فهرس الكتاب

الصفحة 12175 من 20085

هل كل ما يُعلم يُقال؟ للشيخ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

ـ [خالد المرسى] ــــــــ [05 - Apr-2009, مساء 10:40] ـ

هل كل ما يُعلم يُقال؟

عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

بسم الله الرحمن الرحيم

وهل كُلّ ما يُقال يصلح أن يُقال في كل زمان أو في كل مكان؟

في أحد المجالس تحدثت عن مسألة رأيتها مهمة

وهي أن من الناس من يفتح فمه، فما جرى على لسانه نطق به!!!

دون سابق علم أو قراءة في المسألة

فهم كما تقول العامة:"افتح فمك يرزقك الله".

فالواحد منهم في أي مجال يتكلّم!!

وفي كل مجال يخوض!!

يُصدر الأحكام ربما جزافًا

يُحدّث بكلّ ما سمع!!

وكفى بالمرء كذبا أن يُحدّث بكل ما سمع. كما قال - صلى الله عليه وسلم -.

فكان مما قلته آنذاك: أنه ما كلّ ما يُعلم يُقال.

فردّ أحد الأصدقاء بدعابته المعهودة

فقال: البيّنة أو حَدّ في ظهرك!

فقلت: حُبًّا وكرامة

هي بيّنات وليست بيّنة واحدة.

هذا راوية الإسلام، وحافظ الأمة ..

هذا أبو هريرة - رضي الله عنه - يقول: حفظت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعاءين؛ فأما أحدهما فبثثتُه، وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم. رواه البخاري.

قال ابن حجر - رحمه الله: حمل العلماء الوعاء الذي لم يبثُّه على الأحاديث التي فيها تبيين أسامي أمراء السوء وأحوالهم وزمنهم.

هذه واحدة.

وبيّنة أخرى عن فاروق الأمة، وباب الإسلام ..

عن عمر - رضي الله عنه -.

قال ابن عباس: كنت أقرئ رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى وهو عند عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في آخر حجة حجّها، إذ رجع إليّ عبد الرحمن فقال: لو رأيتَ رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال: يا أمير المؤمنين هل لك في فلان يقول لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا! فو الله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فَلْتَة، فتمّت، فغضب عمر ثم قال: إني إن شاء الله لقائم العشيّة في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم.

قال عبد الرحمن: فقلت يا أمير المؤمنين لا تفعل، فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، فإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطيّرها عنك كل مُطيّر، وأن لا يَعوها وأن لا يضعوها على مواضعها، فأمهل حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس فتقول ما قلت متمكّنا، فيَعِي أهل العلم مقالتك ويضعونها على مواضعها، فقال عمر: والله إن شاء الله لأقومنّ بذلك أول مقام أقومه بالمدينة.

قال ابن عباس: فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، فلما كان يوم الجمعة عجّلت الرواح حين زاغت الشمس حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل جالسا إلى ركن المنبر فجلست حوله تمس ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرج عمر بن الخطاب، فلما رأيته مقبلا قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: ليقولن العشيّة مقالة لم يقلها منذ استخلف، فأنكر عليّ وقال: ما عسيت أن يقول ما لم يَتقُلْ قبله؟

فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذنون قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال:

أما بعد فإني قائل لكم مقالة قد قُدّر لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن عقلها ووعاها فليُحدّث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقلها فلا أحل لأحد أن يكذب عليّ.

إن الله بعث محمدا - صلى الله عليه وسلم - بالحق وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية الرّجم، فقرأناها وعقلناها ووعيناها. رجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيَضِلّوا بترك فريضة أنزلها الله، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف. إنّا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله: أن لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفرٌ بكم أن ترغبوا عن آبائكم - أو إنّ كفرًا بكم أن ترغبوا عن آبائكم - ألا ثمّ إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تطروني كما أُطريَ عيسى ابن مريم، وقولوا عبد الله ورسوله. ثم إنه بلغني أن قائلا منكم يقول: والله لو قد مات عمر بايعت فلانا، فلا يَغترنّ امرؤ أن يقول إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمّت، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن الله وقى شرّها، وليس فيكم مّنْ تُقطع الأعناق

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت