فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [ابو البراء الغزي] ــــــــ [11 - Aug-2009, صباحًا 11:49] ـ
اغتنم فرصتك في رمضان
بقلم: خباب مروان الحمد
الحمد لله ذي الطول والآلاء، وصلَّى الله على سيدنا محمد خاتم الرسل والأنبياء، وعلى آله وصحابته الأتقياء، أمَّا بعد:
حدَّثني أحد الإخوة الدعاة الفضلاء عن قصَّة وقعت لأحد الشباب الصالحين في شهر رمضان المبارك ...
شاب لم يبلغ السابعة عشرة من عمره … كان همُّ الدعوة يجري في قلبه، وحين يقدم شهر رمضان يتهيَّأ له بالصالحات والبر والطاعات، فكأنَّ لسان حاله يقول عن شهر رمضان:
لي فيك حين بدا سناك وأشرقا ... أمل سألت الله أن يتحقَّقا
فمنذ أن يقدم شهر رمضان يتهيَّأ له ذلك الشاب بالأعمال الجليلة، ومن ذلك أنَّه كان يقوم كل يوم قبل غروب الشمس بدقائق، فيذهب هذا الشاب إلى مكان اصطفاف السيارات عند الإشارات الضوئيَّة ....
بابتسامة مشرقة، ووجه مضيء بالإيمان ـ نحسبه كذلك ـ يقوم بتوزيع الإفطار لأولئك الصائمين في سياراتهم مما تيسر من الماء والرطب والكعك ....
وكان يرفق ذلك بمطويات دعويَّة تحث على نشر الدين والفضيلة ومكارم الأخلاق، وقد بقي على ذلك عدَّة سنوات يقوم بهذا العمل الفضيل.
وأثناء قيامه بهذا العمل كعادته، جاءت سيَّارة مسرعة عند إحدى الإشارات التي كان واقفًا بجانبها فاصطدمت به فأرْدَتْه قتيلًا مضرَّجًا بدمائه، وهو صائم لله عزَّ وجل، يقوم بتفطير الصائمين، وإدخال السرور عليهم وعلى أولادهم، ويدعوهم إلى الله تعالى فهنيئًا له عمله ذلك، وتقبَّله الله تعالى في جنانه.
لقد أثَّرت هذه القصَّة في نفسي كثيرًا، وتذكَّرت حين سمعتها ذلك الحديث الذي رواه الصحابي الجليل أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ مرفوعًا إلى رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أنَّه قال:"إذا أراد الله بعبد خيرًا استعمله"، فقيل: كيف يستعمله يا رسول الله؟ قال:"يوفقه لعمل صالح قبل الموت"أخرجه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وصحَّحه الألباني في صحيح الترمذي.
إنَّنا لو قابلنا ذلك الشاب الداعية ـ رحمة الله عليه ـ وهو يقوم بأعمال خير عديدة؛ من تفطير الصوَّام، وإلقاء السرور عليهم، والدعوة إلى الله، والعمل المنتج تحت شعاع الشمس، صائمًا نهارًا طويلًا؛ بحال كثير من المسلمين في شتَّى البقاع الذين يمر عليهم رمضان تلو رمضان، دون أن يغتنموا فيه تلك الفرص الجليلة التي قلَّ أن تجتمع في شهر كما اجتمعت في هذا الشهر، فلو قارنَّا حال أولئك بذلك الشاب الداعية لوجدنا بينه وبينهم بونًا شاسعًا وفرقًا هائلًا، فشتَّان بين من يغتنم وقته بالطاعات ومن يغتنمه بالموبقات!
ولو أردنا أن نحرِّك أفكارنا، و نستخدم أذهاننا لالتقاط تلك الفرص والمغانم والمكاسب والثروات التي نستطيع أن نجنيها أو أن نبذرها في هذا الشهر ـ لطال بنا المقام، ولأدركنا قيمة هذا الشهر العظيم وما فيه من خيرات وبركات تنهال علينا ونحن عنها غافلون.
ففي هذا الشهر نستطيع أن نفعِّل الكثير من المشاريع الدعوية والأفكار الإصلاحيَّة، ونبذر الأعمال الصالحة، وننتهج سبل أهل الخير والسبق في استغلال الأوقات الفضيلة بما يفيد أمَّتنا ومجتمعنا.
· لماذا رمضان فرصة؟
بشرى العوالم أنت يا رمضان ... هتفت بك الأرجاء والأكوان
سعدت بلقياك الحياة وأشرقت ... وانهلَّ منك جمالها الفتَّان
لو تفكَّر كل واحد منَّا في طبيعة حياته ومسيرة أوقاته، فسيدرك أنَّنا نعيش كل ثانية وكل دقيقة بفرصٍ وأنفاسٍ لن تعود، وأنَّ هذه الأيام التي نقطعها ونفرح بها لبلوغ غاية أو لنيل مقصدٍ محبَّبٍ للنفس، ستؤول في النهاية إلى النقصان من العمر، سواء أشعرنا أم لم نشعر، وحينها لا مناص ولا فرار من الله إلاَّ إليه؛ لاغتنام هذه الأوقات بالنافع المفيد، وترك اللهو واللعب والأوقات الفارغة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، بل قد تجلب الحسرة والمرارة التي تعتصر قلب المرء.
(يُتْبَعُ)