ـ [إبراهيم المديهش] ــــــــ [25 - May-2007, مساء 10:11] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
وقفات حول اعترافات
خلية بقيق ب (استجلاب أمريكا)
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه،
أما بعد
فقد روى الإمام البخاري ــ رحمه الله ــ في صحيحه في باب"لا تمنوا لقاء العدو"من حديث عبد الله بن أبي أوفى"ثم قام - أي رسول الله ?- في الناس فقال:"لا تمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا ....""
(قال ابن بطال: حكمة النهي أن المرء لا يعلم ما يؤول إليه الأمر، وهو نظير سؤال الله العافية من الفتن وقد قال الصديق:"لأن أعافى فأشكر أحب إلي من أن أبتلى فأصبر"وقال غيره إنما نهي عن تمني لقاء العدو لما فيه من صور الإعجاب والاتكال على النفس والوثوق بالقوة وقلة الاهتمام بالعدو , وكل ذلك يباين الاحتياط والأخذ بالحزم , وقيل يحمل النهي على ما إذا وقع الشك في المصلحة أو حصول الضرر ..."وقال ابن دقيق العيد:"لما كان لقاء الموت من أشق الأشياء على النفس, وكانت الأمور الغائبة ليست كالأمور المحققة لم يؤمن أن يكون عند الوقوع كما ينبغي , فيكره التمني لذلك , ولما فيه لو وقع من احتمال أن يخالف الإنسان ما وعد من نفسه") فتح البارئ 6/ 156"
قلت: بعد تأمل الكلام السابق لهذين العلمين، وغيرهما مما ساقه ابن حجر- رحمه الله - نجد أن من الحكمة للنهي عن تمني لقاء العدو في - أرض المعركة حيث المصافة والتميز في الصفوف - ما نجمله فيما يلي:
1 -أن المرء لا يعلم ما يؤول إليه الأمر، فقد يبتلى ولا يصبر،فيخالف الإنسانُ ما وعد من نفسه
2 -ولما فيه من صور الإعجاب، والاتكال على النفس،والوثوق بالقوة، وقلة الاهتمام بالعدو،،
وكل ذلك يباين الاحتياط، والأخذ بالحزم، والتوكل على الله , وقد هُزم المسلمون في أول حنين،لما قال بعضهم معجبًا بالكثرة:"لن نهزم اليوم من قلة"فهزموا
قال تعالى:/ ? ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ?التوبة 25.
3 -الشك في حصول المصلحة أو حصول الضرر.
لهذه الأمور وغيرها، ورد النهي عن تمني لقاء العدو، فكيف إذا كان الأمر - كما جاء في اعترافاتهم - إبادة للمسلمين وتدميرًا لمقدراتهم،وتضييعًا لأمنهم، ونشرا للفتنة فيهم؛ حتى توجد الذريعة للكافرين في غزوهم، واحتلال أرضهم؟!!!
كما أنهم يعلمون ما تؤول إليه الأمور على يد المحتل، من ضررٍ مُحَقَّق على المسلمين، و على الضرورات والمقاصد الكبرى التي جاء الإسلام بحفظها.
ثم إنَّ الإعجاب والاتكال على النفس، والوثوق بالقوة - المزعومة - وقلة الاهتمام بالعدو , كل ذلك موجود عند هؤلاء، إضافةً إلى جهلهم الواضح بأحكام الجهاد، ودلالة النصوص الشرعية حوله , وإلا فأيُّ مُسَوِّغٍ شرعي يبيح لهم قتل المسلمين،وتدمير بلادهم، ومقدراتهم، بهدف استدعاء العدو لاحتلالها؟!!
عجبًا لهؤلاء كيف يُفكرون!؟
وكأني بهم يرددون المثل العربي، بعد تغييره ليناسب حالهم: (بيدي وبيد عمرو) ؟!
و العجب لا ينقضي، فالله المستعان،ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فأي جهاد،وأي نصرة للدين هذه، ولكن
? إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ? الحج 46, ?أفمن زُيِّنَ لهُ سُوءُ عمله فرآه حسنًا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون ? فاطر 8.
وبعد هذه التقدمة، أتوجه إلى كل شاب، بل إلى كل مسلم، رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ نبيًا ورسولًا , إلى كلِّ مَن يحملُ همَّ هذا الدِّين، ويسعى لنصرته، وإعزازه،
أقول له: إعلم أن الغاية المشروعة، لابد أن تكون الوسيلة إليها كذلك، فالغاية في شريعة ربنا،لا تبرر الوسيلة هذا أولا ,
وثانيا: في ديننا درءُ المفاسد مقدم على جلب المصالح , فلا نستجلب رضا الله بمساخطه،ولا مصلحة مظنونة - وهي في الحقيقة هنا متوهمة لا حقيقة لها - بضررٍ مُحَقَّق، بل إن الضرر هو الوسيلة.
وبعد
(يُتْبَعُ)