فهرس الكتاب

الصفحة 11125 من 20085

المقامَة البازيَّة: كتبه: الدكتور عائض بن عبد الله القرني حفظه الله تعالى

ـ [الدرة المصونة] ــــــــ [06 - Feb-2009, مساء 10:48] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المقامَة البازيَّة

{قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ}

إن قام سوق العلم فهو كمالك أو غاص في التفسير قلت مجاهد وإذا تزاحمت الوفود فحاتم أو مد باع الزهد فالشيباني والفقه والتعليم كالنعمان وكأحنفٍ في الحلم والغفران , للقلب من ذكره اهتزاز، وللقصيد في مدحه ارتجاز، تفرد بالمكرمات وامتاز، وحظي بحسن الثناء وفاز، إنه عبد العزيز بن باز. أوصلته الهمة، إلى إمامة الأمة، وبلغته العزيمة المنزلة الكريمة، ودلته السنة، طريق الجنة. خلق أرق من النسيم، وعلم أعذب من التسنيم، كلامه يوشى بالأثر، كأنه در انتثر.

ابن باز: اتباع لا ابتداع، وقبولٌ عم البقاع، وفضله كلمة إجماع، مع اعتصام بالدليل، واهتمام بالتأصيل، وبراعة في التحصيل، يشرفه تحقيق في النقل، وسداد في العقل، جمع مع كرم الطبيعة، رسوخ في الشريعة، هجر في طلب العلم الرقاد، فحصل واستفاد، وأخذ الرواية بالإسناد، حتى ترأس وساد، وعم علمه البلاد والعباد.

ابن باز: على نهج السلف، بلا تنطع ولا صلف، روح بالتقوى طاهرة، ونفس بالعلوم باهرة، أعذب من ماء السحاب، وأرق ابن باز في هذا العصر: إمام الغرباء، وعالم الأولياء، وزاهد العلماء.

تقلد ابن باز أرفع المناصب، فكان آية في أداء الواجب. حضرت له مجالس وموائد، وحملت عنه فوائد، وألقيت عليه قصائد، ورويت عنه فرائد. ابن باز بز بعلمه الأعلام، وأتعب بسيرته الأقلام، وأهدى عمره للإسلام،

وكفل بكرمه الأيتام. لو رآه يحيى بن معين لقال: مرحبًا بعلم الإسناد، ولو أبصره حاتم الطائي لقال: أهلًا يا سيد الأجواد، ولو لقيه الأحنف بن قيس لقال: منكم الحلم يستفاد. ابن باز بَزَّ الأقران، بطاعة الرحمن، وعلم السنة والقرآن، وإكرام الضيفان، واحترام الإخوان، وبر الأقارب والجيران.

سعى سعيهم قوم فلم يدركوهمو .... ولكن لهم سبق الجلالة والعلا

وما قصرّوا عند اللحاق ولم يألوا .... فجاء لهم من كل ناحية فضل

إن زرته غمرك بالإكرام، وأتحفك بالاحترام، وآنسك بطيب الكلام، وضيفك ألذ الطعام، وعلمك الآداب والأحكام، فهو يجمع الجودين، وبما تقوم الدنيا والدين.

ابن باز أبو الدعاة، وشيخ القضاة، وناصح الولاة، تحبه لتقواه، وتحترمه لفتواه. حاضر في الجامعات، وتشرفت به المحاضرات، وتعطرت بعلمه الندوات، وطابت بلقائه الأمسيات، وسعدت بوجوده الجلسات، غني في زي فقير، وزاهد في موكب أمير ومفتي في منصب وزير، حمل كل أمر خطير، فكان نعم المشير، وصاحب الرأي الفطير والخمير، عليه بسمة في وقار، ولين في إصرار، ودأب في استمرار، السنة له شعار، والصلاح له دثار، وعليه من السكينة أنوار، لم يكن لسانه كالمقراض للأعراض، ولم يكن له ارتياض في جلب المال والأغراض:

عفيف من الدنيا خفيف من الخنا .... فلو قسمت أخلاقه في قبيلة

كأَن به عن كل فاحشة وقرُ .... لصار لكل منهم المجد والفخرُ

ابن باز: نفع للخليقة، وإدراك للحقيقة، ولزوم الطريقة، عدل في الأحكام وإنصاف، وتواضع تعنو له الأشراف، وكرم تشهد به الأضياف. أثبت ابن باز أن العلم يشرف من حمله، وأن المال يسوّد من بذله. ليس في قاموس ابن باز أن الجود يفقر، بل صاحبه يشكر وبالخير يذكر. تميز ابن باز بالتعمق في الأثر، والغوص على الدرر، مع تصحيح الخبر، وصحة النظر.

ابتعد ابن باز عن شقشقة علماء الكلام، وعقعقة الفلاسفة الطغام، وتشدق أهل المنطق اللئام. ولم يكن يسقط على السقطات، ولا يلقط الغلطات، بل كان يدفن المعائب، ويذكر المناقب، فملأ الله بمحبته القلوب، وطار ذكره في الشعوب.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت