فهرس الكتاب

الصفحة 7031 من 20085

ـ [أشرف السلفي] ــــــــ [18 - Jul-2008, صباحًا 02:58] ـ

بسم الله الرحمان الرحيم

(( القصة الأولى ) )

قال الشيخ علي الحلبي - حفظه الله - في شريط (علو الهمة في طلب العلم) بعد أن ذكر كلام القاسمي عن جرده لبعض الكتب، وحدوث المرد لعينه - قال الشيخ علي: وقصة الرمد هذه ذكرتني بقصة لشيخنا - رحمه الله - في الستينيات؛ قبل نحو أكثر من أربعين عاما من هذا اليوم، أصيب شيخُنا بمرض في عينه سمعته يصف هذا المرض بأن اسمه (الذبابة الطائرة) ، هذا المرض عند الأطباء اسمه مرض (الذبابة الطائرة) ، كأن الواحد يرى في عينه أن هناك ذبابة تطير، وفي الحقيقة لا يوجد ذبابة تطير؛ فذهب إلى طبيب؛ وقال له: أنا عندي كذا.

فقال الطبيب: هذا يوجد بعض علاجات، لكن أهم شيء أن ترتاح.

قال: كيف أنا أرتاح عنها؟

أولا: عندي مهنة الساعات، وأنا مؤلف كتب، مهنة الساعات تحتاج بصرا دقيقا جدا، وتأليف الكتب أنا كنت كل الكتب التي أراجع منها مخطوطة، وقديمة في المكتبة الظاهرية.

قال: إذا أردت أن تشفى فلابد من ذلك.

فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، رضينا.

فجلس أول يوم، ثاني يوم، قال: ما المانع أن أتسلى بكتاب؟!

فقال: رأيت كتابا اسمه (ذم الملاهي) للإمام ابن أبي الدنيا له نسخة في الظاهرية، قال: أنا سأعطيه إلى بعض النساخين، ينسخه، فكلما أتاني بأوراق كلما بدأت أنا أنظر فيها بحيث لا أتعب نفسي.

قال: فعلا بدأنا وأنا لا أتعب نفسي، يأتيني كل يوم بورقتين ثلاث، وأنا مرتاح، ولا أجهد نفسي، ولا عيني، قال: بعد أيام فإذا به يقول لي: ياشيخ! هنا سقطت ورقة - في المخطوطة يوجد ورقة ساقطة ورقة ضائعة - هذه الورقة - أتأكد؟ فعلا وجد ورقة ضائعة، قال: فسأبحث عن الورقة، يعني البحث عن الورقة الضائعة أيضا لا يعارض وصية الطبيب، الذي أوصاني بأن لا أجهد نفسي، هو بحث ليس فيه مشقة.

قال: فبدأت أبحث وأبحث انتهى من كتب الحديث جميعا، وهو يبحث عن مخطوطات، وهو ينسى! نسي - الآن - أن به مرضا، وانتهى من كتب التفسير المخطوطة، الكلام عن المخطوطات! وانتهى، وانتهى، وانتهى، بعد أن انتهى قال: هذا كنز! وأنا أبحث عن الورقة وجدت كنزا، لكنَّ جهدي في الورقة أنساني هذا الكنز، فقرأ المكتبة من جديد مرة ثانية، لكن ماذا فعل هذه المرة؟

أتى بأوراق كل حديث يجده في هذه المخطوطات يدونه في ورقة، فإذا وجد حديثا آخر يدونه في ورقة، ثم رتب هذه الأوراق على الحروف؛ فإذا بالأوراق جمعت أربعين ألف حديث!!

هذا كله وهو يبحث عن الورقة الضائعة، وبالمناسبة لم يجدها!! لم يجدها!

لكن سبحان الله! إذا شاء الله أمرا هيأ أسبابه، كنت مرة أقرأ في جريدة سعودية أظنها جريدة الجزيرة، فإذا بأحد المحقيق؛ لأن فيها صفحة تراثية، فمن يعرف جريدة الجزيرة يرى أن فيها صفحة تراثية، أو صحيفة المدينة عفوا، فإذا بأحد المحقيقن ينتقد طبعة (ذم الملاهي) التي طبعا شيخنا لم يحققها؛ لأن الورقة ضائعة ونسي الكتاب، وشفيت عينه بعد ذلك، ولله الحمد؛ لكثرة ما كان يدعو: اللهم عافنا في أبصارنا، وأسماعنا، واجعلهما الوارث منا، هذا كان شيخُنا شديد اللهج به.

فأنا مرة رأيت في صحيفة المدينة - وأنا في العادة لا أقرأها، ولكن إذا كنت في عمرة في أو حج ويتيسر لي أشتريها وأنظر ما فيها - فإذا بمحقق، باحث من علماء المدينة - فيما أذكر - ينتقد الطبعة المصرية من كتاب ذم الملاهي، ويقول: وقفت على نسخة تركية كاملة، وهو اعتمد نسخة الظاهرية التي فيها ورقة مفقودة، وهذه صورة الورقة المفقودة، ووضعها، فأتيت بالجريدة لشيخنا وقلت له: هذه صورة الورقة الضائعة التي أنتجت كتاب (معجم الحديث) في أربعين مجلدا.

وهكذا العلم؛ وانظروا صبر العلماء!

(( القصة الثانية ) )

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت