فهرس الكتاب

الصفحة 6147 من 20085

مقالت الشيخ طارق عبد الحليم{تقديم و تحقيق مقدمة الإعتصام}

ـ [أبو محمد التونسي] ــــــــ [11 - May-2008, صباحًا 04:29] ـ

تقديم و تحقيق مقدمة الإعتصام

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدىبهجديهم إلى يوم الدين أما بعد،

فقد كان مما صحت عليه العزيمة وانشغلت به النفس ردحا من الدهر، تحقيق كتاب الإعتصام الذي هو أجل الكتب في موضوعه وهو التعريف بالبدعة وحدودها وضوابطها، والتعليق عليه بما يقربه من قراء هذا الزمان. ولكن الهمة ضعفت وتباعد الزمان بهذا الغرض وانشغلت النفس بغيره حتى طلب إلي أحد تلامذتي من الأبناء البارين وطلبة العلم المخلصين، أن أعلّق تعليقا بسيطا على مقدمة الكتاب لأجل نشرها في هذا الموقع لما فيها من فائدة جمة فهي شاهد على هذا العصر كما كانت شاهدًا على عصر الشاطبي رحمة الله عليه، فشابهت تصرفات قومه في عصره تصرفات أقوام نعيش بينهم ممن يدعى متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أبعد ما يكون عنها، بل هو معادٍ لها و لمن يتبعها وموافق لمن يخالفها، كما وصف الشاطبيّ. وقد جعل هؤلاء الناس دينهم وديدنهم القاء الشبهات على أهل السنة لا بدليل شرعي ولا سنة صحيحة، ولكن رميهم بمسميات باطلة اتبعوا فيها الصهاينة والصليبيين الجدد بجهل تارة، وبعلم ونية الإضرار تارات. فكان أن نظرتُ إلى المقدمة فوجدتها سلسة بنفسها لا تحتاج لمزيد إيضاح، فلم يكن لي فيها من عمل إلا إرجاع الأحاديث إلى مظانها، وإلقاء بعض الضوء بالتعليق على مواضع متفرقة مما يأخذ بيد القارئ ليرشده في العبور من ذاك الزمان إلى هذه الأيام.

جزى الله الشاطبي أجزل الثواب وغفر له زلاته التي لا ينجو منها بشر إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم أخلي بين القارئ وبينهذه الكلمات الجليلة القدر ليتمعنها ويستدل بهديها.

المقدمة:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله المحمود على كل حال، الذي بحمده يستفتح كل أمر ذي بال، خالق الخلق لما شاء، وميسرهم على وفق علمه وارادته، لا على وفق اغراضهم لما سر وساء، ومصرفهم بمقتضى القبضتين، فمنهم شقي وسعيد، وهداهم النجدين فمنهم قريب وبعيد، ومسويهم على قبول الإلهامين ففاجر وتقى، كما قدر ارزاقهم بالعدل على حكم الطرفين ففقير وغني، كل منهم جار على ذلك الأسلوب فلا يعدوه، فلو تمالأوا على ان يسدوا ذلك السبق لم يسدوه، او يردوا ذلك الحكم السابق لم ينسخوه ولم يردوه، فلا إطلاق لهم على تقييده ولا انفصال،"ولله يسجد من في السموات والارض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال" [الرعد: 15] .

والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد نبي الرحمة، وكاشف الغمة، الذي نسخت شريعته كل شريعة، وشملت دعوته كل أمة، فلم يبق لأحد حجة دون حجته، ولا استقام لعاقل طريق سوى لأحب محجته، وجمعت تحت حكمتها كل معنى مؤتلف، فلا يسمع بعد وضعها خلاف مخالف ولا قول مختلف، فالسالك سبيلها معدود في الفرقة الناجية، والناكب عنها مصدود إلى الفرق المقصره او الفرق الغالية. صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه الذين اهتدوا بشمسه المنيرة، واقتفوا آثاره اللائحة، وأنواره الواضحة وضوح الظهيرة، وفرقوا بصوارم أيديهم وألسنتهم بين كل نفس فاجرة ومبرورة، وبين كل حجة بالغه وحجة مبيرة، وعلى التابعين لهم على ذلك السبيل، وسائر المنتمين إلى ذلك القبيل، وسلم تسليما كثيرا.

اما بعد: فإني أذكرك ايها الصديق الأوفى، والخالصة الأصفى، في مقدمة ينبغي تقديمها قبل الشروع في المقصود، وهي معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بُدِئَ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بُدِئَ فطوبى للغرباء، قيل ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: الذين يصلحون عند فساد الناس" [1] وفي رواية"قيل ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: النزوع من القبائل"وهذا مجمل ولكنه مبين في الرواية الأخرى. وجاء من طريق آخر"بدئ الإسلام غريبًا ولا تقوم الساعة حتى يكون غريبًا كما بدئ فطوبى للغرباء حين يفسد الناس"، و في رواية لابن وهب قال صلى الله عليه وسلم:"طوبى للغرباء الذين يمسكون بكتاب الله حين يترك ويعملون بالسنة حين تطفى"وفي رواية:"إن الاسلام بدى غريبا وسيعود غريبا كما بدئ فطوبى للغرباء، قالوا يا رسول الله كيف يكون"

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت