فهرس الكتاب

الصفحة 10427 من 20085

ـ [الشيخ طه] ــــــــ [28 - Dec-2008, مساء 10:45] ـ

كيف عالج الإسلام مشكلة التسول؟

الإسلام يغرس في نفس المسلم كراهة السؤال للناس. تربية له على علو الهمة وعزة النفس. والترفع عن الدنايا. وإن رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم ليضع ذلك في صف المبادئ التي يبايع عليها صحابته. ويخصها بالذكر ضمن أركان البيعة، فعن أبي مسلم الخولاني قال: حدثنى عوف بن مالك قال:"كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، سبعة أو ثمانية أو تسعة فقال:"ألا تبايعون رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ولنا حديث عهد ببيعة"قلنا: قد بايعناك! حتى قالها ثلاثًا. وبسطنا أيدينا فبايعنا. فقال قائل: يا رسول الله، إنا قد بايعناك فعلام نبايعك؟ قال:"أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا. وتصلوا الصلوات الخمس، وتسمعوا وتطيعوا"وأسر كلمة خفية: قال"ولا تسألوا الناس شيئًا"قال راوي الحديث: فلقد كان بعض أولئك النفر يسقط سوطه، فما يسأل أحدأ أن يناوله إياه.(رواه مسلم وأبو داود والنسائى، وابن ماحة"

ـ كما في الترغيب والترهيب ج 2 باب: الترهيب من المسألة) . وهكذا نفذ هؤلاء الأصحاب الميامين مضمون هذه البيعة النبوية تنفيذا"حرفيا"فلم يسألوا أحدا حتى فيما لا يرزاَ مالًا ولا يكلف جهدًا. ورضي الله عن الصحابة فإنهم ما انتظروا على الناس إلا بعد أن انتصروا على أنفسهم. وألزموها صراط دينهم المستقيم.

وعن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من يتكفل لى أن لا يسأل الناس شيئا وأتكفل له بالجنة"؟ فقال ثوبان: أنا يا رسول، فقال:"لا تسأل الناس شيئا"فكان لا يسأل أحدًا شيئًا (رواه أبو داود ـ المصدر السابق،"وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى: 197/ 4) ."

ولقد صور لهم النبي صلى الله عليه وسلم اليد الآخذة بـ"اليد السفلى"واليد المنفقة أو المعطية بـ"اليد العليا"وعلمهم أن يروضوا أنفسهم على الأستعفاف فيعفهم الله. وعلى الأستغناء عن الغير فيغنيهم الله، فعن أبي سعيد الخدرى: أن ناسًا من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى إذا نفد ما عنده قال:"ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم. ومن يستعف يعفه الله. ومن يستغين يغنه الله، ومن ينصبر يصبره الله. وما أعطى أحد من عطاء أوسع من الصبر" (رواه السنة إلا ابن ماجه)

العمل هو الاساس

لقد علم الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه مبدآين جليلين من مبادىء الإسلام:

المبدأ الأول: أن العمل هو أسا الكسب وأن على المسلم أن يمشي في مناكب الأرض وينبغي من فضل الله وأن العمل ـ وإن نظر إليه بعض الناس نظرة آستهانة ـ أفضل من تكفف الناس، وإراقة ماء الوجه بالسؤال:"لأن يأخذ أحدكم حبله على ظهره فيأتى بحزمة من الحطب فيبيعها. فيكف الله بها وجهه، خير من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه" (رواه البخارى في أول كتاب"البيع"عن الزبير) والمبدأ الثاني: أن الأصل في سؤال الناس وتكففهم هو الحرمة، لما في ذلك من تعويض النفس للهوان والمذلة، فلا يحل للمسلم أن يلجأ للسؤال إلا لحاجة تقهره على السؤال، فإن سأل وعنده ما يغنيه كانت مسألته خموشًا في وجهه يوم القيامة.

وفى هذا المعنى جاءت جملة أحاديث ترهب عن المسألة بوعيد تنفطر له القلوب.

من ذلك ما رواه الشيخان والنسائى عن ابن عمر مرفوعًا:"لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله وليس في وجهه مزعة لحم".

ومنها ما رواه أصحاب السنن:"من سأل وله ما يغنيه جاءت يوم القيامة خموش أو خدوش أو كدوح في وجهه"، فقيل: يا رسول الله! وما الغنى؟ قال"خمسون درهما أو قيمتها ذهبًا (رواه الأربعة) فالمسألة تصيب الإنسان في أخص مظهر لكرامته وإنسانيته وهو وجهه."

ومنها حديث:"من سأل وله أوقية فقد ألحف"، (رواه أبو داود والنسائى) . والأوقية أربعون درهما.

ومنها حديث:"من سأل وعنده ما يغنيه، فإنما يستكثر من النار ـ أو من جمر جهنم ـ فقالوا: يا رسول الله وما يغنيه؟ قال:"قدر ما يفديه ويعشيه" (رواه أبو داود) "

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت