ـ [أبو يونس العباسي] ــــــــ [15 - Jul-2008, صباحًا 09:14] ـ
مسألة تحكيم الشريعة مسألة خلافية؟!!!! (الجزء الثاني) (نداء إلى البرلمانيين الإسلاميين) (مقال للشيخ أبي يونس العباسي)
نداء إلى البرلمانيين الإسلاميين
أبو يونس العباسي
الحمد لله وحده , والصلاةوالسلام على من لانبي بعده , سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم , وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه وسلم تسليما كثيرا وبعد:
يا أيها البرلمانيون الإسلاميون: لماذا دخلتم المجالس الوثنية , ونحيتم شريعة رب البرية -سبحانه وتعالى- عن الحكم والفصل في نزاعات الناس؟ قالوا:لأن مصلحة الشعب في دخول هذه البرلمانات. قلت: لستم أنتم من يحدد ماهية المصلحة , إن الذي يحدد ماهية المصلحة هو الله تبارك وتعالى , ودخول البرلمانات كفر بالله تعالى , فهل فعل الكفر مصلحة , نعم هو مصلحة ولكنها مصلحة ملغاة. ثم قولوا لي: ألستم أنتم من علمنا أن مصلحة الدين هي أولى المصالح وأولى الضروريات الخمسة التي أمرت الشريعة بالحفاظ عليها , وأنه إذا تعارضت مصلحة الدين مع غيرها من المصالح قدمت مصلحة الدين , والسؤال الموجه لكم الآن لماذا لا تقدمون مصلحة الدين؟.
يا أيها البرلمانيون الإسلاميون: لماذا دخلتم المجالس الوثنية , ونحيتم شريعة رب البرية -سبحانه وتعالى- عن الحكم والفصل في نزاعات الناس؟ فقالوا: لكي ندفع الضرر الأشد بفعل الضرر الأخف. فقلت: وهل هناك ضرر أكبر من ضرر الكفر الذي تلبستم به بدخولكم للبرلمانات الوثنية , وترككم لتحكيم دين رب البرية جل وعلا , وإن لم يكن الأمر هكذا , فما هو المقصود بقوله تعالى:"والفتنة أكبر من القتل"وقوله:"والفتنة أشد من القتل"اللهم إنا نعوذ بك أن نجادل بالباطل لندحض به الحق.
فقالوا لي: آه , تريدنا أن نترك الحكم والسيادة للعلمانيين , فأنت من شيوخ العلمانية المعادي للمجاهدين. فقلت: أن تتركوا الحكم للعلمانيين مؤقتا , إلى أن تصلوا للحكم بطريق ليس فيها كفر وشرك , خير من أن تستعجلوا الثمرة وتشاركوهم في كفرهم الناتج عن تحكيمهم للقوانين الوضعية الخبيثة. فقالوا: والله يا أخانا إن دخولنا للبرلمانات التشريعية (الوثنية) ما هو إلا وسيلة لإرجاع الخلافة. فقلت: نحن لسنا ميكافليين , إن رسولنا صلى الله عليه وسلم علمنا أن (الغاية لا تبرر الوسيلة) وأن الغاية النبيلة لا بد من الوصول إليها بوسيلة نبيلة , والوسيلة النبيلة هي التمسك بمنهج الرسول صلى الله عليه وسلم , وعدم الانحراف عنه , والدعوة الجادة إليه , وحمايته , والجهاد دونه , عندها سيمكن الله لنا وبأدنى الإمكانيات إذ إن النصر من عند الله العزيز الحكيم وهو صاحب الأرض يرثها من يشاء من عباده , وعباده الذين يشاء أن يرثوا الأرض هم من وحده قولا وعملا ثم أعدوا ما يستطاع من الأسباب المادية , قال الله تعالى:"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم"أما استعجال الثمرة قبل أوانها فقد قيل في ذلك: من استعجل الشيئ قبل أوانه عوقب بحرمانه.
-وها أنتم دخلتم البرلمانات الوثنية فلم تصلحوا , بل أفسدكم العلمانيون , وأرجعوا دعوتكم إلى الوراء ما الله به عليم , وحاربوكم وحالوا بينكم وبين الإصلاح والتغيير الذي أردتموه (كما حصل في الجزائر وفلسطين وغيرها) بل منعوكم من الترشح لها (كما حصل في مصر في الانتخابات الأخيرة) أو زوروا الانتخابات (كما حصل في الأرن في الانتخابات الأخيرة) وذلك لتعلموا أن الإصلاح والتغيير مع عبيد أمريكا واليهود لا يكون بدخول المجالس الوثنية وإنما يكون بالوسائل التالية:
-قال الله تعالى:"وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ"- قال الله تعالى:"وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ"- قال الله تعالى:"لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ"
(يُتْبَعُ)