فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 20085

فائدة نفيسة حول ابن خلكان ومنهجه في كتابه"وفيات الأعيان"

ـ [عبد الرحمن السديس] ــــــــ [18 - Jan-2007, مساء 08:49] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله ومن تبعه إلى يوم الدين، أما بعد:

فهذه فائدة حول منهج القاضي ابن خَلِّكان في كتابه"وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان"

وهو كتاب مشهور جدا موضوعه في التراجم العامة، ولا تخلوا منه مكتبة طالب علم، فضلا عن عالم، وقد استفاد من هذا الكتاب معظم من جاء بعده وألَّف في التأريخ، أو السير، والتراجم.

لكن على الكتاب مأخذ عظيم! رغم كثرة فوائدة، ومكانة مؤلفه بين العلماء في زمانه وبعده.

وهذا المأخذ يتضح لكل مَنْ مارس الكتاب، وقرأه، وقارنه بغيره.

ولما كان الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله ـ يكثر النقل عنه جدا، ويفيد منه كثيرا طفح الكيل عنده في ترجمة ابن الراوندي قبحه الله.

قال ابن كثير في البداية والنهاية 14/ 764 ط: دار هجر، في [وفيات سنة 298هـ]

الزنديق أحمد بن يحيى بن إسحاق أبو الحسين المعروف بابن الراوندي

أحد مشاهير الزنادقة الملحدين عليه اللعنة من رب العالمين، كان أبوه يهوديا فأظهر الإسلام، فيقال: إنه حرف التوراة كما عادى ابنُه القرآن بالقرآن وألحد فيه، وصنف كتابا في الرد على القرآن سماه"الدامغ". وكتابا في الرد على الشريعة والاعتراض عليها سماه"الزمردة". وكتابا يقال له"التاج"في معنى ذلك، وله كتاب"الفريد"وكتاب"إمامة المفضول الفاضل".

وقد انتصب للرد على كتبه هذه جماعة منهم الشيخ أبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي شيخ المعتزلة في زمانه، وقد أجاد في ذلك، وكذلك ولده أبو هاشم عبد السلام بن أبي علي، قال الشيخ أبو علي: قرأت كتاب هذا الملحد الجاهل السفيه ابن الراوندي، فلم أجد فيه إلا السفه والكذب والافتراء.

قال: وقد وضع كتابا في قدم العالم ونفي الصانع، وتصحيح مذهب الدهرية والرد على أهل التوحيد، ووضع كتابا في الرد على محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعة عشر موضعا من كتابه، ونسبه إلى الكذب ـ يعنى النبي صلى الله عليه وسلم ـ وطعن على القرآن، ووضع كتابا لليهود والنصارى، وفضل دينهم على المسلمين؛ يحتج لهم فيها على إبطال نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، إلى غير ذلك من الكتب التي تبين خروجه عن الإسلام.

نقله ابن الجوزي عنه.

وقد أورد ابن الجوزي في منتظمه طرفا من كلامه، وزندقته وطعنه على الآيات والشريعة.

ورد عليه في ذلك.

وهو أقل وأخس وأذل من أن يلتفت إليه وإلى جهله وكلامه وهذيانه وسفهه وخذلانه وتمويهه وترويجه وطغيانه.

وقد أسند إليه حكايات من المسخرة والاستهتار والكفر والكبائر منها ما هو صحيح عنه، ومنها ما هو مفتعل عليه ممن هو مثله، وعلى طريقه ومسلكه في الكفر والتستر بالمسخرة [في نسخة: يخرجونها في قوالب مسخرة وقلوبهم مشحونة بالكفر والزندقة وهذا كثير موجود فيمن يدعى الإسلام وهو منافق يتمسخرون بالرسول ودينه وكتابه وهؤلاء ممن] قال الله تعالى فيهم (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم)

وقد كان أبو عيسى الوارق مصاحبا لابن الراوندي ـ قبحهما الله ـ فلما علم الناس بأمرهما طلب السلطان أبا عيسى فأودع السجن حتى مات، وأما ابن الراوندي فهرب فلجأ إلى ابن لاوي اليهودي وصنف له ـ في مدة مقامه عنه ـ كتابه الذي سماه"الدامغ للقرآن"فلم يلبث بعده إلا أياما يسيرة حتى مات ـ لعنه الله ـ. ويقال: إنه أخذ وصلب.

قال أبو الوفاء بن عقيل: ورأيت في كتاب محقق أنه عاش ستا وثلاثين سنة مع ما انتهى إليه من التوغل في المخازي [في نسخة: في هذا العمر القصير] لعنه الله وقبحه، ولا رحم عظامه.

وقد ذكره القاضي ابن خلكان في الوفيات ودلَّس [في نسخة: قلس] عليه، ولم يجرحه بشيء، ولا كأن الكلب أكل له عجينا، على عادته في العلماء والشعراء؛ فالشعراء يطيل تراجمهم، والعلماء يذكر لهم ترجمة يسيرة، والزنادقة يترك ذكر زندقتهم! وأرخ ـ ابن خلكان ـ تاريخ وفاته في سنة خمس وأربعين ومائتين، وقد وهم وهما فاحشا، والصحيح أنه توفى في هذه السنة ـ 298 هـ ـ كما أرخه ابن الجوزي وغيره. اهـ.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت