فهرس الكتاب

الصفحة 12681 من 20085

أصل الصلاة ثلاثة أشياء: أولها «خضوع القلب»:

ـ [سعد هارون] ــــــــ [23 - Apr-2009, مساء 03:53] ـ

أصل الصلاة ثلاثة أشياء: أولها «خضوع القلب»:

وأصل الصلاة ثلاثة أشياء:

أن يخضع القلب عند ملاحظة جلال اللّه وعظمته، ويعبر اللسان عن تلك العظمة، وذلك الخضوع أفصح عبارة.

وأن يؤدب الجوارح حسب ذلك الخضوع قال القائل:

أفادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبا

ثانيها: «المناجاة» :

ومن الأفعال التعظيمية أن يقوم بين يديه مناجيا، ويقبل عليه مواجهًا.

وأشد من ذلك أن يستشعر ذلة وعزة ربه، فينكس رأسه إذ من الأمر المجبول في قاطبة البشر والبهائم أن رفع العنق آية التيه والتكبر، وتنكيسه آية الخضوع والإخبات، وهو قوله تعالى: {فظلت أعناقهم لها خاضعين} .

ثالثها: «تعفير الوجه» :

وأشد من ذلك أن يعفر وجهه الذي هو أشرف أعضائه ومجمع حواسه بين يديه، فتلك التعظيمات الثلاث الفعلية شائعة في طوائف البشر لا يزالون يفعلونها في صلواتهم وعند ملوكهم وأمرائهم.

وأحسن الصلاة ما كان جامعا بين الأوضاع الثلاثة مترقيا من الأدنى إلى الأعلى؛ ليحصل الترقي في استشعار الخضوع والتذلل، وفي الترقي من الفائدة ما ليس في أفراد التعظيم الأقصى، ولا في الانحطاط من الأعلى إلى الأدنى.

الصلاة أم الأعمال المقربة إلى اللّه:

وإنما جعلت الصلاة أم الأعمال المقربة دون الفكر في عظمة اللّه، ودون الذكر الدائم؛ لأن الفكر الصحيح فيها لا يتأتى إلا من قوم عالية نفوسهم، وقليل ما هم، وسوى أولئك لو خاضوا فيه تبلدوا، وأبطلوا رأس مالهم فضلا عن فائدة أخرى، والذكر بدون أن يشرحه ويعضده عمل تعظيمي يعمله بجوارحه، ويعنو في آدابها. لقلقة خالية عن الفائدة في حق الأكثرين.

الصلاة فكر مصروف تلقاء عظمة اللّه:

أما الصلاة فهي المعجون المركب من الفكر المصروف تلقاء عظمة اللّه بالقصد الثاني، والالتفات التبعي المتأتي من كل واحد، ولا حجر لصاحب استعداد الخوض في لجة الشهود أن يخوض، بل ذلك منبه له أتم تنبيه، ومن الأدعية المبينة إخلاص عمله للّه وتوجيه وجهه تلقاء اللّه وقصر الاستعانة في اللّه، ومن أفعال تعظيمية كالسجود والركوع يصير كل واحد عضد الآخر ومكمله والمنبه عليه، فصارت نافعة لعامة الناس وخاصتهم، ترياقًا قوي الإثر ليكون لكل إنسان منه ما استوجبه أصل استعد اده.

الصلاة معراج المؤمن:

والصلاة معراج المؤمن معدة للتجليات الأخروية، وهو قوله صلى اللّه عليه وسلم: «إنكم سترون ربكم فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا» ،

وسبب عظيم لمحبة اللّه ورحمته وهو قوله صلى اللّه عليه وسلم: «أعني على نفسك بكثرة السجود» ، وحكايته تعالى عن أهل النار: {ولم نك من المصلين} . وإذا تمكنت من العبد كفرت عنه خطاياه: {إن الحسنات يذهبن السيئات} . ولا شيء أنفع من سوء المعرفة منها لاسيما إذا فعلت أفعالها وأقوالها على حضور القلب والنية الصالحة، وإذا جعلت رسمًا مشهورًا نفعت من غوائل الرسوم نفعًا بينًا، وصارت شعارا للمسلم يتميز به من الكافر، وهو قوله صلى اللّه عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» ، ولا شيء في تمرين النفس على انقياد الطبيعة للعقل وجريانها في حكمه مثل الصلاة واللّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت