ـ [حمدان الجزائري] ــــــــ [13 - Oct-2008, صباحًا 01:26] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد، فهذا قول للشيخ يوسف الغفيص-حفظه الله - حول توجيه فهم موقف شيخ الإسلام من تقسيم الدين إلى أصول وإلى فروع،هذا التقسيم الذي ذمه علماء كثير حتى قالو أنه مبتدع و أول من قال به هم المعتزلة،هذا نقل مع تصرف يسير بحكم الناسخ الإلكتروني الذي يحذف بعض الكلمات المتشابهة
قال الشيخ -حفظه الله-
القول في باب الأسماء والصفات من القول في مسائل أصول الدين، أي: أن القول في أوصاف الرب سبحانه وتعالى وأسمائه هو من القول في باب أصول الدين. ويشار هنا إلى مسألة، وهي: أن المصنف -رحمه الله -قد ذكر في غير محل من كتبه أن تقسيم الدين إلى أصول وفروع على ما حده كثير من المتكلمين وأهل الأصول والفقهاء إنما هو بدعة لم يتكلم بها السلف، وهذا المعنى الذي ذكره المصنف في بعض الموارد من كتبه لا يشكل مع ما يوجد كثيرًا في كلام شيخ الإسلام من تعيينه لبعض المسائل والأبواب بأنها من مسائل أصول الدين؛ وذلك لأن جميع المسلمين -بما في ذلك السلف رحمهم الله- قد أجمعوا على أن في دين الإسلام ما هو من أصول الدين، وما هو دونها؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم -كما في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما-: (بني الإسلام على خمس) وفي حديث أبي هريرة و عمر بن الخطاب لما جاء جبريل يسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الإيمان والإسلام أجابه بخمس في الإسلام وبست في الإيمان، مع أن الإيمان لا يختص بهذا التعيين، وإن كانت سائر المسائل والشرائع تعود إلى هذا التعيين إما بطريق التضمن أو بطريق اللزوم، وكذلك ما قيل في الإسلام. إذًا: تعيين مسائل بأنها من مسائل أصول الدين هذا لا إشكال فيه ألبتة، وليس هو من محال النزاع لا بين السلف ولا غيرهم، وإنما الذي عني شيخ الإسلام رحمه الله برده هو ما استعمله كثير من المتكلمين ومن قلدهم في هذا من أهل الأصول من جهة اعتبار الحد فيه، فإن المتكلمين ومن وافقهم إذا ذكروا التقسيم إلى أصول وفروع اعتبروا الأصول باعتبارات، وقد يختلف حدهم في هذا، فمنهم من يقول: إن أصول الدين هي المسائل المعلومة بالعقل والسمع، والفروع هي المسائل المعلومة بالسمع وحده -أي: بالدلائل السمعية القرآنية والنبوية-. ولا شك أن هذا الحد حد فاسد؛ لأن ثمة مسائل بإجماع السلف أنها من مسائل أصول الدين، ومع ذلك هي ليست مما يقال فيه بالدليل العقلي، وإن كان الدليل العقلي لا يدل على مخالفة شيء جاءت به الشريعة سواء كان ذلك في العلميات أو في العمليات. فمن أمثلة المسائل العلمية التي لم يدل عليها العقل: القول في كتابة الرب سبحانه وتعالى لأفعال العباد، فإن من أخص أصول القدر عند أهل السنة والجماعة أن الله كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلقهم، وهذه الكتابة ليست هي أصل العلم؛ فإن الله علم ما كان وما سيكون، وقد كان السلف رحمهم الله يرون أن من غلط في هذا الأصل -أعني: أصل العلم- يكون كافرًا كما نص على ذلك الإمام مالك و عبد الرحمن بن مهدي و الشافعي و أحمد وغيرهم؛ لأنه أصل يعلم بالضرورة الشرعية والعقلية والفطرية. وأما أصل الكتابة فهذا ليس لازمًا للعلم، ولكن لما جاء في خبر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أن الله كتب وجب الإيمان بما أخبر به. فهذا الأصل لا يدل عليه العقل ابتداءً قبل ورود الشرع؛ مما يدل على أن قول طائفة من المتكلمين بأن أصول الدين: هي ما دل عليه السمع والعقل، والفروع ما دل عليه السمع وحده غلط من هذا الوجه وغيره. ومن المتكلمين -ومن يوافقهم من الفقهاء والأصوليين- من قال بأن أصول الدين: هي المسائل العلمية، وأن الفروع: هي المسائل العملية. وهذا الحد قد اشتهر عند كثير من أصحاب الأئمة الأربعة. وهذا الحد وإن كان اشتغال الفقهاء به أكثر من الحد السابق إلا أنه ليس صوابًا؛ فإن ثمة مسائل هي مسائل علمية أي: محلها العلم القلبي وليست من مسائل أعمال الجوارح والأعمال الظاهرة، ومع ذلك لا يقال بأنها من أصول الدين. قال شيخ الإسلام رحمه الله: وذلك كالقول في رؤية الكفار لربهم في عرصات القيامة؛ فإن هذه مسألة علمية، ومع ذلك لم يُحفظ عن
(يُتْبَعُ)