ـ [سلطان العمري] ــــــــ [31 - May-2010, صباحًا 09:14] ـ
مواقف وذكريات من حياتي مع شيخي ووالدي د عبدالعزيز السدحان غفر الله له
في تلك الثانوية"ثانوية تحفيظ القرآن"في الرياض في حي"عليشة"كان لقائي الأول بالشيخ الفاضل عبد العزيز السدحان رفع الله قدره.
-كان الشيخ يدرسنا في الصف الأول ثانوي في مادة"علوم القرآن"وكان قد جمع مذكرة وزعت علينا فيها منهج المادة , وفي الصف الثاني ثانوي درسنا (مصطلح الحديث) وفي الثالث الثانوي درسنا (الفرائض) .
-كان يفيدنا كثيرًا فوائد خارجية كمسائل فقهية وأحاديث ضعيفة وكنا نكتبها في الجانب الأيمن من المذكرة، وكان يسرد علينا قصصًا في همة السلف في طلب العلم.
-في اليوم التالي يبدأ بأسئلته المعتادة مراجعة للمنهج السابق، وكان يسألنا عن الفوائد التي كتبناها أكثر من المواد التي ندرسها لحرصه على تثبيت الفوائد، وكنت أشتاق إلى رؤيته في كل يوم وأحب سماع صوته في إفادته وتعليمه.
-كان يعاتبني أحيانًا بطريقة ذكية يقول: قم يا سلطان، ثم يقول: في الآية (الله الصمد) . ما معنى الصمد؟!
وأنا لا أعرف الإجابة، فيقول معاتباُ: طالب في التحفيظ ولا يعرف معنى"الصمد"وهي سورة نقرأها دائمًا، يا حسرتاه عليك.
وفي الحقيقة أن الشيخ كرر ذلك الموقف أكثر من مرة معي شخصيًا، وكان الخجل يقطعني كثيرًا عندما لا أعرف الإجابة , ولكن كان هذا العتاب مفيداُ جدًا.
-مما يلفت الانتباه أن الشيخ كان يتابع ما يلقى في الإذاعة المدرسية، فإن رأى خيرًا قام بالشكر والتعليق المفيد، وإن رأى خللًا أو خطأ قام ونبه مباشرة بعد فراغ المتحدث حتى لو كان أحد الأساتذة.
-كنت أصعد للمكتبة في الفسحة وأجد الشيخ يبحث أو يجالس الطلاب , فأقوم بطرح الأسئلة عليه، وكنت أكتب بعض الأسئلة في ورقة ثم أتصل على الشيخ وكان يجيبني عليها بكل محبة وتعليم.
-في أحد الأيام اتصلت عليه فلم يرد وقد وضع مسجلًا في الهاتف الثابت وفيه: الرجاء ضع رسالتك ورقمك وسأتصل عليك لاحقًا، وفعلًا وضعت رسالتي واسمي ورقمي، فتفاجأت باتصال الشيخ الساعة التاسعة مساء، فقال: سلطان؟ قلت: نعم. قال: هل تريد شيئًا؛ لأني وجدت اتصالك عصر اليوم؟ قلت: نعم.
قال: هل تستطيع الحضور الآن؟!.
قلت: نعم، يناسبني، فركبت السيارة واتجهت لبيته وجلسنا سويًا وكان قد أعد الشاي والقهوة، وطرحت عليه موضوعي ثم أهداني كتابين تناسب الموضوع الذي طرحته عليه , وكان ذاك الموقف وأنا في مرحلة أولى ثانوي (17) عامًا.
-كان الشيخ يكثر علينا من سرد القصص المؤثرة من حياة العلماء والصالحين، وفي بعض الأحيان يخبرنا بطرف القصة ثم ينتهي وقت المادة، فيؤجل بقية القصة إلى اليوم الثاني ليشوقنا لها.
-كان ينكر على الطلاب ما يقع منهم من مخالفات ويقوم بتفتيش مفاجئ على الطلاب لمراقبة ما يكون معهم أو عليهم من مظاهر لا تليق بطالب التحفيظ.
-في أحد الليالي اتصلت عليه لآخذ موعدًا معه، فقال: صل معي الفجر، وفعلًا صليت معه وسلمت عليه ولكنه اعتذر لي وقال: أنا لم أنم وأشعر بإرهاق ولعلك تأتيني فجر غد، قلت: حسنًا , فأتيته فجر اليوم الثاني، فاعتذر بنفس العذر السابق، وقال: تعال فجر غد، وفعلًا أتيت إليه فجر اليوم الثالث ولكنه لم يعتذر، بل قال: تعال إلى البيت، ودخلت وفرغت من أسئلتي ثم جاء بالقهوة وبعض الحلويات ثم أعطاني ثلاثة كتب هدية وقال: هذه كفارة عن الأيام السابقة التي اعتذرت فيها.
-كنت في زيارة له , فسألني: هل تخطب جمعة؟ قلت: نعم. قال: كم مدة الخطبة؟ قلت: نحو 25 دقيقة , فقال: إن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أوصاني أن لاتتجاوز خطبتي 13 دقيقة.
-كانت للشيخ دروس بعد صلاة العشاء في بعض الأيام، وكانت على طريقة سؤال وجواب، أو فوائد متفرقة، وكان لا يطيل على الناس، وكان الطلاب يحضرون ويكتبون الفوائد.
-كانت للشيخ دروس في منزله بعد صلاة المغرب في ثلاثة أيام، وكنت أحضر باستمرار وكانت دروسه مليئة بالفوائد والفرائد وكان الطلاب يتوافدون عليه حتى إن مجلسه يمتلئ ثم يجلس الطلاب بين يديه.
-أتيته فجر أحد الأيام وشربت القهوة وتناولنا بعض الحلويات فلما قمت من عنده أعطاني باقي الحلويات، وقال: هذه هدية.
(يُتْبَعُ)