ـ [أبو العباس السكندري] ــــــــ [05 - Dec-2007, صباحًا 10:00] ـ
قال الإمام ابن القيم رحمه الله:
(فائدة عزيزة الوجود:
احتج المعتزلة على مخلوقية القرآن بقوله تعالى:
(( خالق كل شئ ) )ونحو ذلك من الآيات.
فأجاب الأكثرون بأنه عام مخصوص يخص محل النزاع كسائر الصفات من العلم ونحوه.
قال ابن عقيل في الإرشاد:
ووقع لي أن القرآن لا يتناوله هذا الإخبار ولا يصلح لتناوله،قال: لأن به حصل عقد الإعلام بكونه خالقًا لكل شئ،وما حصل به عقد الإعلام والإخبار لم يكن داخلًا تحت الخبر،قال: ولو أن شخصًا قال: لا أتكلم اليوم كلامًا،إلا كذبًا لم يدخل إخباره بذلك تحت ما أخبر به.
قلت: ثم تدبرت هذا فوجدته مذكورًا في قوله تعالى في قصة مريم:
(( فإما ترين من البشر أحدًا فقولي إني نذرت للرحمن صومًا فلن أكلم اليوم إنسيًا ) )وإنما أمرت بذلك لئلا تسأل عن ولدها فقولها: (( فلن أكلم اليوم إنسيًا ) )به حصل إخبار بأنها لا تكلم الإنس ولم يكن ما أخبرت به داخلًا تحت الخبر، وإلا كان قولها هذا مخالفًا لنذرها) اهـ كلام ابن القيم رحمه الله بدائع الفوائد آخر فائدة في الكتاب وآخر صفحة الجزء الثاني.
ـ [عبدالعزيز بن عبدالله] ــــــــ [05 - Dec-2007, مساء 02:07] ـ
(( فإما ترين من البشر أحدًا فقولي إني نذرت للرحمن صومًا فلن أكلم اليوم إنسيًا ) )وإنما أمرت بذلك لئلا تسأل عن ولدها فقولها: (( فلن أكلم اليوم إنسيًا ) )به حصل إخبار بأنها لا تكلم الإنس ولم يكن ما أخبرت به داخلًا تحت الخبر، وإلا كان قولها هذا مخالفًا لنذرها) اهـ كلام ابن القيم رحمه الله بدائع الفوائد آخر فائدة في الكتاب وآخر صفحة الجزء الثاني.
استنباط من عالم جُعِل القرآن في قلبه.
جزاك الله خير على الموضوع.
ـ [الفاروق] ــــــــ [05 - Dec-2007, مساء 02:40] ـ
بورك فيكم أخي الكريم وتقبل منكم.
وعلى ذكر احجاج الجهمية ومن شايعهم بقول الله تعالى: (خالق كل شيء) أجاب عبدالعزيز الكناني في كتاب"الحيدة"على اختلاف في صحة نسبة الكتاب اليه، قال:
"إن الله عز وجل أجرى على كلامه ما أجراه على نفسه إذ كان كلامه من صفاته فلم يتسم بالشيء ولم يجعل الشيء من أسمائه ولكنه دل على نفسه أنه شيء وأكبر الأشياء إثباتا للوجود ونفيا للعدم، وتكذيبًا منه للزنادقة، والدهرية، ومن تقدمهم ممن جحد معرفته وأنكر ربوبيته من سائر الأمم فقال عز وجل لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ} فدل على نفسه أنه شيء ليس كالأشياء، وأنزل في ذلك خبرا خاصا مفردا لعلمه السابق أن جهما وبشرا ومن قال بقولهما سيلحدون في أسمائه ويشبهون على خلقه، ويدخلونه وكلامه في الأسماء المخلوقة، قال عز وجل: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ َهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} فأخرج نفسه وكلامه وصفاته من الأشياء المخلوقة بهذا الخبر تكذيبا لمن ألحد في كتابه، وافترى عليه، وشبهه بخلقه، قال عز وجل: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي َأسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ} ثم عدد أسماءه في كتابه ولم يتسم بالشيء ولم يجعله اسما من أسمائه، ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة) ثم عدها فلم نجده جعل الشيء اسما لله عز وجل، ثم ذكر جل ذكره كلامه نفسه ودل عليه بمثل ما دل على نفسه ليعلم الخلق أنه من ذاته وأنه صفة من صفاته، فقال الله عز وجل: {وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ} فذمّ الله اليهودي حين نفى أن تكون التوراة شيئا، وذلك أن رجلا من المسلمين ناظر رجلا من اليهود بالمدينة، فجعل المسلم يحتج على اليهودي من التوراة بما علم من صفة النبي- صلى الله عليه وسلم - وذكر نبوته فيها حتى أثبت نبوته - صلى الله عليه وسلم - من التوراة فضحك اليهودي وقال: ما أنزل الله على بشر من شيء، فأنزل الله عز وجل تكذيبه، وذم قوله، وأعظم فريته حين جحد أن يكون كلام الله شيئا، ودل بذلك على أن كلامه شيء ليس كالأشياء، كما دل على نفسه أنه شيء ليس كالأشياء ثم قال في موضع أخر: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ} فدل بهذا الخبر أيضا على أن الوحي شي بالمعنى، وذم من جحد أن كلام الله شيء فلما أظهر الله عز وجل اسم كلامه لم يظهره باسم الشيء فيلحد الملحدون في ذلك ويدخلونه في جملة الأشياء المخلوقة، ولكنه أظهره عز وجل باسم الكتاب والنور والهدى ولم يقل قل من أنزل الشيء الذي جاء به موسى، فيجعل الشيء اسما لكلامه، وكذلك سمى كلامه بأسماء ظاهرة يعرف بها، فسمى كلامه نورا وهدى، وشفاء، ورحمة، وحقا، وقرآنا، وأشباه ذلك لعلمه السابق في جهم وبشر ومن يقول بقولهما أنهم سيلحدون في أسمائه وصفاته التي هي من ذاته وسيدخلونها في الأشياء المخلوقة"انتهى.
والكتاب بجملة لطيف يّجمُل بطالب العلم أن يقرأه.
(يُتْبَعُ)