فهرس الكتاب

الصفحة 6955 من 20085

أما المسألة التي وردت في الحديث من أنه يجوز للرجل أن يعرض زوجته على من يحب ليطلقها ويتزوجها هو فمازال مشكلا عندي بناء على فهم الحافظ ابن حجر للحديث لكن إن نقل جواز ذلك عن أحد من السلف يقوي قوله فهم الحديث على جواز نظر العين بنية الزواج لزوجة الغير بعد إذنه فعلى العين والرأس، بارك الله فيكم.

ـ [أبو الفداء] ــــــــ [16 - Jul-2008, مساء 03:56] ـ

الأمر الذي أود أن أضيفه أن بعض أعداء الدين اذ يتصورون أن هذا حكم مطرد ماض في الاسلام، وهو جواز أن يأتي الرجل الى أخ له يحبه في الله فيقول له اختر احدى امرأتي أنزل لك عنها لتتزوجها، فهم يؤسسون على ذلك الظن منهم أمورا لا محل لها من الشرع المطهر البتة! فيقولون قاتلهم الله أن هذا معناه أن المرأة عند المسلمين هي دابة لا تمييز لها ولا اختيار، فكأنما يعرض الرجل على غيره من الرجال بعض الدواب التي عنده ليختار التي تعجبه فيهبها له، فيسوقها خلفه وينصرف بها! زد على ذلك مسألة النخوة والغيرة وما الى ذلك.

ونقول أن مبالغة الرجل من آحاد الأنصار في اظهار شدة محبته لأخيه على هذا النحو، - وقد رفض عبد الله بن عوف ذلك العرض شديد السخاء - لا تعني أنه لا غيرة له ولا مروءة، بل في نفسه خصاصة من ذلك كما نص القرءان ولكنه يؤثر أخاه حتى في أخص ما عنده، ولم يكن من الشرع حينئذ ما يمنع ذلك، فأظهر ايثاره لأخيه بصدق وان كان في نفسه يكره ترك احدى امرأتيه! وكذلك فان هذا العرض لا يعني أنه هضم حق امرأتيه في قبول أو رفض أن تكون احداهما زوجة لرجل آخر لا تعرفه اذا ما طلقها هو وتركها! فهذا العرض لم يقبله عبد الرحمن بن عوف أصلا، فكل ما يشيدونه عليه من تصورات ولوازم متوهمة انما هو هباء لا قيمة له ولا اعتبار به على الاطلاق! وقد بينا أن عمله هذا رضي الله عنه وان كان منه امعانا في اظهار شدة المحبة في الله، الا أنه لا ينبني عليه حكم، ولم يبلغنا أنه قد انبنى على هذه الواقعة عمل عند الصحابة أو من تبعهم الى يوم الناس هذا! فدل ذلك على أن هذا الموقف وان كان من مناقب وفضائل فاعله رضي الله عنه لدلالته على شدة المحبة والاخاء في الله، الا أنه لا يؤسس عليه حكم شرعي عام كمثل الذي بوب له البخاري وصرح به ابن حجر في شرحه رحمهما الله .. فان قال قائل أن هذا الأمر أصبح مستقرا في فعل الصحابة ومن أتى بعدهم وترتبت عليه أحكام عندهم، فليأتنا بدليل ذلك وبيانه من أقوالهم وأفعالهم! فان قال أنهم لم ينكروا عليه ذلك، قلنا ان الأمر لم يقع أصلا وعبد الرحمن لم يقبل عرض سعد في هذا، حتى يقال أن هذا حكم جائر يسلب المرأة ارادتها أو يفعل كذا وكذا كما يأفكون! فان كان عبد الرحمن - وهو الذي عرض عليه العرض - نفسه لم يقبله، ودعى لسعد بأن يبارك الله له في أهله وماله على عرضه الكريم هذا، فكيف يقال بعد ذلك أن سكوت الصحابة اقرار لوقوع مثل هذا العمل وما يترتب عليه، وقبول لقيام حكم شرعي عليه؟ سكوتهم عن أي شيء وما وقع شيء أصلا الا عرض كريم من أنصاري فيه امعان في السخاء والكرم والايثار بما لا يتصور أن يؤثر رجل به غيره على نفسه، ورد من المهاجري لذلك العرض الكريم ودعاء لباذله؟ لم يقع شيء أصلا حتى يقولوا ما يقولون!

وحتى لو فرضنا - للتنزل مع المجادل - أن عبد الرحمن رضي الله عنه قبل عرض أخيه هذا ووافق عليه، واختار احدى امرأتي سعد ليتركها له، فما موقف تلك المرأة؟ لو رفضت هي الزواج من عبد الرحمن لم يكن لسعد أن يجبرها على ذلك ولا لغيره! لأن القبول من كلا طرفي العقد شرط في صحته! فهذه مسألة لم يتطرق أحد من الصحابة أو الأئمة الى النظر فيها وتفصيلها - فيما أعلم - لأنه وبكل بساطة، عبد الرحمن لم يقبل العرض، ولم يتحول الأمر الى شريعة تمضي في الناس بعد حتى توضع لها الضوابط والشروط وتبحث في كتب أئمة الفقه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت