فهرس الكتاب

الصفحة 16109 من 20085

ـ [سمير عبد الخالق] ــــــــ [28 - Dec-2009, صباحًا 10:54] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

ربّ اشرح لي صدري ويسّر لي أمري

أولا- باب بسط الثوب على القبر عند الدفن

ذكرأبو هدبة إبراهيم بن هدبة رحمه الله أنه قال: حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم تبع جنازة، فلما صلى عليها دعا بثوب فبسط على القبر و هو يقول: لا تتطلعوا في القبر فإنها أمانة فلعسى يحل العقدة فيرى حية سوداء متطوقة في عنقه فإنها أمانة و لعله يؤمر به فيستمع صوت السلسلة.

و ذكر عبد الرزاق عن ابن جريج عن الشعبي رحمهم الله عن رجل أن سعد بن مالك بن مالك رضي الله عنه، قال: أمر النبي صلى الله عليه و سلم بثوب فستر على القبر حين دفن سعد بن معاذ رضي الله عنه، ونزل النبي صلى الله عليه وسلم في قبر سعد بن معاذ رضي الله عنه وستر على القبر بثوب فكنت فيمن أمسك الثوب.

فصل: اختلف العلماء في هذا الباب، فكان عبد الله بن يزيد و شريح و أحمد بن حنبل يكرهون مد الثوب على الرجل، و كان أحمد و إسحاق يختاران أن يفعل ذلك بقبر المرأة، و كذلك قال أصحاب الرأي، و لا يضر عندهم أن يفعلوا ذلك بقبر الرجل.

و قال أبو ثور: لا بأس بذلك في قبر الرجل و المرأة. و كذلك قال الإمام الشافعي و ستر المرأة عند ذلك آكد من ستر الرجل. ذكره ابن المنذر.

قال الشيخ المؤلف رحمه الله: و يستر الرجل و المرأة للعلة التي جاءت في حديث أنس اقتداء بفعله عليه السلام في ستر سعد بن معاذ و الله أعلم.

و لقد أخبرني بعض أصحابنا: أنه سمع صوت جو السلسلة في قبر. و أخبرني صاحبنا الفقيه العالم شيخ الطريقة أبو عبد الله محمد بن أحمد القصري رحمه الله أنه توفي بعض الولاة بقسطنطينة فحفر له، فلما فرغوا من الحفر وأرادوا أن يدخلوا الميت القبر إذا بحية سوداء داخل القبر، فهابوا أن يدخلوه فيه , فحفروا له قبرًا آخرًا، فلما أرادوا أن يدخلوه إذ بتلك الحية فيه , فحفروا له قبرا آخر فإذا بتلك الحية فيه, فلم يزالوا يحفرون له نحوًا من ثلاثين قبرًا إذا بتلك الحية تتعرض لهم في القبر الذي يريدون أن يدفنوه فيه، فلما أعياهم ذلك سألوا ما يصنعون؟ فقيل لهم: ادفنوه معها. نسأل الله السلامة و الستر في الدنيا والآخرة.

ثانيا: باب ما جاء في قراءة القرآن عند القبر حالة الدفن و بعده وأنه يصل إلى الميت ثواب ما يقرأ و يدعى و يستغفر له و يتصدق عليه

ذكر أبو حامد الغزالي في كتاب الأحياء وأبو محمد عبد الحق في كتاب العاقية له.

قال محمد بن أحمد المروروذي سمعت أحمد بن حنبل رحمه الله عنه يقول: إذا دخلتم المقابر فاقرؤوا بفاتحة الكتاب والمعوذتين وقل هو الله أحد , واجعلوا ذلك لأهل المقابر فإنه يصل إليهم.

وقال علي بن موسى الحداد: كنت مع أحمد بن حنبل في جنازة ومحمد بن قدامة الجوهري يقرأ. فلما دفنا الميت جاء رجل ضرير يقرأ عند القبر فقال له أحمد: يا هذا إن القراءة على القبر بدعة , فلما خرجنا من المقابر قال محمد بن قدامة لأحمد: يا أبا عبد الله: ما تقول في مبشر بن إسماعيل؟ قال: ثقة. قال: هل كتبت عنه شيئًا؟ قال: نعم. قال: أخبرني مبشر بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن العلاء بن الحجاج عن أبيه أنه أوصى إذا دفن أن يقرأ عند رأسه بفاتحة البقرة وخاتمتها، و قال: سمعت ابن عمر يُوصي بذلك.

قال أحمد: فارجع إلى الرجل فقل له يقرأ.

قلت: و قد استدل بعض علمائنا على قراءة القرآن على القبر بحديث العسيب الرطب الذي شقه النبي صلى الله عليه وسلم باثنين ثم غرس على هذا واحدًا وعلى هذا واحدًا ثم قال: لعله أن يُخفف عنهما ما لم يبسا. خرجه البخاري و مسلم.

و في مسند أبي داود الطيالسي: فوضع على أحدهما نصفًا وعلى الآخر نصفًا وقال: إنه يهون عليهما ما دام فيهما من بلوتهما شيء، قالوا: ويستفاد من هذا غرس الأشجار

وقراءة القرآن على القبور وإذا خفف عنهم بالأشجار، فكيف بقراءة الرجل المؤمن القرآن؟

و قد أخرج السلفي من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: من مر على المقابر وقرأ قل هو الله أحد إحدى عشرة مرة ثم وهب أجره للأموات أعطي من الأجر بعدد الأموات.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت