فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [المقر بذنبه] ــــــــ [31 - Dec-2008, مساء 05:26] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه،، وبعد
فهذا سؤال أجاب عنه العلامة السفاريني الحنبلي بيَّن فيه بطلان زعم أحد الجهال أن العمل بكتب الفقه غير جائز لأنها محدثه ودعا للأخذ من الكتاب والسنة مباشرة دون التقيد بما أورده الأئمة من شروط وضوابط لمن أراد الإنتهاض لمثل هذا الأمر، فكان جواب الشيخ مختصرا مفيدا غاية الإفادة، وقد قام بتحقيق هذه الرسالة الأخ: وليد العلي، على نسخة بخط الشيخ رحمه الله فجزاه الله خيرا، ثم نقلت هذه الرسالة من حيز المسطور في الكتاب إلى هذا الموقع المبارك لينتفع بها الإخوة جميعا .. نسأل الله أن ينفع بها.
جواب العلامة السفاريني على من زعم أن العمل غير جائز بكتب الفقه لأنها مُحدثه ثم يليه ماكتبه شيخه الشهاب المنِّيني على جوابه تأييدا له.
نص الرسالة
بسم الله الرحمن الرحيم
ماقول علماء المسلمين، وهداة المرشدين، في رجل تفقًّه في مذهب إمامه، ثم زعم بعد ذلك: أن العمل غير جائز بكتب الفقه كلها لأنها مُحدثة، وإنما الواجب العمل بالحديث والتفاسير، وترك ماسواهما.
فهل يلتفت إلى كلامه؟
وهل دعواه هذه دعوى مجتهد أم لا؟
فإن كانت فما يترتب عليها لغير مستحقها؟
وماشروط الإجتهاد؟
وماذا يلزم العامي إذا ترك قول إمامه وذهب إلى هذا الرجل، لزعمه أن قوله حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن الفقه ليس كذلك؟
أفيدونا بالجواب ..
أجاب شيخنا الشيخ: محمد السفاريني حفظه الله تعالى:
الحمد لوليٍّه وصلى الله على صفوته ونبيه.
اعلم أن هذا السؤال اشتمل على عدة مسائل
الأولى
زعم هذا الزاعم أن كتب الفقه لايجوز العمل بشيء منها
هذا مراد السائل.
وهذه مُعظمة عظيمة، ومصيبة جسيمة، فإنها خارقة لإجماع الأمة، ومخالفة لجميع الأئمة.
فإن الأئمة والأعلام من دين الإسلام لم يزالوا ولن يزالوا يعملون بكتب الفقه المعروفة ويتوارثون ذلك خلفا عن سلف.
فزعم هذا الزاعم فيه طعن على جميع الأمة من عصر التابعين إلى عصرنا هذا.
ولم تزل العلماء تبذل مجهودها في جمع الفقه وترتيبه وتفصيله وتبويبه وهم ذلك مصيبون وعليه مثابون.
الثانية
دعواه أن الواجب: العمل بالحديث والتفسير وترك ماسواهما.
هذه مشتملة على حق وباطل.
أما الباطل: فقوله وترك ماسواهما، فإن أدلة الشرع: الكتاب والسنة والإجماع والقياس واستصحاب النفي الأصلي كماهو معلوم عن الأئمة ومشروح في كتب الأصول.
وأما الحق: فالعمل بالكتاب والسنة حق لامرية فيه، وهل كتب الفقه إلا زبدة الكتاب والسنة، وثمرتهما من متعلًّق الأحكام الفرعية بالأدلة الإجمالية والتفصيلية وماقيس عليهما؟!
ومصدر الجميع رب العالمين إذ الكتاب كلامه، والسنة بيانه، والإجماع دال على النص، ومدرٍّس الجميع الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ هو المبلغ عن الله عز شأنه، وتعالى سلطانه.
الثالثة
قوله: هل دعوى هذا دعوى مجتهد؟
فالجواب: نعم، ولكن مُجتهد في إزالة الشرع وارتكاب غير جادة المسلمين، فمثل هذا الرجل في مثل هذا الزمان دعواه الإجتهاد كدعوى مُسيلمة الكذاب النبوة، وكذا العنسي، وسجاح وأمثالهم من المتنبئين.
فمن رام الإجتهاد ترك الوساد والمهاد، وحُرم النساء والأولاد، ودخل جميع البلاد، ليُحصل الدواوين المدونة من السنة الغراء وتفاصيل أنواعها، ومعرفة استخراج الأحكام منها، إلى غير ذلك.
فإذا علمت ماذكرنا لك تحققت أنه لايُلتفت إلى كلامه ولايُترك النور الباهر ويحلك في ظلامه.
وأما قوله: فما يترتب عليها؟
فقد علمنا أن هذا الرجل ضال مُضل لعدم معرفته بطُرق الإجتهاد، حتى أنه أهمل الإجماع والقياس، وهذا غاية الإفلاس.
وأما من ادعي الإجتهاد: فيُطلبُ منه البرهان وأنًّى له به، فهذا ينبغي أن يؤدب التأديب الرادع له ولأمثاله، سيما في طعنه على سلف الأمة وأعلام الأئمة، في ضمن قوله: العمل بكتب الفقه غير جائز.
الرابعة
سؤال السائل عن شروط الإجتهاد
فاعلم أن المجتهدين على أربعة أقسام: مجتهد مطلق، ومجتهد في نوع من العمل، ومجتهد في مسألة منه، أو مسائل.
(يُتْبَعُ)