ـ [مصباح الحنون] ــــــــ [21 - Dec-2010, صباحًا 05:27] ـ
رسالةٌ اِلى مُبتلى بالخمر
هذه أصلٌ لرسالة أرسلتها لصديق لي قديم من أيام الدراسة - الغير نافعة - وقد بلغني أنه ابتليّ بشرب الخمر وأنا اعرف الاخ جيدًا ففيه من جميل الصفات الشيء الكثير مما دفعني لمكاتبته ناصحًا مشفقًا .. والحمدلله كانت النتيجة أن هاتفني معلنًا توبته ومُقسمًا أن لا يعود لها ثانيةً .. فأسال الله لي وله الثبات حتى الممات، وإليكم نص الرسالة:
الحمد لله الذي أحلَّ لعباده الطيباتِ من الرزقِ وحرمَّ عليهم الخبائث، والحمد لله الذي أقرَّ المؤمنين بما أمرَ به المرسلين فقال سبحانه آمرًا المؤمنين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) وقال آمرًا المرسلين (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَات وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (والصلاة والسلام على من علمنا أن الله طيبٌ لا يقبل طيبًا، وسبحان من بفضله أرشد أن الجنة طيبة وهي مثوى ومأوى الطيبين الطاهرين ففيها وعلى بابها تُصفُّ الملائكة حيث تفتح لهم أبوابها حتى تقول الخزنة للداخلين: طِبْتُمْ فادخلوها خالدين. فما أجمله من ترحاب ولقاء وما أحلاه من سرور وهناء، ويا ليت شعري كم هي المفارقة بين من هذا حاله ومآله وبين أهل الخَبث والخُبث الذين قال الله عنهم(وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُم الخاسرون) نعم أولئك هم الخاسرون فأي خسارة لهم أعظم من تلك الخسارة فهل يستوي هذا وذاك الجواب كما قاله رب الأرباب (قل لا يستوي الخبيث والطيب) .
أما بعد: فهذه رسالة طيبة من عبدٍ ما طاب الا بتوحيد ربه ومعرفة رسوله صلى الله عليه وسلم الذي قيل فيه: إن لم تطب في طيبة عند طيب به طابت الدنيا فأين تطيب، أُرسلها الى طيب إبن طيب وأقول أنك طيب بدليل شهادتك أن لا إله إلا الله وقد سمى الله هذه الشهادة بالكلمة الطيبة فقال (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ?للَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ) ( http://www.qurandoors.com/vb/showthread.php?t=4333) وأما ابن طيب فدليلي عليها أن الله ثبته على هذه الكلمة الطيبة التي لا يثبت عليها الا الطيبون، وقد بلغني أنه خُتم له بكلمة التوحيد أطيب كلمة في الوجود.
فيا أيها الطيب لا ينبغي للطيب أن يخبُث، وسبيل ذلك أن لا يقول الا طيبًا ولا يطعم ولا يشرب الا طيبًا، هل يليق بالطيب أن يتجرع ما سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم (أم الخبائث) وهي الخمرة وإن تعددت مسمياتها، ناهيك عن قبحها ووصف أحكم الحاكمين لها في نص تحريمه لها
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا( http://forum.al-wlid.com/t65233.html) الْخَمْرُ ( http://forum.al-wlid.com/t65233.html) وَالْمَيْسِرُ ( http://forum.al-wlid.com/t65233.html) وَالأَنصَابُ ( http://forum.al-wlid.com/t65233.html) وَالأَزْلاَمُ ( http://forum.al-wlid.com/t65233.html) رِجْسٌ ( http://forum.al-wlid.com/t65233.html) مِّنْ ( http://forum.al-wlid.com/t65233.html) عَمَلِ ( http://forum.al-wlid.com/t65233.html) الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ) فالطيب لما يسمع ربه يقول (فهل انتم منتهون) يقول انتهينا يا رب ولا نعود، وكيف يعود الطيب الى مُعاقرة ما وصفه الله بأوصاف تدل على كنهها، فتأمل أول وصف من ربك الذي خلقك وهو الاعلم بمصلحتك من نفسك وأرحم بك من والدتك: (رجس) ! قال ابن عباس رضيّ الله عنهما: معناه السخط والنتن، وقال القرطبي: النجس وقال رحمه الله في بيان قوله تعالى (من عمل الشيطان) أي من تزينه لأوليائه، ثم أمر الملك:
(يُتْبَعُ)