فهرس الكتاب

الصفحة 711 من 20085

«مشروعيّة التلقُّب بالشَّرِيفِ» للشَّيخ(الشَّريف حَاتِمِ بنِ عَارِف العَونِيّ)

ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [23 - Mar-2007, مساء 08:50] ـ

«مشروعيّة التلقُّب بالشَّرِيفِ»

لصاحب الفضيلة الشَّيخ الشَّريف حَاتِمِ بنِ عَارِف العَونِيّ

-حفظه الله ورعاه -

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

المقدمة

الحمد لله ذي الجلال، والصلاة والسلام على النبيّ وأزواجه والآل.

أما بعد:

فهذه مقالةٌ رجوتُ فيها بيان حكم التلقّب بـ (الشريف) لمن كان من آل بيت النبوّة، والذي حثّني على كتابته هو: أن أُبرز فيه الحجّة الشرعيّة على جواز هذا اللقب، ولكي أردَّ على ما قد يُثَار عليه من شُبَهٍ، ولبيان أحكام أهل العلم وأقوالهم فيه مما يدلّ على أنّهم يرون جوازه وأنهم لم يكونوا ينكرونه.

وحرصتُ في هذا المقال على الاختصار؛ لأنه أدعى لتيسير الاستفادة منه، ولأنّ الأمر لا يستلزم أكثر من هذا المقال. وإلا فالاستطرادُ إلى جوانب الموضوع المتعدّدة، ومحاولة الجواب عن كل شُبهةٍ بعيدةٍ وفكرةٍ طريدة = بابٌ لا ينغلق، ومساحةٌ واسعةٌ للقلم والقرطاس. وهذا التطويل ليس هذا الموضوعُ مكانَه، ولا يستوجبه مثلُ هذا المقال.

«النصوص الدالة على فضل آل البيت»

وألجُ هذا الموضوع بالتذكير بشيء من النصوص الدالّة على فضل آل بيت النبي -صلى الله عليه وسلم-:

فقد قال الله تعالى:"إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا" [الأحزاب:33] . وقد فسّر النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- هذه الآية فيما صحّ عنه عند الإمام مسلم (صحيحه رقم 2424) وغيره (انظر الدر المنثور 12/ 37 - 42) ، بما لا يجوز مخالفته، ولا يعارض سياقَ الآية (1) . ولذلك ذهب جمهور المفسّرين والمحقّقون منهم: كالواحدي، وابن عطية، وابن كثير: أن المقصود بالآل: الذين حُرموا الصدقة من آل بيت النبي -صلى الله عليه وسلم-، مع أزواجه -صلى الله عليه وسلم- أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، فجمعوا بهذا التفسير بين: الخبر الوارد عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولفظ الآية الدال على عدم تخصيص الأزواج وحدهن، وسياق الآية الوارد في الأزواج. والمقصود بالإرادة هنا: الإرادة الشرعيّة، لا القدريّة. والمعنى: إنما يحبّ اللهُ لكم التنزّه عن الذنوب وأن تَطَهّروا منها تطهيرًا كاملًا. وَوَجْهُ التفضيل لهم بذلك: تخصيصُهم بالذكر من دون بقيّة الناس، مع أنّ التنزّه من الذنوب محبوبٌ إلى الله تعالى من الناس كلّهم، ليدلّ هذا التخصيص أن تنزُّهَ آل البيت من الذنوب أحبّ إلى الله تعالى، ممّا يدل على ما لهم عند ربّهم -عز وجل- من المكانة. مع ما في الآية من دلائل الإكرام الأخرى، ومنها: وَصْفُهُم بأنهم أهل البيت، وما في ذلك الوصف من التكنية عن أسمائهم بهذا اللقب الشريف المنسوب إلى بيت النبوّة، ومجيئه منصوبًا على وجه المدح. ومنها: ما بدأ الله تعالى به الآية بالفعل المضارع"إِنَّمَا يُرِيدُ"الذي يدلّ على أنّ هذه الإرادة متجدّدةٌ مستمرّةٌ لن تنقطع (2) ، ويدلّ عليه أيضًا كون (أهل البيت) لفظًا عامًّا يشمل كل من صحّ شرعًا إطلاقه عليه إلى قيام الساعة.

وقد خَصَّ الله تعالى آل بيت النبيّ -صلى الله عليه وسلم- بأحكام شرعيّة: كتحريم الزكاة عليهم تكريمًا، وفَرْضِ جزءٍ من المغانم الجهاديّة تشريفًا لهم. وقد قال السيوطي في الخصائص الكبرى (2/ 405 - 406) : «لمّا كانت الصدقةُ أوساخَ الناس، نُزّهَ منصبُه الشريف عن ذلك، وانجرَّ إلى آله بسببه. وأيضًا: فالصدقةُ تُعْطَى على سبيل الترحُّمِ المَبْني على ذُلِّ الآخِذ، فأُبْدِلوا عنها بالغنيمة المأخوذة بطريق العزّ والشرف المُنْبِيء عن عزّ الآخِذ وذُلّ المأخوذ منه» .

وهذان الحكمان الشرعيّان اللذان شرَّفا آلَ بيتِ النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وبَيَّنَا اختصاصهم بمزيد الإعزاز في دين الله تعالى = حكمان باقيان إلى قيام الساعة ما بقي هذا الدين، ليكونا تشريفًا وإعزازًا لآل بيت النبوّة إلى قيام الساعة ما بقي هذا الدين أيضًا؛ ليدلّ ذلك على أن تشريفهم وإعزازهم مقصدٌ شرعي دائمٌ ما بقي الشرع الحنيف!!

كما أنه قد جاءت نصوصٌ كثيرة صريحةٌ على بيانِ: فَضْلِهم نسبًا ونَفْسًا، وعلى ما لهم عند الله تعالى من المكانة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت