فهرس الكتاب

الصفحة 17649 من 20085

-كان يوصيني كثيرة بأشرطة الفتاوى لأسمعها أثناء ذهابي للجامعة وفعلًا رأيت فيها الفائدة الكبيرة.

-أصبتُ بحادث في قدمي وكنت أمشي بصعوبة ولم أخبر الشيخ بذلك فلطب مقابلتي فحضرت فلما رآني غضب، وقال: لماذا لم تخبرني، ولماذا تحضر وأنت هكذا؟! قلت: الأمر عادي، ولم أكن لأعتذر عن طلبك.

ضبط المواعيد:

اتصلت عليه لآخذ موعدًا فقال: تعال الساعة السادسة بعد العصر , ولكني جئت السادسة وخمس دقائق، فطرقت الباب فقال: من؟ قلت: سلطان. قال: متى كان موعدنا؟ قلت: السادسة.

قال: وكم الساعة الآن؟ قلت: السادسة وخمس.

قال: عقوبة لك انتظر خمس دقائق أخرى عند الباب , وقبلت العقوبة وانتظرت خمس دقائق ثم فتح لي.

فلما دخلت وتحدثت معه أذكر أنه كرر علي هذه العبارة أكثر من خمس مرات"يا سلطان كن شحيحًا بوقتك".

-كان يساعدني كثيرًا في أموري المالية , وتأمل هذا الموقف: أتيت له في أحد الأيام ومعي ورقة فيها مجموعة من الأسئلة، فقلت: يا شيخ أريد أن أستفيد، فقال: اجعلها في وقت آخر، ولكن هل تحتاج إلى كتب؟ قلت: نعم , فأخرج ورقة عنده عليها اسمه، وقال: اذهب إلى دار طيبة وأعطهم هذه الورقة، وكتب فيها: أرجو إعطاء الأخ سلطان العمري كتبًا بقيمة ألف ريال وتسجيل ذلك في حسابي، ففرحت لذلك كثيرًا، وذهبت للمكتبة وأخذت الكتب ثم أتيته بالفاتورة، ووضعتها في صندوق الأسئلة عند باب بيته وكان عمري آنذاك (19) سنة.

معالم في شخصية شيخنا رفع الله منزلته:

-مما عُرف عن الشيخ عنايته بطلاب العلم وإكرامهم ودعمهم ماديًا ومعنويًا والثناء عليهم وشحذ الهمة لديهم، وكان لهذا أثرًا كبيرًا على كثير من الطلاب , ولقد تخرج عليه كثيرًا من الدعاة وطلاب العلم , وما ذاك إلا نتيجة رعايته لهم وتوجيهه لهم بعد توفيق الله.

-من منهج الشيخ رفع الله قدره: حرصه على ربط الناس بالدليل والاعتماد على الوحي لا على العادات والأذواق، وكثيرًا ما يتمثل بقول الأول:

والشرع ميزان الأمور كلها وشاهد لفرعها وأصلها

-يعتبر الشيخ مرجعًا في التوجيه لطلب العلم، وكان الطلاب يفدون عليه كثيرًا يسألونه، فلما كثر ذلك عليه جمع من أسئلتهم واستشاراتهم ما أفاده في إخراج كتاب"معالم في طريق طلب العلم"الذي أعتقد أنه أبان فيه كثيرًا مما يفيد طالب العلم.

-يتميز الشيخ رعاه الله بحرصه على تيسير العلم لعموم الناس فانظر كتيب"الدليل العلمي"تجد الفوائد والفرائد ذات القوة العلمية مع سهولة العبارة والترقيم حتى إنك لا يكاد يصعب عليك فهم شيء منه بل كله سهل بين.

-عنايته بصحيح الأخبار، والدفاع عن السنة بتمييز الصحيح من الضعيف، وهذا ظاهر في منهج الشيخ أعلى ذكره، ومن ذلك كتابه في"الزيادات الضعيفة على الأحاديث الصحيحة".

-كثيرًا ما يعتني بالتنبيه على المخالفات والأخطاء المشتهرة في العبادات والعادات، وكان من أوائل تصانيفه"مخالفات في الطهارة والصلاة"ثم"مخالفات في الصيام""مخالفات عند النساء""مخالفات في الحج والعمرة"وألقى محاضرات كثير في هذا الباب.

-عشقه الكبير للعلم وللفائدة وتقديره لها ومن يطالع كتب الشيخ الخاصة في مكتبته يجد أنواع الفوائد والكنوز المتناثرة على غلاف الكتب.

-التعلق بالقراءة والسهر عليها , وهذا رأيته كثيراُ في حياته , وكم من مرة أتيته فجرًا للجلوس معه فيعتذر بأنه لم ينم بسبب القراءة والبحوث.

تقديره للعلماء:

وهذا ظاهر لمن لازم الشيخ، فهو دائمًا يترحم عليهم عندما يذكرهم، وكان ولا يزال يعظم العلماء الذين درس عليهم ويذكرهم بالجميل والدعاء، ومنهم الأئمة الأعلام: ابن باز وابن عثيمين وابن جبرين والألباني وبكر أبو زيد رحمهم الله تعالى، وكان يحرص على الكتابة أو الحديث عنهم في الأشرطة، ومن ذلك هذه الكتب:

1.الإمام ابن باز دروس وعبر.

2.حياة الألباني ومواقف منها.

3.شريط عن حياة ابن جبرين وبعض العبر.

4.شريط عن الشيخ بكر أبو زيد وبعض العبر.

من صور التواضع في حياة شيخنا:

1.زيارته لصغار لطلابه في منازلهم.

2.رأيته في إحدى اللقاءات لما جلس رأى بعض كبار السن أمامه في الصف الأول فقام من كرسيه , وسلم عليهم ثم رجع وجلس وبدأ في محاضرته، وكان ذلك الموقف مؤثرًا على الكثيرين.

3.تواضعه في"ابتسامته"وأريحيته مع الناس وسهولته، ويذكرك هذا الخلق بحديث: (حرم على النار كل هينٍ لينٍ سهل قريب من الناس) [صحيح الجامع: 3135] .

4.الزيارات الدعوية"عبر إجابته للدعوات التي تطلب منه في المناسبات والاستراحات وغيرها , ومعروف عند عامة الناس بهذا، ووضع الله له القبول بين الناس."

5.من تواضع الشيخ: حرصه على زيارة للمرضى، وهذا ظاهر بيّن في حياته، سواء كانوا في البيوت أو المستشفيات، وهو قدوة في هذا الباب غفر الله له.

وليسمح لي بعض طلاب العلم أن أعاتبهم على تقصيرهم في زيارة المرضى بحجة الانشغال بطلب العلم والدروس العلمية، فأقول: هذا لا ينبغي، بل لا بد من ترتيب أوقات لزيارتهم والتلطف بهم.

موقف مؤثر:

في شهر ربيع الأول عام 1420هـ كان موعد زواجي، وكنت في تبوك فطلبت من الشيخ الحضور فوعدني مع أنه كان مرتبط بدورة علمية في جامع شيخ الإسلام في الرياض ولكنه خرج بعد درس العصر وأقلعت الطائرة مغرب ذلك اليوم وحضر بهدية معه، وعاد في صباح اليوم التالي الساعة التاسعة صباحًا لكي لا يتأخر عن دروسه في الدورة.

وكان حضوره هدية كبيرة بالنسبة لي مع كثرة الارتباطات لديه، ولكنه التواضع ومحبته الصادقة لطلابه.

ختامًا: هذه بعض الذكريات والمواقف مع والدي الثاني وشيخي الفاضل د. عبد العزيز السدحان رفع الله قدره وأعلى في الجنان مكانه، فهو من ساهم في تربيتي ورفع همتي.

وإني لأهمس لكل طالب استفاد من شيخه أن يكتب بعض ما جرى له مع شيخه مما يبرز جانب القدوة للأجيال.

ولعل هذا نوع من البر بهم، وإسداء بعض الشكر لهم.

وفي حياة السلف مع شيوخهم نماذج كثيرة في هذا الباب.

اللهم اغفر لمشائخنا وعلمائنا وأساتذتنا واجعل ما قدموه لنا في ميزان حسناتهم.

ومضة: هناك موقع للشيخ بعنوان (معالم إسلامية) تجدون فيه كل نتاج الشيخ سدده الله

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت