديث جرير ابن عبد الله، الذي قاله الإمام أحمد، ما تقول فيه؟ قال: هو صحيح، قال: لي إليك حاجة الدهر - أنا قتيل أخرج لي في هذا الحديث علة - وأعطى له خلعة ومركب يركبه غير العشرة آلاف، وأعطى له أشياء كثيرة وقال له: ابحث لي عن علة في هذه القصة.

قال له: قيس بن أبي حازم كان أعرابيًا يبول على عقبيه، فقبل رأسه وقال له: شفيتني ولكن المشكلة الكبيرة أن هذا جاهل وسيذهب يناظر أحمد بن حنبل، هذه هي المشكلة لا يعرف قدر أحمد، ويظن أن أحمد بن حنبل عندما يقول له أن قيس بن حازم يبول على عقبيه أن أحمد بن حنبل سوف يسلم له بهذا الكلام، ولكنه رجل جاهل, في اليوم الثاني، قال ابن أبي دوئاد لأمير المؤمنين: يا أمير المؤمنين، يحتج علينا القيس بن أبي حازم وهو كان أعرابيًا يبول على عقبيه، فقيل أنه عُرف أن علي بن ألمديني هو الذي أعطى هذه لابن أبي دوئاد فقاطعه الإمام أحمد، قاطع علي بن ألمديني.

لا، هو لم يقاطعه لأجل هذه القصة لأنها باطلة لم تحدث، وحاشا لله أن يبيع علي بن ألمديني دينه بالعشرة آلاف درهم، كانوا أدين وأتقى لله عز وجل من أن يفعلوا هذا، والخطيب جزاه الله خيرًا انتصب لتفريد هذه القصة، وأتى بقول علي بن ألمديني في قيس بن أبي حازم، وأنه رفعه في السماء، وقال: قل من أدرك العشرة من أول أبو بكر الصديق إلى العشرة صحابة المبشرين بالجنة مثل قيس بن أبي حازم.

لكن الإمام أحمد غضب من علي بن ألمديني ولم يحدث بحديثه وإن كان أبقاه في المسند وهذا يدل على أن الرواية التي وردت أن الإمام شطب حديث علي بن ألمديني من مسنده هذه الرواية لا تصح، لأن مسند الإمام أحمد الآن فيه أكثر من ستين رواية عن علي بن ألمديني لم يشطبها الإمام أحمد من مسنده.

لكن الإمام أحمد غضب من كل من أجاب في المحنة:، وكان يتمنى لو صبر هؤلاء على السياط ولكن هذه مسألة عزائم، فالرجل الفاضل قد يبتلى ولا يصبر، وقد ينفسخ عزم قلبه، وهذا لا يؤذيه ولا يضره في علمه وفي دينه لا سيما إذا رجع وتاب وأعلن على رؤوس الأشهاد أنه لا يقول هذه المقالة.لكن الذي أزاد غضب الإمام أحمد من علي بن ألمديني، أن علي بن ألمديني روى أيام ما كان في الرباط على الحدود، حديثًا عن الوليد بن مسلم ليس حديثًا ولكنه أثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه تلا على المنبر يومًا قوله تعالى? وَفَاكِهَةً وَأَبًّا?وأصل هذا الحديث في البخاري.ثم قال عمر: أما الفاكهة فقد عرفناها، فما

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت