ـ [ابن إبراهيم] ــــــــ [24 - Jul-2008, مساء 10:28] ـ
هذه أول مشاركة لي معكم ... وفق الله القائمين على هذا الموقع لكل خير وجزاهم الله خيرا
بسم الله الرحمن الرحيم
عشرون نصيحة لطالب العلم
للشيخ محمد بن عبد الوهاب الوصابي حفظه الله
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله لا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا أما بعد:
فكلمتي < نصائح لطلاب العلم وطالبات العلم ولجميع المسلمين >، فإن الله يقول: (( والعصر * إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) )، فالتواصي بالحق مما يجب على المسلمين أن يتواصوا به، وهذه النصائح يحتاجها كل مسلمة ومسلمة ولا سيما طلاب العلم وطالبات العلم.
النصيحة الأولى: الإخلاص، إخلاص العمل لله وإخلاص النية لله، وأنت يا طالب العلم في طلب العلم ما أحوجنا جميعًا إلى الإخلاص أن تبتغي بعلمك وجه الله وأن تبتغي بعملك وعباداتك ودعوتك وجه الله سبحانه وتعالى، فالله يقول: (( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ) )، ويقول سبحانه: (( فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا ) )، والرسول يقول عليه الصلاة والسلام: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه) متفق عليه عن عمر رضي الله عنه، وتعرفون حديث أبي هريرة الذي رواه الإمام مسلم: (أول من تسعر بهم النار والعياذ بالله من النار ثلاثة: ـ وهم كما تعملون ـ العالم الذي لم يبتغي بعلمه وجه الله، والقارئ الذي لم يبتغي بقراءته وجه الله ـ ويدخل في ذلك الطالب الذي لم يبتغي بطلبه العلم وجه الله ـ والمجاهد الذي لم يبتغي بجهاده وجه الله، وكذا المنفق الذي لم يبتغي بنفقته وجه الله) . أول ما تُسعر بهم النار ويُسحبون سحبًا على وجوههم حتى يُقذفون بالنار والذي فاتهم هو الإخلاص وإلا فالعمل بحسب الظاهر عملًا صالح، فشرط الظاهر تَيسر وشرط الباطن الذي هو الإخلاص لله لم يتيسر، فكانوا أول النار دخولًا إلى النار سحبًا على وجوههم عياذًا بالله في ذلك، فالله الله علينا جميعًا بالإخلاص، يا طالب العلم إذا أردت أن يرفعك الله في الدنيا والآخرة فأخلص النية لله في طلبك للعلم، فإن الإمام البخاري رحمة الله عليه حين ألف كتابه < الجامع الصحيح > بدأ بكتاب بدء الوحي وبدأ بحديث (إنما الأعمال بالنيات) لينبه طلاب العلم والعلماء على إخلاص النية لله، وأن العمل إذا لم يكن خالصًا لوجه الله وإلا كان مردودًا على صاحبه، وهكذا فعل الإمام النووي رحمة الله عليه في < رياض الصالحين > وفي كتابه < الأذكار > وفي كتابه < الأربعين النووية > (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى) ، وكذلك فعل المقدسي رحمة الله عليه في كتابه < عمدة الأحكام > بدأ بحديث عمر (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى) ، وكذلك فعل البيحاني رحمة الله عليه في كتابه < إصلاح المجتمع > بدأ بحديث (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى) ، وغيرهم وغيرهم تنبيهًا لطالب العلم الذي وفقه الله لسلوك العلم بأن يُجرد النية لله، وبأن يخلص العمل لله سبحانه وتعالى، فقد قال الله عز وجل في الحديث القدسي الذي رواه الإمام مسلم في < صحيحه > عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (قال الله عز وجل: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه) ، فأحذر من الرياء وأحذر من السمعة وأحذر من حب الظهور وابتغي بعملك وجه الله سبحانه وتعالى، وإذا أخلصت النية لله فأبشر بقبول العمل وأبشر أيضًا بعِظم المثوبة عليك، فإن العمل إذا لم يكن خالصًا لوجه الله لو أنفقت مثل جبل أحد ذهبًا رياءً وسمعة يجعله الله هباءً منثورًا وهو مثل جبل أحد أو أعظم من ذلك، كما قال الله: (( وقدمنا إلى ما عملوا من
(يُتْبَعُ)